حسن الورفلي (بنغازي)

دفعت قوات الجيش الليبي بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محاور القتال في العاصمة طرابلس، تضم آليات ومدرعات عسكرية. وقالت مصادر عسكرية ليبية لـ «الاتحاد» إن قوات الجيش الليبي دفعت بتعزيزات جديدة في محاور القتال، وذلك لدعم القوات التي تسعى لتحرير العاصمة طرابلس من قبضة التشكيلات المسلحة والجماعات المتشددة الداعمة لحكومة الوفاق الوطني.
ونشر ناشطون ليبيون عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، مقطع فيديو يبرز طبيباً ليبياً يدعى أبو بكر الأجنف بعد الاعتداء الوحشي عليه من قبل مسلحين مجهولين في حي الأندلس في طرابلس، وهو ما أحدث حالة من الغضب الشعبي بين سكان العاصمة بسبب سلوك المسلحين. ويظهر مقطع الفيديو المتداول الدكتور الليبي أبوبكر الأجنف غارقاً في الدماء بسبب إصابات خطيرة في جسده، مؤكداً أن هذه الواقعة الثانية التي يتعرض فيها للاعتداء من جانب ميليشيات مسلحة.
وفي جنوب ليبيا، تمكنت قوات الجيش الليبي من صد هجوم إرهابي من تنظيم داعش على منطقة شرشرة بالقرب من مدينة الفقهاء. وقال الجيش الليبي إن قواته تمكنت من قتل 12 إرهابياً ينتمون لتنظيم داعش خلال ملاحقة عناصر التنظيم في صحراء الفقهاء، مؤكداً أن القوات تمكنت من تدمير عدد من السيارات التي استخدمها الإرهابيون في الهجوم الإرهابي. وتحدث قيادي عسكري ليبي بارز لـ«الاتحاد» حول تفاصيل عملية «طوفان الكرامة» التي يقودها الجيش الليبي لتحرير طرابلس، مؤكداً تمكن قوات الجيش من صد العديد من الهجمات لميليشيات حكومة الوفاق، لافتاً إلى انهيارها بشكل كبير في شتى محاور القتال بالعاصمة الليبية.
وأكد القيادي العسكري الليبي الذي يقود أحد محاور القتال لـ «الاتحاد» أن تركيا تقدم دعماً مباشراً لبعض الميليشيات المسلحة والميليشيات الإرهابية في طرابلس، لافتاً إلى تمكن قوات الجيش من صد هجوم شرس لميليشيات حكومة الوفاق الوطني خلال الـ 24 ساعة الماضية، وتكبيدهم خسائر فادحة عبر نصب الكمائن العسكرية في محاور طرابلس، ما أدى لمقتل أبرز قادة التشكيلات المسلحة، ومنهم قائد المجلس العسكري الزنتان المدعو عبد السلام بو ستة.
وأشار العسكري الليبي البارز الذي فضل حجب هويته إلى استعانة قائد المنطقة العسكرية الغربية التابعة لحكومة الوفاق الوطني أسامة جويلي بعدد من المرتزقة، وذلك لعرقلة تقدم قوات الجيش الليبي بتخصيص أموال لعدد من المرتزقة التشاديين والسودانيين.
وتؤكد قوات الجيش الليبي استعانة حكومة الوفاق الوطني بعدد من المرتزقة في محاور القتال بالعاصمة طرابلس، ونشرت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية صوراً تبرز وجود مقاتلين أجانب في صفوف الميليشيات. ويؤكد العسكري الليبي أن التشكيلات المسلحة الداعمة لحكومة الوفاق لا يوجد لديها أي انتماء لليبيا لكونها تقاتل في صفوف من يدفع أكثر، متهماً رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج بالاستعانة بعدد من المجموعات المسلحة للإيحاء لدول العالم بأن حكومته تمتلك جيشاً، متهماً السراج بالاستعانة بعدد من الإرهابيين الفارين من مدن درنة وبنغازي وسرت، بالإضافة إلى بعض الميليشيات المتشددة، ومنها ميليشيا أبو عبيدة الزاوي المنحدرة من مدينة الزاوية غرب البلاد.
وأشار العسكري الليبي البارز إلى أن استراتيجية الجيش الليبي باستنزاف المجموعات المسلحة خارج طرابلس هي الأنجع لتحرير طرابلس حفاظاً على حياة المدنيين، مؤكداً أن سكان العاصمة لا يثقون في التشكيلات المسلحة المسيطرة على طرابلس التي تقوم بحملة اعتقالات واسعة وتهجير لسكان ضواحي العاصمة، مؤكداً أن الجيش الليبي طالب سكان طرابلس بانتظار لحظة الحسم. واتهم العسكري الليبي البارز تركيا باستغلال بعض الأسر الليبية خاصة في مدينة مصراتة، التي لديها أصول في تركيا، لافتاً إلى أن تحرير طرابلس لن يأخذ وقتاً طويلاً لأن التشكيلات المسلحة الداعمة للوفاق في طرابلس ليسوا من العاصمة، لكنهم مقاتلون أجانب يدعمون من يدفع أكثر.
كشف المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، عن وجود انقسام داخل مجلس الأمن الدولي بشأن التعامل مع تطورات الأوضاع في ليبيا، مشدداً على ضرورة وقف الاقتتال في طرابلس واستئناف جلسات الحوار الليبي. وأكد سلامة خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي في تونس، أن التدخل الخارجي في ليبيا خطير جداً على مستقبل البلاد، مشيراً إلى وجود عدد من المؤشرات التي تساعد في العودة إلى الحوار السياسي بين الليبيين. وأوضح سلامة أن الطرفين يفكران في التوصل لحلول لمصلحة الداخل الليبي، مشيراً إلى أهمية الاجتماع الثلاثي بين وزراء خارجية تونس ومصر والجزائر، مؤكداً أن دول الجوار الليبي لها مصالح حيوية تدفعها للبحث عن مخارج للأزمة الليبية، والوصول بهذا البلد إلى مرحلة الاستقرار.