الاتحاد

عربي ودولي

«انتحاريو البحر» تآمر شيطاني إيراني - حوثي

 «الاتحاد» تكشف أسرار المخطط الخبيث لتهديد الملاحة الدولية

«الاتحاد» تكشف أسرار المخطط الخبيث لتهديد الملاحة الدولية

أحمد عاطف (القاهرة)

تقود ميليشيات الحوثي الانقلابية مخططاً شيطانياً لتنفيذ أجندات طائفية وتخوض حرباً بالوكالة عن إيران بهدف زعزعة استقرار المنطقة، وقامت منذ 2016 بتكوين مجموعات تحت مسمى «الانتحاريين البحريين» لاستهداف ووضع ألغام بحرية ضد السفن الدولية والخليجية وتهديد الملاحة. «الاتحاد» في هذا التحقيق تكشف تفاصيل سرية من داخل ميليشيات الحوثي والمعلومات الكاملة عن عتادهم، وكيفية تدريبهم على أيدي ضباط في البحرية الإيرانية، وقياداتهم، وأين يصنعون الألغام والقنابل البحرية في مناطق بمحافظة صعدة المطلة على البحر.

التأسيس والتدريب
وكشفت مصادر لـ«الاتحاد» عن أن الحوثيين بدؤوا في تدريب مجموعات من «الانتحاريين البحريين» منذ نحو 3 أعوام تحت قيادة قائد المنطقة العسكرية الخامسة في ميليشيا الحوثي ويدعى «يوسف مدني» وكنيته أبو طه، لافتة إلى أنه المشرف الأول على تلك المجموعات المكلفة بالعمل في مدينة الحديدة، وأبرز قادتها قيادي يدعى «الكملاني» وهو أحد المرافقين الشخصيين لعبدالملك الحوثي زعيم الميليشيات الانقلابية.
وكشفت مصادر كواليس إنشاء تلك المجموعات لـ«الاتحاد»، أنه بعدما تم تدمير البحرية اليمنية أعادوا هيكلتها على عدة مراحل كان آخرها تدريب مجموعات صغيرة انتحارية، تبدأ بما يسمى «التعبئة الثقافية» ثم «التعبئة المذهبية» يليها «التعبئة العسكرية» وهي المرحلة الأخيرة قبل الزج بهم في عمق البحر، وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الاتحاد» فإن الاختيار يكون من أبناء القتلى من الحوثيين الذين يعتبرونهم «شهداء» وذلك في سن لا تقل عن 15 عاماً وكذلك للعناصر المرتبطة بالكوادر الإيرانية، ولفتت المصادر إلى أنهم يتلقون التدريبات في معسكرات إيرانية بدولة أفريقية.

زرع الألغام
وحول المهام الموكلة لتلك المجموعات الانتحارية، علمت «الاتحاد» أن أهمها زرع ألغام بحرية، وعمليات للتحكم في الزوارق البحرية المسيرة عن بعد أو الانتحارية، الأهم من ذلك هو مخططاتها ضد السفن الملاحية الدولية لا سيما الأميركية والسعودية تحديداً.
وعن العتاد العسكري لهم، كشف مصدران أولهما يمني والثاني من جهة دولية رقابية تحدثا لـ«الاتحاد» أنه كان في البداية لا يتخطى قوارب مطاطية صغيرة عسكرية وأسلحة رشاشة بحرية صغيرة، إضافة إلى الألغام البحرية مختلفة الأحجام تم تصنيعها مسبقاً في مناطق سيطرة الحوثيين وبخبرات إيرانية، وذلك داخل ورش تصنيع لها في المناطق الجبلية بـ«صعده» و«عمران» و«حجه»، وأوضح المصدران أن الطريقة المستخدمة لنقل السلاح والألغام تكون عبر مراكب صيادين للوصول إلى السفن الإيرانية في عرض البحر، قبل نقلها إلى الجزر المتناثرة، ومن ثم نقلها إلى الشواطئ وصولا إلى أيدي الميليشيات، منوهة إلى وجود عدد من ورش صناعة الألغام والمتفجرات بإشراف خبراء إيرانيين في مواقع سرية في كل من صنعاء وذمار وعمران.

تشكيل عنقودي
وعن التشكيل العنقودي لتلك المجموعات الانتحارية، كشفت مصادر لـ«الاتحاد»أنهم يطلقون على أنفسهم «الفدائيون»، وكل مجموعة تتكون من (5- 7) أفراد، بدعم من مجموعات تسمى «شيعة الهازار» وهم شيعة أفغان ضمن القوات الخاصة للبحرية الإيرانية.
المعلومات التي حصلت عليها «الاتحاد» عززها اعتراف جماعة الحوثي نفسها بأنها تمتلك منظومة صواريخ بحرية مصنعة محلياً تحمل اسم «المندب» وتزعم أنها تمتاز بدقتها العالية في إصابة الهدف، حسبما ذكرت وكالة «سبأ» التي تديرها الجماعة الانقلابية في نوفمبر 2017. وزعم الحوثيون أن صواريخهم البحرية الجديدة إنجاز كبير سيحدث نقلة نوعية في معادلة المعركة مع (التحالف العربي)، وقوة رادعة ستغير موازين المواجهة.
ويمثل منع رئيس فريق المراقبة الأممي الجنرال الدنماركي مايكل لويسجارد من حضور الاجتماع مع الفريق الحكومي في مدينة الحديدة الواقعة على ساحل البحر الأحمر على بعد 230 كلم من صنعاء، وعقد اجتماعه مع الوفد الحوثي في أحد الفنادق في جلسة استمرت لساعات من دون الوصول إلى اتفاق الدليل الأكبر على امتلاك الحوثي لمجموعات انتحارية وألغام بحرية. وتخضع «الحديدة» لسيطرة الحوثيين، فيما تفرض القوات الحكومية حصاراً عليها من الجهتين الجنوبية والشرقية منذ شهر أكتوبر الماضي.

استراتيجية هجومية
وعن الاستخدام الفعلي لتلك المجموعات الانتحارية، ذكرت تقارير أجنبية اطلعت عليها «الاتحاد» أن ميليشيا الحوثي بدأت باستراتيجية هجومية في عمق المياه الإقليمية إلى جانب التوسع في استخدام الصواريخ الباليستية، موضحة أن عملية مسح واسعة قامت بها قوات التحالف بحثا عن الألغام التي زرعتها الميليشيات في شواطئ منطقة مرسى حبل التابعة لمديرية عبس، أسفرت عن العثور على عدد من الألغام البحرية تم زرعها في البحر الأحمر قبالة شواطئ محافظة حجة. كذلك تمكنت القوات اليمنية من القبض على سرية حوثية متكاملة مكونة من 20 فرداً بينهم عدد من العناصر القيادية، كانوا يحاولون التسلل إلى منطقة الفاخر بالعود في محافظة الضالع التي كانوا يتخذون منها نقطة انطلاق لزراعة الألغام البحرية في المياه الإقليمية، بما يهدد سلامة وأمن الملاحة في البحر الأحمر.

جريمة مكتملة الأركان
وحول هذه المعلومات، أكد الربان أحمد حافظ، الخبير البحري المصري رئيس جمعية خدمات ضباط البحرية التجارية، لـ«الاتحاد» أن القانون البحري يجرم أي محاولات للاعتداء على آخرين داخل المياه الإقليمية، ويعتبر ذلك ضمن الاعتداء على الحقوق المائية للدول، لافتاً إلى أن ما تقوم به ميليشيات الحوثي في اليمن من التلغيم البحري يمثل جريمة مكتملة الأركان، وبإثباتها يمكن للدولة المتضررة أن تقاضيها دولياً عن هذه الجريمة، ليتم ضمها للجرائم التي تقوم بها القوات الانقلابية في اليمن والمنطقة العربية.
ونبه حافظ إلى ضرورة التسريع من وتيرة تشكيل قوة تحالف عربي خلال الفترة المقبلة، كما أوصت القمة الثلاثية التي انعقدت في مكة المكرمة مؤخرا، موضحاً أنها أفرزت العديد من التوصيات التي في حال تنفيذها من شأنها تأمين المجاري الملاحية العربية بالكامل وخاصة في منطقة الخليج موطن التهديد الحقيقي لقرب جماعة الحوثي التي تمولها إيران وتستخدمها في ضرب المصالح العربية.
كما أكد اللواء خالد درويش الخبير البحري والاستراتيجي المصري، أن التلغيم في المياه الإقليمية يمثل جريمة في القانون الدولي، وسبق محاكمة دول عليه، وتم إصدار قرارات بتجريمه من المحاكم الدولية لآثاره الضارة على المياه الإقليمية بالإضافة إلى البيئة المائية، وهو الأمر الذي تخالفه إيران وحلفاؤها من ميليشيا الحوثي الإرهابية في المنطقة العربية، والتي تستفيد منها إيران من خلال زعزعه الاستقرار السياسي والاقتصادي العربي.
وأضاف درويش لـ«الاتحاد» أنه يجب مجابهة الجانب الإيراني بتشكيل تحالفات عسكرية دولية، خاصة مع تطوير طريقة الهجوم من الجانب الإيراني والأساليب المستخدمة والتي تهدف إلى زعزعة الاستقرار العربي، حيث أكدت القمة الثلاثية الأخيرة في مكة المكرمة مجابهة الخطر الإيراني بالتوحد والتكاتف ضد هذه المؤامرة، مؤكدا أن القانون الدولي فيما يخص البحرية يدعم الموقف العربي.

دعم وتمويل إيرانيان
وقال اللواء جمال مظلوم، الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، إن قوات الحوثي الانقلابية في اليمن لا تستطيع أن تقدم على شيء من دون دعم مسبق من إيران كممول استراتيجي وعسكري أساسي لها، ولا تقدم على أي خطوة إلا برعاية كاملة من الجانب الإيراني والذي يتعمد تشكيل ورعاية مثل هذه الجماعات الإرهابية لتقويض النظام العربي وخاصة من الناحية الدينية وخلق صراع طائفي، وتحاول إيران فرضه على المنطقة وضرب مصالح دول الخليج العربي باستخدام الميليشيات الإرهابية.
وأضاف مظلوم لـ «الاتحاد» أن ميليشيا الحوثي يمكنها القيام بهذا الأمر خاصة في مراكز سيطرتها، مشيراً إلى أن الدليل الأكبر على ذلك هو تمسكها بالسيطرة على الموانئ ومنها ميناء الحديدة والذي تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة من تحريره بشكل كامل وفرض تأمين تام عليه لإقامة حركة تجارة عربية عالمية.

زراعة الألغام عشوائياً
بحسب تقرير للباحثة إليانا ديلوزيي، في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فإن الحوثيين يزرعون الألغام يدويا وعشوائيا دون اعتماد نمط أو سجل يمكن تحديده، مما يزيد من الفوضى الأمنية في اليمن ويشكل تهديداً لحياة اليمنيين، حيث يمكن للأعاصير والفيضانات وغيرها من الكوارث الطبيعية أن تبعثر الألغام من مواقعها الأساسية، وأكدت تقارير محلية أن ميليشيا الحوثي نشرت شبكة ألغام بحرية وطوربيدات مفخخة حول جزيرة كمران المأهولة بالسكان التابعة لمحافظة الحديدة، حيث أسفر انفجار إحداها بقارب صيد عن مقتل 4 صيادين يمنيين، وبالمثل نشرت الميليشيا الحوثية ألغاما حول سفينة صافر العائمة في البحر الأحمر المخصصة لتخزين وتصدير النفط.

مشروع «مسام»
هو مشروع سعودي يهدف إلى تطهير الأراضي اليمنية من الألغام والذخائر غير المنفجرة التي أودت بحياة الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ وذلك من خلال زرع الألغام، وتعود بداياته إلى توقيع الحكومة اليمنية لاتفاقية نزع الألغام والذخائر غير المنفجرة مع شركة دايناشيلد تضامنًا مع شركة دايناسيف (الشرق الأوسط لإدارة المشاريع) وبمشاركة (Dynasafe Area Clearance Group) الإنجليزية، لإطلاق هذا المشروع الذي يهدف إلى التصدي للتهديدات المباشرة لحياة اليمنيين.
حيث تقوم طهران بتوجيه الميليشيات الحوثية للقيام بأعمال إرهابية من خلال التلغيم والزوارق المفخخة واستعمال الصواريخ لاستهداف ممر التجارة الدولية في البحر الأحمر، خاصة أن الميليشيات غير قادرة على صناعة أي أسلحة، سواء أكانت ألغاما بحرية أم صواريخ، وإلا لكانت استخدمتها منذ الوهلة الأولى للحرب، مؤكدا أن السلاح يصل إلى الميليشيات أولا بأول عن طريق تهريبه مجزءا عبر ممرات التهريب، وتستفيد منها الجماعة للصعوبات القائمة أمام السيطرة على الكم الكثير من الجزر الصغيرة المتناثرة في البحر الأحمر والسواحل اليمنية المترامية الأطراف.

 

 

 

اقرأ أيضا

وزير الخارجية السعودي يستقبل قرقاش في جدة