الاتحاد

تقارير

تنافس ياباني صيني

آسيا أنهت عام 2013 مثلما بدأته، وسط مخاوف من نزاع حدودي بين العملاقين الاقتصاديين والعسكريين في المنطقة
– الصين واليابان – يمكن أن يؤدي إلى انفلات الأمور وخروجها عن السيطرة على نحو خطير.
ففي يناير الماضي، اشتكت طوكيو من قيام فرقاطة صينية بتصويب جهاز الرادار الموجه للأسلحة على متنها نحو مدمرة وطائرة هيلوكبتر يابانيتين على نحو تم اعتباره تهديداً. وفي نهاية العام، اشتكت اليابان بشدة من إعلان الصين عن إقامة «منطقة دفاع جوي» على الجزر المتنازع عليها.
والواقع أن لا أحد من الجانبين يرغب في حرب حول الجزر الواقعة في بحر شرق الصين والمعروفة باسم «دياويو» في الصين و«سينكاكو» في اليابان، وإن كان من غير المستبعد أن تكون المناطق البحرية المحيطة بها زاخرة بكميات كبيرة من الغاز والنفط. غير أن المواجهة الغاضبة، التي بدأت قبل أكثر من عام، تبعث على القلق لعدد من الأسباب.
فأولاً، هناك خطر وقوع حادث بسيط، وذلك نظراً لأن الكثير من الطيارين والبحارين الصينيين واليابانيين يطيرون ويبحرون في المناطق المحيطة بالجزر قريباً من بعضهم البعض، وأي حادث اصطدام أو سوء تقدير يمكن أن تكون له عواقب وخيمة.
وإضافة إلى ذلك، فإن النزاع يعمل أيضاً على تقوية مواقف الصقور المتشددين في كلا البلدين. وعلى سبيل المثال، فإن الحكومة اليابانية وافقت خلال الآونة الأخيرة على استراتيجية أمنية وطنية تقوم على مبدأ «السلمية الاستباقية»، مثلما سماها رئيس الوزراء شينزو آبي، وتقضي بزيادة حجم قواتها المسلحة وتوسيع دورها.
وبالمقابل، يمكن القول إن إعلان الصين عن إقامة منطقة دفاع جوي تشمل الجزر المتنازع عليها تمثل مناورة من قبل «جيش التحرير الشعبي» تهدف إلى توسيع نفوذها الإقليمي.
وفي هذه الأثناء، تنظر المنطقة الأوسع إلى تشديد بكين القوي على مطالبها باعتباره مؤشراً على الأشياء التي يمكن توقعها من الصين مستقبلا. كما تبدو دول جنوب شرق آسيا، التي تجمع عدداً من نزاعات حدودية خاصة بها مع بكين في بحر جنوب الصين، غير مقتنعة بخطاب الصين حول «صعودها السلمي».
والواقع أن هذه البلدان لا تخفي ارتياحها لقيام الولايات المتحدة بتعزيز حضورها في المحيط الهادي وتعهدها بـ«إعادة التوازن» إلى تركيزها العسكري والدبلوماسي تجاه آسيا. ولعل المثال الصغير والمعبر في هذا الصدد هو حقيقة أن الولايات المتحدة تقوم بمساعدة فيتنام، التي لديها مطالب حدودية متداخلة مع الصين، من أجل توسيع سيطرة أسطول دورياتها البحرية.
غير أنه خلف العاصفة، يلاحظ أن التجارة بين الصين واليابان عادت تقريباً إلى المستوى الذي كانت عليه قبل 18 شهراً، أي قبل تفجر أزمة الجزر، هذا في وقت يقول فيه الدبلوماسيون إن التبادلات على المستوى الشعبي، وخاصة زيارات الطلبة، قد أخذت تزداد بهدوء بعد قرابة عام من الجمود.
وعليه، فربما علينا أن نتوقع مزيداً من الأمور نفسها في 2014. ذلك أنه من الصعب تصور «آبي» يتراجع عن تشديد اليابان على أنه ليس ثمة ما يمكن مناقشته بشأن الجزر. ومن جانبها، فإن الصين لن تقبل أي شيء دون اعتراف بوجود نزاع ترابي. وإلى أن تفوز بتلك النقطة، من المحتمل أن تستمر بكين في السعي إلى إضعاف سيادة اليابان على الجزر، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من أخطار.


‎بيتر فورد
واشنطن


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا