الأربعاء 7 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

«فيفا لاديفا» تقدم رسالة للحياة والوطن والناس

«فيفا لاديفا» تقدم رسالة للحياة والوطن والناس
14 ابريل 2011 22:54
تألقت الممثلة اللبنانية رندا أسمر أمس الأول على خشبة مسرح “الجاهلي” في نادي ضباط القوات المسلحة في أبوظبي، وهي تؤدي دورها في مسرحية “فيفا لاديفا” من تأليف الروائية هدى بركات وإخراج نبيل الأظن، ومن إنتاج فرقة لاباراكا ونظم العرض لجنة الثقافة والإعلام في مجلس العمل اللبناني بأبوظبي. قدمت رندا أسمر نصاً مونودرامياً واسع الأفق ومتعدد الأطروحات، أمام جمهور غفير من الجالية العربية واللبنانية. نفذ الديكور علي شري والإضاءة لميشيل نعيمة والصوت لعمر ضو والفيديو لزينب الخطيب والملابس لبشارة عبدالله. بدا المسرح بسيطاً، كرسي وطاولة مغطاة بقماش أحمر وسلم خشبي علقت عليه شاشة تظهر صورة امرأة تؤدي دور “الملقنة” أو الشخصية الانعكاسية لشخصية البطلة التي تؤديها رندا أسمر. وانقسم النص المسرحي إلى قسمين، الأول يحكي لحظة من زمن تاريخ الشخصية إبان فقدها لأبيها وتصميمها على الهجرة إلى كندا بدعوة من ابن أخيها، وهذا القسم هو الأطول في المسرحية والثاني يبتدئ بما بعد ظلمة المسرح الأول حيث يبتدئ عرض آخر لامرأة تعيش عمراً آفلاً بدلالة العصا التي تتوكأ عليها، وانحناءة ظهرها، وتغير هيأة مكونها الجسدي لتلعب رندا أسمر دوراً جديداً لعمر آخر تحاول فيه تفسير ما حدث لها في قسم المسرحية الأول متسائلة هل ما حصل كان حقيقة أم وهماً؟ VIVA LA DIVA هكذا جاء عنوان المسرحية والذي يترجم إلى العربية بـ”عاشت الحياة” وسبق للمغني الأميركي ألفيس برسلي أن أطلق هذه التسمية VIVA التي تعني “عاشت “على ولاية لاس فيغاس الأميركية في أغنيته الشهيرة “ VIVA LAS VEGAS “. وقد نتساءل هل أرادت هدى بركات أن تطلق عبارة “عاشت الحياة” على ما دعت إليه الشخصية الباحثة عن نجاة من هذه الحياة. تدور حكاية النص المسرحي حول حياة ممثلة مسرحية كبيرة، تستعد بعد وفاة والدها للرحيل من لبنان إلى كندا، مهاجرة، عن وطن تصفه بـ”العاق”، إذ لم تعد تتلقى في لبنان عروضاً للعب أي دور جديد، هاتان الانتكاستان “موت الأب، وخفوت التألق” قاداها إلى الرغبة بالهجرة، حتى أنها ولقسوة ما تعيشه، نراها لا تذرف دمعاً على رحيل والدها بالرغم من أنها ولكثير من الأوقات -خلال أدوارها التمثيلية- قد اصطنعت البكاء. يحاول نبيل الأظن ومن قبله قدى بركات أن يقدما الثنائيات المتناقضة بين الداخل/ الخارج، والأسود/ الأحمر، والباطن/ الظاهر، والشباب/ الشيخوخة، إذ يبتدئ النص من حكاية الأسود الذي تجللت به الممثلة وهي تخرج إلى الجمهور معللة وجود القبعة، البرنيطة السوداء فوق رأسها بوصفها ظاهراً وتخيلها لوناً أحمر في أعماقها بوصفها باطناً، وما بين حياتها في الداخل والأخرى المتوقعة في الخارج حيث كندا حلم اللبناني المرتحل. كما تصوره. ابتدأ النص بخطاب حياتي، بآلام وعذابات امرأة ثم تحول إلى لعبة على زمن النص وهذا هو فعلاً مأزق النص المونودرامي الذي تنفذ منه الحكاية الواحدة ليبحث المؤلف عن حكاية أخرى حتى أنه ليصل النص إلى متوالية حكايات الواحدة تجر الأخرى، وأغلب الحالات الحكائية مستمدة من الموروث الإنساني الذي يقارب فيه النص بين الحاضر لحظة راهنية النص والماضي لحظة المشابهة مع قصص أخرى. كانت بداية المسرحية خطابية يغلب عليها الأسلوب الحكائي المباشر حيث ظلت الممثلة رندا أسمر في خطاب طويل مع الجمهور في محاولة لتهيئة الجو المسرحي الملائم لإدخال الجمهور نفسه إلى أجواء العرض، ولم تقدم لغة جسدية فاعلة في بداية حركتها على المسرح، حيث توجهت ومنذ لحظة دخولها خشبة المسرح إلى الكرسي الذي جلست عليه طويلاً، ولكن حالما تبدأ في الانسلاخ عن لحظتها الحاضرة “قصة حياتها الراهنة” وتقمص شخصيات تاريخية كبرى وتحول خطابها من “العامية اللبنانية” إلى الفصحى على لسان انتيجون حتى بدا تألق هذه الممثلة الكبيرة التي اشتغلت لأكثر من ساعة كاملة في إنتاج جو درامي عالٍ حقاً. وزاد من تألق الممثلة رندا أسمر هو القسم الثاني من المسرحية الذي لم يبد أنه قسم آخر منفصل نهائياً ومكانياً بل بدا قطعة واحدة مع القسم الأول بالرغم من اختلاف عمر الشخصيتين وزمنهما. يشار إلى أن رندا أسمر ابنة المزرعة في بيروت وخريجة معهد الفنون قسم المسرح في الجامعة اللبنانية، كوّنت شخصيتها المسرحية من خلال “جزيرة العصافير” و”صانع الأحلام” و”الكوخ المسحور” و”خادمتان” و”أوديب الملك” و”3 نسوان طوال” و”ثعلب الشمال” و”مهاجر بريسبن” و”النشيد” و”حضارة” وعملها الذي قدمته في أبوظبي “فيفا لاديفا”.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©