الاتحاد

دنيا

لا تخلو من الضربات تحت الحزام !

ليا سعدي

ليا سعدي

يقول المثل الشعبي ''من جدّ وجَد ومن زرع حصد''، وهانحن اليوم نبحث عن أسباب النجاح في ميادين العمل المختلفة، والناس يختلفون في طباعهم وآمالهم وطريقة عملهم، وفي طموحهم إلى الوصول للأهداف التي يرسمونها لمسيرة حياتهم· وحسب هذا التحقيق الذي أجريناه، رصدنا حب العمل وطبيعة المنافسة الموجودة، إن كانت مطلوبة للنجاح، وتأثيرها سلباً أو إيجابياً على مسار العمل·
توجهنا بالسؤال إلى إبراهيم العوضي، صاحب محل مجوهرات كبير في مدينة أبوظبي يعمل فيه عدد من الموظفين الذين يتسابقون لاجتذاب الزبائن وكسب رغبتهم وزيادة المبيعات، فيقول: إن المنافسة في العمل موجودة وضرورية وتعود بالفائدة على المحل وعلى الموظف نفسه، هذا في المحال التي تمنح للعاملين عندها مكافأة العمولة (Commission)· في بداية كل سنة، يفتح لكل موظف ملف خاص يسجل فيه كيف كانت معاملته مع الناس من حيث السلوك العام ونشاطه في العمل ونسبة المبيعات، هذا كله يؤخذ بعين الاعتبار أثناء تقييم العمل، وهكذا تقدر المكافأة·
ولكن هل حسن السلوك تربية، بحيث يختلف من شخص إلى آخر؟ أجاب: طبعاً السلوك الجيد يبدأ بالتربية، ويحتاج أيضاً إلى صقل من خلال العمل وطول الخبرة، خاصة أن الشخص يتعامل مع شرائح مختلفة من الناس وطرق مختلفة في العادات ويجب عليه أن يسعى إلى أن يرضي الجميع·
يضيف العوضي: أحياناً الزبون يدخل ويقتصر طلبه على اسم معين، ولا بد للموظف أن يعرف كيف يتعامل مع الزبون، طبعاً يوجد اختلاف من شخص لآخر· وأنا أعتقد أن الله خلق كل إنسان بطبيعة ومزايا تخصه· هناك البعض عندهم دراسة، ولكن الله يعطي غيرهم موهبة ولباقة من دون دراسة، المهم كيف يكلم الزبون ويستقبله بطريقة محببة تجعله يثق به ويستمع إليه بارتياح ويجتذب اهتمامه بلطف حديثه وحسن معاملته معه· ويمكن أن يتصل مع الزبائن ويخلق حوافز للشغل خاصة في حالات الكساد· بالمقابل، هناك البعض يكتفي براتبه، ولكن صاحب العمل يشجع الأول ويرتاح له لما عنده من قدرة ومهارة على حسن التعامل مع الزبائن وإرضائهم·
أما وفاء النعيمي، وهي سيدة أعمال من الإمارات، فترى أن المنافسة إن كانت شريفة فهي لصالح العمل وتعود على صاحبه بالفائدة· وهي مع أي خطوة أو تصرف يزيد من قيمة المؤسسة ويرفع من اسمها·
وتؤكد لنا السيدة ليا سعدي، وهي فرنسية من أصل لبناني وتقوم بإدارة مركز تجميل، أن المنافسة ضرورية في العمل ليس فقط من ناحية زيادة الدخل للموظفة، بل الشيء الأهم أنها تستطيع أن تجتذب سيدات أكثر، يعني أنها أقوى بالتعامل مع الناس وهذا يوسع أفق التعارف· وتشرح السيدة ليا أن طبيعة البشر مبنية على الطموح وحب التفوق، وإن كنا نجد البعض لا يحمل هذه المواصفات لكنه يضطر عندما يدخل مجال المنافسة لأن يطور أسلوبه في العمل ليثبت أمام نفسه وأمام زملائه أنه ليس أقل منهم·
هنا توجهنا بالسؤال إلى الموظفة سميرة قاسم، وهي تؤكد أن المنافسة تكون في صالح تطور البيع ولمصلحة العمل ولمصلحة الموظف؛ لأن المنافسة تحثه على النشاط وتعطيه قيمة أكبر تكون لها مزايا إيجابية من الناحيتين الاقتصادية والمعنوية· ولكن أحياناً تؤثر على نفسية الموظف وتزيد من ضغوط العمل إذا قصر بناء على أشياء خارج إرادته، وهذه الناحية السلبية تنعكس أيضاً على أداء الموظف، ويمكن أن يعود هذا التقصير لأسباب ركود اقتصادي، أو في شهور تكون فيها المبيعات أقل، وهنا تقع المسؤولية على الموظف· معنى ذلك أن المنافسة ذات حدين، وفي أوقات تراجع الأسواق يعود اللوم على الموظفين·
وبعد هذا التوضيح من القطاع الخاص، كان لا بد أن نتوجه إلى الأستاذة سوسن محمد، وهي موظفة حكومية، وقد بينت لنا أن ظاهرة المنافسة في القطاع الحكومي أقل، لا لأنه كسل من الموظفين، لكن لأن طبيعة العمل والدخل مختلفين· وتعتقد سوسن أن هذه الروح تعتمد على الثقافة والتربية وكل موظف له طبيعة، وأحياناً يكونون غير متعاونين وتجد البعض العكس، هناك من تجده أنانياً ويريد كل شيء له وحده، وهذه ظاهرة ضارة وغير صحية في العمل·
وفي رأي الدكتورة الصيدلانية إيزيس أن المنافسة ضرورية وجيدة في العمل إن كانت تنطلق من دوافع شريفة وتجري حسب نظام العمل، في هذه الحالة تكون لصالح العمل، ولكن عندما يتجاوز الزملاء حالات غير جيدة في المنافسة يمكن أن تنعكس على العمل سلباً· وبرأيي ''يجب إيجاد حوافز في المبيعات، هذا يفيد الموظف، بحيث يجعل المردود أفضل وأكثر فائدة''·
وتؤكد السيدة وريدة علي ملياني من الجزائر، وهي تعمل في جمعية الإمارات للجودة، أن المؤسسات الرسمية والخاصة كذلك تشجع على روح التنافس في الجودة، وهناك جوائز مثل جائزة الشيخ خليفة للتميز الحكومي، التي فتحت المجال للموظفين أكثر وهي تقيم أداء الموظفين، وهي تشجيع للنجاح وتؤدي بالتأكيد إلى تحسين العمل·
وقد تكرم الدكتور إبراهيم محمد لاري صاحب شركة إنجازات ويترأس عدة شركات مهمة أخرى فأعطانا رأيه بالموضوع، قائلاً: إن المنافسة في الشركات موجودة، ولكن منها ما تسمى شريفة وغير شريفة مثلاً وهي تؤثر على العمل· كيف؟ هناك يكون طرح أسعار أقل، لكن تكون الجودة مختلفة، وكذلك تختلف الكفاءة أيضاً· إن ما نتمناه هو التركيز على النوعية الجيدة، وإن كان سعرها أعلى، وذلك خوفاً من الرداءة في العمل أو تدني نوعية المعدات· ونتمنى أن ينظر إلى ذلك عند إقرار المشاريع وإنجازها، بحيث تكون الجودة هي الأساس الذي يبنى عليه العمل، حتى في الشركات الكبيرة، خاصة أن نوعيات أقل جودة بدأت تظهر في الأسواق مع تباطؤ الاقتصاد· ولا بد من إيلاء أهمية كبيرة في البنية التحتية التي يجب أن تواكب فكرة بعيدة المدى من عشرين إلى ثلاثين سنة على الأقل· وتمتاز المشاريع في مدينة أبوظبي بأنها تأخذ وقتاً كافياً لدراستها وتنفيذها كذلك، ومن هنا نجد أن الجودة هي الأهم، وهي الميزة المطلوبة بالنسبة لكل الشركات سواء أكانت تابعة للقطاع الخاص أو الحكومي

اقرأ أيضا