الاتحاد

دنيا

أمانة بيد أمين

جرت العادة منذ آلاف السنين أن تورث الشعوب تاريخها وثقافتها ووقائع أيامها، إلى الأجيال القادمة، عبر الرواية الشفهية أو الكتب التي ترصد واقع حياتهم· ليشكل ذلك الواقع نبراساً ويستفيد، ويفيد منه الأبناء والأحفاد·
وقد قيض لشعبنا في الإمارات بوالد وقائد خالد -المغفور له بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فحرص على إحياء تراث الأجداد والحفاظ عليه، ووجه بنشره عبر كل الوسائل التي تضمن توارثه، وفي طليعتها وسائل الاتصال المقروءة والمسموعة والمرئية·
وتجلت توجيهاته في قوله رحمه الله ''على شعبنا ألا ينسى ماضيه وأسلافه، كيف عاشوا وعلى ماذا اعتمدوا في حياتهم، فكلما أحس الناس بماضيهم أكثر، وعرفوا تراثهم، أصبحوا أكثر اهتماماً بحاضر دولتهم ومستقبلها، وأكثر استعداداً للدفاع عنها وعن نهضتها التي تحققت لهم'' فتلقف توجيهاته الحكيمة وأمانته النبيلة، نجله الأمين سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء· وجنّد لتحقيق التوجيهات على أفضل وجه ''نادي تراث الإمارات'' الذي يرأسه سموه· وانطلق إلى أبعد من الارتكاز على وسائل الاتصال· فكان أن وجّه إلى تطبيق الأقوال بالأفعال، عبر بث الحياة مجدداً بتراث الأجداد، وضخ الدم إلى شرايين الأيام السالفة، كي يتم تطبيق كافة العلوم والمعارف المتصلة بالموروث الشعبي التي يتلقاها الجيل الناشئ سواء بالرواية الشفهية أو عبر الإعلام، على أرض الواقع وبشكل حي، في ملتقى ''السمالية'' الذي تنطلق فعالياته سنوياً عبر دورتي الربيع والصيف·
وهناك، في تلك الجزيرة الخلابة، يعيش أبناؤنا وبناتنا خلال هذين الأسبوعين (إجازة منتصف السنة) حياة الأجداد بكل تفاصيلها وبيئتيها البحرية والبرية، بإشراف من إدارة النادي، التي تستقطب لأجل تدريبهم خيرة الخبرات من كبار السن، فيستمتعون ويستفيدون، بحيث ينطبق عليهم المثل ''لا خاب عانيهم ولا راح فايل''·
نادي تراث الإمارات، ممثلاً برئيسه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، هو تماماً العروق التي تنبض بحب التراث، بأرض الأجداد، بدفء الضمير، بتوهج الأحلام، باخضرار الطموح، بحمرة القلب·
أيها الضوء الصاعد في الدم، الآتي دوماً كفجر عريض، لن ننتهي من تعداد جهودك ولا شكر سموك

اقرأ أيضا