الاتحاد

خليجي 21

الكأس الخليجية تتأرجح بين الاحتراف والهواية بسبب «غياب الإدارة»

مساعد ندا مدافع الكويت يبعد الكرة برأسه في مباراة فريقه أمام العراق (أ ف ب)

مساعد ندا مدافع الكويت يبعد الكرة برأسه في مباراة فريقه أمام العراق (أ ف ب)

المنامة (الاتحاد) - مرت 43 عاما على كأس الخليج، بحلوها ومرها بإيجابياتها وسلبياتها، ومنذ انطلاق الدورة الأولى بالبحرين عام 1970 نهاية بالبطولة الحالية والتي تقام على الأرض نفسها التي استضافت النسخة الأولى، تبدل الواقع بين القديم والحديث، ولأننا نعيش زمن الاحتراف في كرة القدم، تطور كل شيء على أرض دول الخليج العربي، ما عدا تلك البطولة التي كانت أول ما جمع بين أهلها، ومع عودة البطولة إلى المكان الذي شهدت انطلاقة النسخة الأولى منها، أصبح طرح ملف «احترافية كأس الخليج» للنقاش، مطلبا ملحاً، خاصة أن البطولة لم تشهد منذ انطلاقها استقراراً إدارياً حقيقياً، يتولى شؤونها بطريقة محترفة، ويسعى لتطويرها بكل السبل، فمن المسؤول؟ ولماذا فشلنا في الاستقرار على «كلمة سواء» كروياً، رغم استقرارها في شتى مناحي التعاون الخليجي الخليجي.
العشوائية في التعامل مع البطولة هي المتهم، كونها التي أفرزت التعامل الهاوي وغير المحترف، وما ارتبط بذلك كله من غياب لرؤى مستقبلية، وتخطيط تسويقي علمي محترف، هي كلها عوامل «تعرية» باتت تهدد كأس الخليج!.
البداية كانت بدخول مفهوم الفكر الاحترافي ومشروع الدوري المحترف، الذي طبقته 3 دوريات خليجية تماشيا مع متطلبات الاتحاد الآسيوي، وهي السعودية والإمارات وقطر، وفي الطريق قريباً البحرين وعُمان، ثم تليها الكويت بعد موسمين على أقل تقدير، ومع مرور الوقت بات الاحتراف أكثر تغلغلاً في أنديتنا ولاعبينا وإعلامنا بعد أن تطورت اللعبة، على الأقل إدارياً وسلوكياً وفنياً.
وهي كلها معطيات أفرزت قلقاً متزايداً على مصير دورات كأس الخليج التي تقام الآن نسختها التي تحمل رقم 21، وهي لا تزال تتلمس الطريق في ظلام الهواية الإدارية والتنظيمية، فلا مقر موحد ولا مجلس إدارة منتخب يدير شؤونها، أو كيان مستقر ومستمر يدافع عنها ويسعى لانتزاع اعتراف قاري أو إقليمي بها على الأقل كبطولة ودية رسمية، ضمن روزنامة «الفيفا» أو الاتحاد الآسيوي، وهو ما نجحت فيه بطولة «كأس التحدي» التي تشارك فيها دول شرق القارة، ويتأهل بطلها لأمم آسيا حتى باتت تجمعاً معترفاً به قارياً وعالمياً.
أسئلة كثيرة تتردد منذ فترة ليست بالقليلة والبطولة تدخل عقدها الخامس، وبعد 43 عاماً من الانطلاق، ها هي تعود إلى نقطة البداية، ولكنها تحمل معها أعباء ثقيلة ومتغيرات أثقل.
ولكن يبقى السؤال، هل تعاملنا مع البطولة الأغلى على قلب كل خليجي، بما هو مناسب؟ هل منحناها حقها في الرعاية التنظيمية والإدارية ؟ أم حولناها لمجرد مناسبة اجتماعية تقليدية تشهد زخماً غير عادي في ظل نقاشات ومقابلات المسؤولين في الاتحادات الخليجية وعلى المستوى الإعلامي أيضاً، من حيث زخم الملاحق الرياضية المكثفة والبرامج التلفزيونية المتلاحقة، وهل تحولت كأس الخليج الى بطولة غير ذي جدوى فنية، وبات كل هدفها هو التجمع الخليجي الأخوي ؟ وإذا كان الحال كذلك، فهل سيأتي يوم ولا نتابع فيه كأس الخليج بالمنتخبات الخليجية الأولى، بفعل ضغوط الاحتراف؟، بحثنا عن الإجابات لدى قيادات رياضية ومتخصصين وخبراء خليجيين، فكانت الردود متباينة بين التشاؤم الكامل من مستقبلها، وبين التمسك بالجمود في إدارة البطولة وكيفية إقامتها رافعين شعار «ليس بالإمكان أفضل مما كان».
دعوة قديمة
مع كل بطولة من كأس الخليج على مدار السنوات العشر الأخيرة على وجه التحديد، تتجدد الدعوة لضرورة النظر بعين الاعتبار لتوفير كيان ثابت ومستقر يدير شئون البطولة وينظم شؤونها، بفكر محترف يضمن لها الاستمرارية في المستقبل القريب والبعيد، بعدما فتحت أعين الأجيال الحالية على بطولة نمت مشاعر الانتماء والحب والود، وفتحت أواصر الصداقة والقرب الشديد بين أطراف الخليج العربي.
وشهدت السنوات الأخيرة طرح الفكرة على أكثر من صعيد، ونادى بها أكثر من سؤال، ولكن لا حياة لمن تنادي، وعن الإمارات طرح محمد خلفان الرميثي الرئيس السابق للاتحاد الإماراتي لكرة القدم، عندما قال منذ عام 2008 أن «الاحتراف» يهدد استمرارية كأس الخليج، ودعا الرميثي وقتها المسؤولين الرياضيين المعنيين بشؤون كرة القدم في دول مجلس التعاون الخليجي إلى اتخاذ مبادرة من شأنها الحفاظ على بقاء بطولة كأس الخليج التي يعتز بها الخليجيون، وأثرت الملاعب الخليجية على مدار السنوات السابقة عن طريق تثبيت روزنامة ثابتة وواضحة تحفظ استمرارية البطولة.
واقترح الرميثي تشكيل لجنة من دول مجلس التعاون للقيام بهذا الغرض ووقتها قال «حالياً يقدم الجميع من أندية واتحادات تنازلات من أجل الحفاظ على إقامة البطولة، غير أنه في ظل التحول إلى الاحتراف الكامل، فلن تتنازل الأندية ببساطة عن لاعبيها، ما قد يسبب تهديداً للبطولة نفسها»، ومنذ 2008 وحتى الآن لا يزال المسؤولون عن كأس الخليج، البطولة الأحب والأعمق في وجدان رجل الشارع الخليجي، في مرحلة التردد وعدم الأخذ بزمام المبادرة.
مقر دائم
أجاب عبد العزيز العطية رئيس اللجنة التنظيمية الخليجية الأسبق والذي تولى المسؤولية في مرحلة حاسمة من بداية تطبيق الاحتراف ودخول الفكر الاحترافي الخاص بالتسويق وبيع وشراء الحقوق وتحقيق الدخل من عقود الرعاية، وكشف العطية أنه أول من نادى وطالب بضرورة توفير مقر ثابت ودائم للجنة التنظيمية الخليجية، ومنها تنضم بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم كإحدى بطولات تلك اللجنة ويتم تشكيل هيكل إداري ثابت.
وقال «سبق وطرحنا فكرة إقامة مقر دائم، وتبرع الاتحاد القطري سابقا بالمقر في 2002، ووقتها توصلنا لاتفاق شفهي مع إحدى الشركات العملاقة في قطر، يقضي برعاية بطولات الخليج بقيمة 10 ملايين دولار في كل سنة، بخلاف وجود شركات أخرى كانت ستدخل لرعاية بطولات الخليج، ومن ضمنها بطولة كأس الخليج التي كانت ستحصل على نصيب الأسد من قيمة الرعاية بخلاف بقية البطولات الأخرى، التي تجمع بين الأندية وبقية الألعاب الفردية والجماعية».
وأضاف «وجدنا معارضة للفكرة، واعتقد كل فرد أنها محاولة لخطف إدارة بطولات الخليج من قبلنا، فقلت للجميع أني ذاهب وستقام انتخابات فيما بعد ويدير شئون بطولتنا الرياضية من يرغب، ولكن مر الوقت وأهدرنا الفرص خصوصاً التسويقية والاستثمارية».
وقال «لو اتفقنا وقتها على هذا الأمر، لكنا نجحنا في تحقيق دخل للبطولة يفوق 300 مليون دولار حتى الآن ما بين بيع حقوق نقل، وحقوق رعاية وإعلانات، فكم من شركة كبيرة قادرة على ضخ مئات الملايين سنوياً على بطولة كأس الخليج، ولكن التعنت والرفض بدون إبداء أسباب، أضاع كل هذا. وتساءل «لماذا لا نحلم بمنح الفائز 3 ملايين دولار، والمشارك مليون دولار فقط، ألا يعني ذلك دخلا يفيد خطط الاتحادات الخليجية ويطور كرة القدم فيها».
وأشار العطية إلى أن الأمر حاليا لا يحتاج أكثر من غرفتين أو ثلاث في مبنى أي اتحاد كرة ليخصص كمقر للجنة التنظيمية الخليجية، ومنها تنبثق بقية اللجان، وقال «مرت 43 عاماً على كأس الخليج وحتى هذه اللحظة لا يوجد لها مقر ولا أرشيف مكاتبات رسمية ولا محاضر اجتماعات لأعضاء اللجنة التي تديرها، وإنما تنظم بصورة عشوائية وبدائية، وكأنها دورة رمضانية، وهو ما يجب أن ينتهي فوراً، وأن نفكر كيف نتعامل مع البطولة الأهم على شعوب منطقة الخليج بما يليق بها».
واستبعد العطية أن تندثر البطولة لو استمرت وفق هذه المعطيات الحالية، وقال «ستتأثر بلا شك وقد يتغير طريقة جدولتها أو مواعيدها، ولكن في النهاية، سوف تستمر في المستقبل وبطولة كأس الخليج لها دور إيجابي وحيوي للغاية، وهي وراء تطوير اللعبة في المنطقة ومن غير اللائق استمرار الوضع الحالي في التعامل معها كما هو».
نهاية البطولة
من جانبه، يرى محمد النويصر رئيس هيئة دوري المحترفين السعودية أن الواقع يؤكد موت كأس الخليج دماغياً أو إكلينيكياً، كما يطلق عليها ولفت إلى أن طريقة التعامل مع البطولة واعتبارها أمر ذات طابع اجتماعي بات لا يصدق على التحولات الكبيرة التي أحدثها التحول نحو الاحتراف في دوريات المنطقة، وقال «أي محاولة للحديث عن ضرورة معاملة بطولة كأس الخليج بشكل محترف، هي عبارة عن «سفسطة»، وكلام غير مجد، فالواقع يؤكد أن البطولة تتراجع، وأتوقع اندثارها في المستقبل حتى تتحول لبطولة للمنتخبات الرديف أو للفرق الأولمبية، وهذا افضل في ظل رغبة الأندية في انتظام مسابقات المحترفين لتطوير قدرات لاعبيها، والحديث عن إعادة هيكلة البطولة إدارياً، لن يجدي، فهناك تطور جديد على الساحة والبطولة عاجزة عن مواكبته».

اقرأ أيضا