الاتحاد

تقارير

حقيقة ما حدث في نيوهامشير

قبل الانتخابات التمهيدية التي جرت في ''نيوهامشير'' بثلاثة أسابيع كانت استطلاعات الرأي تظهر تفوق سيناتور إلينوي ''باراك أوباما'' على سيناتورة نيويورك ''هيلاري كلينتون'' بفارق كبير، غير أن ما حدث بالفعل يوم الانتخابات التمهيدية أن ''كلينتون'' كسبت التصويت بفارق 3 نقاط مئوية· ما السبب وراء ذلك؟
في معرض الإجابة على هذا السؤال، أشار البعض إلى حقيقة أن 95 في المائة من سكان ''نيوهامشير'' هم من البيض، وأن ذلك في حد ذاته يشرح سبب خسارة ''أوباما'' غير أن البيانات المتوافرة عن ذلك تظهر العكس· إن التفسير الوحيد الذي يطرح في سياق الجدل المتعلق بعنصرية سكان ''نيوهامشير''، هو أن هؤلاء السكان لم يريدوا أن يظهروا عنصريتهم علنا، ولذلك أخبروا مراكز استطلاع الآراء أنهم سيصوتون لـ''أوباما'' ثم قاموا بالتصويت لمنافسته في الانتخابات· يطلق على هذا في تاريخ الانتخابات الأميركية اسم ''تأثير برادلي''· ففي عام 1982 رشح ''توم برادلي'' وهو أميركي أسود نفسه لمنصب عمدة نيويورك، وكانت استطلاعات الرأي تظهر أنه يتقدم عن منافسه الأبيض بفارق كبير، ولكن ما حدث أن ''برادلي'' خسر السباق أمام منافسه·
ولكي نفترض أن ''تأثير برادلي'' السبب في نتائج المرشحين الديمقراطيين في ولاية ''نيوهامشير''، فإن سكان الولاية كان يجب في مثل تلك الحالة أن يكونوا قد اتخذوا قرارهم في نهاية الأسبوع الموافق 15-16 ديسمبر بالبدء في إخفاء عنصريتهم الكامنة من خلال الكذب على مستطلعي الآراء، في حين أن ما حدث بالفعل هو أن ''هيلاري'' وخلال الفترة من 18 ديسمبر 2006 إلى 18 ديسمبر 2007 كانت تتصدر القائمة في 53 استطلاعا من إجمالي 59 استطلاعا تم إجراؤها في ''نيوهامشير''· علاوة على ذلك فإن ''تأثير برادلي'' يحقق أثره من خلال فارق كبير بين الأصوات التي تؤيد المرشح الأسود في استطلاعات الرأي والتأييد الحقيقي الذي يحصل عليه يوم الانتخابات، وهذا ما لم يحدث، فقد كان متوسط تأييد ''أوباما'' في استطلاعات الرأي 38,3 في المائة، وفي الانتخابات الفعلية 36,4 في المائة· هذا الفارق ينطبق على نسبة التأييد لـ''هيلاري كلينتون'' والتي لم تزد في استطلاعات الرأي عن 30 في المائة بينما وصلت في الانتخابات التمهيدية إلى 39 في المائة· بيد أن هناك سؤالين لم يزالا بحاجة إلى إجابة بعد فشل تفسير تأثير ''برادلي''، وهما: ما السبب الذي جعل نسبة تأييد ''أوباما'' ترتفع بدرجة كبيرة في استطلاعات الرأي التي تمت في منتصف ديسمبر؟ وما السبب الذي لم يجعل تلك الزيادة قادرة على مجاراة الزيادة في نسبة تأييد ''هيلاري'' يوم الانتخابات؟
الإجابة على السؤال الأول هو: ''أوبرا وينفري''، ففي التاسع من ديسمبر ''شاركت أوبرا'' في حملة التأييد لـ''أوباما'' في مانشستر، حيث استطاعت اجتذاب 8500 شخص مما مكنه بعد ذلك بيومين فقط من هزيمة ''هيلاري'' في استطلاع ''نيوهامشير'' لأول مرة منذ يوليو الماضي· كما أدت عوامل عديدة الى رجحان الكفة لصالح ''هيلاري'' منها تصويت نصف النساء لها على الرغم من أنهن كن قد أخبرن مستطلعي الآراء عقب جولة أوبرا بأنهن قد يملن للتصويت لـ''أوباما''؛ من تلك العوامل أيضا تلك اللحظات التي عبرت فيها ''هيلاري'' عن انكشافها وحيرتها خصوصا بعدما بدا أن ''جون ادواردز'' و''كريس ماثيو'' بل و ''أوباما'' نفسه يتكتلون ضدها في الأيام الأخيرة التي سبقت الانتخابات؛ وهناك أيضا عامل آخر لم يحظ باهتمام كبير، هو أن القائمين على حملة كلينتون قد نشروا رسالة إليكترونية قبل الانتخابات التمهيدية، يصورون فيها ''أوباما'' كمؤيد غير صلب كما ينبغي لحقوق الإجهاض·
ما يمكن قوله في نهاية هذا المقال إن جميع الأدلة تشير في اتجاه استنتاج معين هو: أن أعدادا كبيرة من النساء كن في قرارة أنفسهن يردن التصويت لـ''هيلاري'' قد نظرن عن قرب إلى كل من ''أوباما'' و''إدواردز'' و''ريتشاردسون'' ثم قررن في النهاية أن يصوتن لها، إما لأنها امرأة، وإما لأنهن-كما يعتقد الكثيرون- قد اعتقدن أنها أفضل المرشحين· هذا هو وليس الجنس البيولوجي هو سبب انتصارها المفاجئ في انتخابات ''نيوهامشير'' التمهيدية·

محرر في جريدة نيوهامشير يونيون ليدر
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا