الاتحاد

دنيا

أزمة إنسان

تكاد تداعيات الأزمة الاقتصادية ''الفاجعة'' أن تلقي بظلالهائوثقلها وخيوطها ودخانها وسحبها وغبارها على كل شيء، حتى على الهواء الذي نستنشقه· هذا ما تطالعنا به وسائل الإعلام يوميا، فلا حديث يعلو على حديث الأزمة، ففي ظل انكماش وركود اقتصادي عالمي مُطبق، أكاد أجزم بأن حتى الأجنة التي في بطون أمهاتها باتت تعيئوتستشعر وترى آثار هذه ''النكسة'' وتشفق علينا منهائوعلى نفسها، لتقول: ''رباهُئإليك المشتكى أفمن الظلمة إلى الأزمة؟، أيُّ حظ هذا؟!'' هذا لسان حال الأجنة فماذا عسى أن يكون حالنا نحن ؟! فبعد تصفيات لشركات وإغلاق مصانع، وإعلانات مفاجئة عن إفلاس، ''و شبك عباس بدبّاس''، ومن ارتفاعات ترفع الصدر إلى هبوط حاد في خط الدورة المعنوية لمؤشر الأسواق العالمية، الذي تسمر عند الخط الأحمر، وخاصم ''دهن العود الأخضر'' الذي بدوره جعل المسثمر يتحسر على شقاه الذي تبخر في رمشة عين، عدا ذلك فعمليات التسريح والاستغناء عن الموظفين وبأعداد كبيرة، جعلت البقية ممن بقوا في وظائفهم يعيشون في قلق يومي، تماشيا مع المثل'' إذا حُلقت لحية جارك فاسكب الماء على لحيتك!'' وهذا يعني أن لا أحد يستطيع التخمين بمجريات الواقع أو التنبؤ بمستقبل واضح المعالم، أو بالآليات التي قد تتخذها بعض الشركات والمؤسسات للحيلولة دون الوصول إلى مراحل متقدمة من العجز أو إعلان الإفلاس بشكل مفاجئئ قد يربك الموظفين، فإذا ما قارنا كل تلك الإجراءات التي اتخذها أرباب العمل أو الدول هنا وهناك، أو التي قد يتخذونها مستقبلا لمعالجة الخسائر أو لتفاديها قدر الإمكان قد يكون إلى حد ما منطقيا ومقبولا بحسب تقدير أوضاعهم المالية، ولكن الإجراء الذي أقدم عليه أحد أصحاب المطاعم المشهورة في اليابان قد يدعو إلى الاستغراب، فالأخ قام بتسريح نادلي وموظفي خدمة الزبائن، واستعاض عنهم بقرود من نوع الشمبانزي! وعلل صاحب المطعم خطوته تلك، بأن تشغيل ستة أو سبعة موظفين في المحل وفي ظل ظروف اقتصادية خانقة هو ضرب من الجنون! عوضا عن كل ذلك فتعتبر قرود الشمبانزي حيوانات ذكية ولطيفة ومطيعة وتتقن عملها إذا ما تم تدريبها بشكل جيد، وهذا ما قمت به، عدا ذلكئفهي غير مكلفة ولا متطِلبة كالبشر!، فتكفيهائبضع حبات من فول الصويا المغلفة بالسكر وحسب، مما يجعلها دائما في مزاج عال ينعكس على جوّ المطعم ومرتاديه! حدث هذا في اليابان بلد ''الهاي تك''، تعداده السكاني يفوق 127 مليون نسمة ···السؤال: أي فرصة يحلم بها البشر بعد الآن، وأي مستقبل ينتظر في عالمئأصبح فيهئالحيوان أوفر حظا منه بعد ''الهاي تك'' ؟!·

فاطمة اللامي

اقرأ أيضا