الاتحاد

دنيا

تشكيلات وصور ترسم تاريخ بيروت وإيطاليا في الـدوم

تشكيلات وصور ترسم تاريخ بيروت وإيطاليا في الـ  دوم

تشكيلات وصور ترسم تاريخ بيروت وإيطاليا في الـ دوم

فنانون إيطاليون ولبنانيون التقوا في وسط بيروت من خلال معرض ''شكوك وآمال'' الذي استمر ثلاثة أيام والذي نظمه المعهد الثقافي الإيطالي في بيروت ومؤسسة ''ميرز'' في تورينو وسط بيروت لما تعنيه من رمزية وكونها كانت خط تماس·
واختار المنظمون 16 فناناً من البلدين تجمع بينهم عناصر مشتركة مثل ''النظرة المتسائلة التي يسلّطونها على العالم الحالي''، أو ''موقفهم من الإبداع''، أو ربما تجسيدهم لـ ''شباب الفن المعاصر بين لبنان وإيطاليا'' وأعمال أخرى خيّم عليها شبح الحرب والذكريات والطفولة·
هناك عشرات المجسّمات الصغيرة لجنود تكالبوا على درابزين المعرض، حيث الاقتتال المصطنع يدور طاحناً· إنّهم عسكر الفنانة زينة الخليل ''ألف جندي وجندي'' من البلاستيك ألبستهم زينة لونها المفضّل: الزهري!
فيما نسمع صوتاً من جهة مجهولة: ''بطاطا، بطاطا''· إنه ''مشروع البطاطا'' لجينو شويري· يبدو كأنّه مجسّمات لمقابر جماعية تقابل الداخل عند أول عتبة قبل صالة المعرض الكبرى· ويظهر أنّ المدفونين فيها ليسوا موتى تماماً، لعلّهم أحياء ميتون· أما خريطة مروان رشماوي المطاطية لبيروت فهي مجسّم هائل بنتوءاتها من الكاوتشوك الأسود، تفترش أرض الصالة· تقابلها خريطة أخرى حديثة على السقف، رسمها جيوسيبي بيترونيرو·
وفــــي المقابل، نرى تجهيزاً فراغياً بتوقيع باسكال هاشم المكون من الستيل والخشب لست مطارق التي يتحكم فيها محرّك كهربائي·
أصوات أخرى مقلقة تأتي من زاوية أخرى حيث تجمع إليزابيتا بيناسي بين نعيق الغربان وضجيج أبواب المرائب وهي تعلو وتهبط· يخيّل للسامع أنّ الغراب يحلّق خفيضاً من الأماكن المهجورة، فجأةً يرتفع باب المرآب باتجاه معاكس وصوت مفزع· في هذه الحالة، هل يمكن أن نقول نعيق المرأب؟! إنه عمل بيناسي الذي تقدمه بصفته ''تجهيزاً صوتياً''·
أما معارك الشوارع الإيطالية، فيرسمها أندريا سالفينو في لوحة كبيرة معنونة بـ ''العمل شاق''، وفيها يظهر الملثمون في عنف الشوارع بألوان قوية وفاقعة· وكذلك تفعل ريما صعب في عملها ''جدران بيروت'' والتي ترسم الحرب اللبنانية بمواد مختلفة وألوان زيتية على الكانفاس·
وفي عمل للمصوّرة الفوتوغرافيّة جوان عيسى، تقف ثلاث فتيات في ظل شجرة· في عيونهن نظرة نهمة لكنّها من دون طائل· تحكي عيسى عن امرأة جذبتها مرةً، وما زال البحث عنها جارياً في وقفات ونظرات الأخريات· فيما لماريا ميليورا قصة أخرى: هي تبحث عن طفولة نسائية في سلسلة لوحات صغيرة بالألوان المائية على الورق، وفيها تظهر الطفلة وحدها، أو الطفلة مع الشجرة، وربما الطفلة مع طفلة أخرى تحت الشجرة، ثم الشجرة وحدها، وهكذا دواليك·
أمّا لينا حكيم، فتقدّم تجهيزاً من الصناديق الخشبية المتصلة بقصاصات بنطالها الجينز الممزق، تسميها ''لعبة بيروت''، بينما تصنع لويزا رابيا كوخاً من الخزف، نراه وقد استحال عشاً لشجرةٍ ميتة· يقول أحدهم إنّها تحكي عن الجذور أي الذاكرة، وتنتهي بالأغصان أي المستقبل· لكنّ أحداً آخر يشعر بأنّه عمل عن البيوت وقد هُجرت بلا رحمة·
وتأتي إليزابيتا دي ماجيو بعمل استثنائي قدمته على بيضاء كبيرة ،لا سيما أنّها منقوشة إلى درجةٍ ستبدو للبعيد قطعةَ دانتيل كان مبالغا في تخريمها· وعند النظر إلى صور مايكل فليري الفوتوغرافية نتأكد من صعوبة واقعنا وحياتنا اليومية حيث يظهر رجل يحاول كل مرة إخفاء وجهه بطريقة ما· أما صورة رندا ميرزا الملتقطة لبيروت، فعنوانها ''عوالم موازية''· نرى البنايات المشتعلة توازي تلك الزجاجية أو الفولاذية اللامعة·
رسومات وتجهيزات منوعة تحمل تجارب رصينة لشباب ومخضرمين في عالم الفن اجتمعوا في ساحة الشهداء التي ضمت مزيجا لبنانيا متناقضا·
وبالطبع لم يكن سهلا تنظيم هذا المعرض كما يقول منظمه كوستانتينو دورازيو: ''إنّ صعوبة إعداد هذا المعرض تُظهر كم هو صعب أن يعمل أحد على مشروع دولي للفنّ في لبنان· وهي الصعوبة نفسها التي تحول دون اكتشاف كثير من الفنانين اللبنانين، رغم أنّهم من أكثر فناني العالم إثارة للاهتمام!'

اقرأ أيضا