صحيفة الاتحاد

الإمارات

تنفيذ المبادرات الست لتمكين الموارد البشرية الحكومية العامين الجاري والمقبل

نادي الموارد البشرية يدعم المشاريع والبحوث على مستوى الدولة ( الاتحاد)

نادي الموارد البشرية يدعم المشاريع والبحوث على مستوى الدولة ( الاتحاد)

حوار: سامي عبد الرؤوف

أعلن الدكتور عبد الرحمن عبد المنان العور، مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، عن أن العامين الجاري والمقبل، سيشهدان تنفيذ المبادرات الستة التي تم إطلاقها خلال الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات، والخاصة بتمكين الموارد البشرية الحكومية، مشيراً إلى أن الهيئة شرعت في الإعداد لتنفيذ هذه المبادرات من خلال الاجتماعات التحضيرية مع فرق العمل الفنية في الحكومات المحلية.
وكشف العور، في حوار مع «الاتحاد»، عن التوجهات المستقبلية للموارد البشرية، حتى حلول مئوية دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 2071، مشيراً إلى أن «الموارد البشرية الرقمية» سيكون لها تأثير كبير على طريقة إنجاز الأعمال والتواصل بين الموظفين في بيئة العمل.
ولفت إلى أنه سيتم إدماج الذكاء الاصطناعي في بعض الفئات الوظيفية من خلال التطورات التكنولوجية والذكية، والثورة التكنولوجية، حيث سيتم تعزيز استخدام الأجهزة والتقنيات الجديدة، مبيناً أنه جارٍ العمل على إعداد دراسة علمية حول المهارات المستقبلية للوظائف الحكومية، ومدى تأثير التكنولوجيا على التعليم والوظائف الحالية في الحكومة، ومن المتوقع إنجاز هذه الدراسة في العام الجاري. وقال العور: «من المتوقع أن تتغير أشكال الهياكل التنظيمية في المؤسسات وأماكن العمل، إذ ستتحول من الهياكل التقليدية إلى أسلوب فرق العمل المشتركة، وذلك نتيجة التحول والتطور السريع في مجالات العمل».

أسباب التميز
وأكد العور، أن أهم ما يميز دولة الإمارات، أنها تضع الإنسان في محور اهتماماتها، انطلاقاً من إيمانها الراسخ به، وبأهمية الدور الذي يلعبه في تحقيق التنمية الشاملة المستدامة، والتنافسية العالمية، والوصول بالدولة إلى ما هي عليه اليوم من رقي وتقدم على الصعد كافة.
وقال: «إننا في الإمارات محظوظون بقيادتنا الرشيدة التي تولي الإنسان كل اهتمام، وتعتبره رأس المال الحقيقي للدولة، حيث تستثمر فيه ومن أجله، بفضل الله وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة حثيثة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة».
وأضاف: «لقد قطعت الدولة شوطاً كبيراً، في تنمية وتطوير رأس مالها البشري، ووصلت لمستويات متقدمة في هذا المجال، وهي تسخر كل الطاقات والإمكانات المتاحة، وتبذل الجهود في سبيل النهوض به وتطويره، وتتجاوز الواقع باستشراف المستقبل، من أجله، حيث تسعى إلى ابتكار كل ما من شأنه خدمته وتسهيل حياته».

صناعة المستقبل
وعن مستقبل الموارد البشرية الحكومية في الدولة، قال:« تقوم الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية باستشراف مستقبل الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، وتعمل على تطوير أنظمة وتشريعات وسياسات الموارد البشرية، وابتكار الحلول والممارسات الفضلى، في هذا المجال وفق أفضل الممارسات العالمية، وبما ينسجم مع تطلعات ورؤية القيادة الرشيدة».
وتابع: «ستركز الهيئة في الفترة المقبلة على تعزيز الحكومة الاتحادية بالكفاءات التخصصية المبتكرة، ودراسة مستقبل القوى العاملة، وتلبية متطلبات الأجيال العاملة واحتياجاتها وتطلعاتها الوظيفية، ورسم خريطة طريق الموارد البشرية الاتحادية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية المستقبلية».
وأضاف: «ستعمل الهيئة على رفع مستويات الإنتاجية والتناغم الوظيفي، وتطوير أنظمة وتشريعات الموارد البشرية، بالشراكة مع الوزارات والجهات الاتحادية، ونشر مبادئ الثقافة المؤسسية، وخلق بيئة عمل محفزة، تحقق أعلى مستويات السعادة الوظيفية، وأتمتة جميع أنظمة وإجراءات الموارد البشرية، من خلال نظام إدارة معلومات الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية «بياناتي». وأوضح العور، بأن الدور الرئيسي للهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، يتمثل في دعم الموظفين للتكيف مع المهن والوظائف الجديدة، ودعم الحكومة في إحداث التغيرات المتعلقة بسياسات وأنظمة الموارد البشرية، وتقوم بدراسة التوجهات المستقبلية، مثل التغيير في الوظائف ومتطلبات العمل، وتركيبة القوى العاملة، والمهارات المستقبلية، والطلب والعرض على المواهب. وبين أن الهيئة لديها توجه في العام الجاري لتطوير الإطار العام للكفاءات التخصصية وتضمينه بعض الكفاءات التي تعكس توجهات الحكومة الاتحادية وتطلعاتها لتحقيق رؤية الإمارات 2021 ومئوية الإمارات 2071.

نماذج التطوير
وعن التوجهات المستقبلية في مجال الموارد البشرية، قال مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية:«ستشهد السنوات المقبلة تغيراً في أشكال الهياكل التنظيمية في المؤسسات وأماكن العمل، لصالح أسلوب فرق العمل المشتركة، وذلك نتيجة التحول والتطور السريع في مجالات العمل، كما سيتم اعتبار أصحاب الأعمال الخاصة، وأصحاب العقود المؤقتة جزءاً من قوى العاملة والاقتصاد المؤثر».
وأشار إلى أنه من المتوقع أيضاً أن تكون هناك مرونة أكثر في طريقة أداء العمل لبعض الوظائف من خلال تأدية المهام المطلوبة بعيداً عن المكتب بشكل دائم أو جزئي أو حسب الطلب (العمل عن بعد)، واستخدام وسائل الاتصال التكنولوجي بشكل أكبر عوضاً عن التواجد كلياً في أماكن العمل.

«الموظف الروبوت»
وكشف العور، عن أنه سيتم إدماج الذكاء الاصطناعي في بعض الفئات الوظيفية من خلال التطورات التكنولوجية والذكية، والثورة التكنولوجية، وسيكون للموارد البشرية الرقمية تأثير كبير على طريقة إنجاز الأعمال والتواصل بين الموظفين في بيئة العمل».
وأشار إلى أن الموارد البشرية «الرقمية» تشمل تبسيط إجراءات الموارد البشرية وتسهيل تحويلها إلى التحول الإلكتروني وفق التطورات التكنولوجية المتسارعة، ووفق مفاهيم الابتكار وتحسين الكفاءة والخدمات.
وعن الوظائف التي ستكون أكثر تأثراً بدمج الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، قال العور: «بأن الأمر يحتاج إلى دراسات تفصيلية شاملة لتحديد هذه الفئات الوظيفية، ومن بين الدراسات التي ستقوم الهيئة بإعدادها واحدة لقياس أثر التطورات التكنولوجية على الوظائف العامة وعلى المهارات المتقدمة المطلوبة من المؤسسات التعليمية.
وأضاف: وفق بعض الدراسات العالمية المنشورة في هذا الخصوص، فهناك بعض الفئات الوظيفية التي من المتوقع استبدالها بالذكاء الاصطناعي مثل: (خدمة العملاء، والمحاسبة، والاستشارات القانونية... إلخ).
وحول تأثير الموارد البشرية الرقمية، على طريقة إنجاز الأعمال وخاصة في القطاع الحكومي، أجاب العور: «سيكون للموارد البشرية الرقمية تأثير كبير على جودة وسرعة إجراءات الموارد البشرية في القطاع الحكومي، وكذلك على طريقة إنجاز الأعمال والتواصل بين الموظفين في بيئة العمل.
وقال :«إضافة إلى ذلك فإن الموارد البشرية الرقمية ستوفر بيانات تحليلية تسمح للمختصين في مجال الموارد البشرية بمتابعة نسب تحقيق أهداف مؤشرات الموارد البشرية والتنبؤ بالنتائج المستقبلية».
وأكد العور أن الوظائف المتعلقة بتحليل مؤشرات الموارد البشرية، سيكون لها تأثير كبير في دعم إدارات الموارد البشرية ومهامها التشغيلية، حيث ستشكل مهام أساسية لإدارة الموارد البشرية.

خريطة وطنية
وعن تنفيذ مبادرات الموارد البشرية الناتجة عن الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات، قال :«لقد كان لنا في الهيئة شرف المشاركة في الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات، التي شهدت إطلاق 120 مبادرة وطنية في أكثر من 30 قطاعاً مشتركاً بين المستويين الاتحادي والمحلي، حيث سيتم الإعلان عن نتائج تنفيذها خلال العام».
وأفاد بأن الهيئة عقدت اجتماعات تحضيرية مع الجهات المعنية بالموارد البشرية الحكومية على مستوى الدولة، استعرضت خلالها أبرز عناصر محور الموارد البشرية الحكومية، وتم التوافق على خطة عمل مشتركة، والتوجهات المستقبلية في مجال الموارد البشرية، واقتراح مبادرات وطنية، تدعم توجهات الدولة، وأجندتها الوطنية، ورؤية القيادة الرشيدة.
وأشار العور، إلى أنه من بين المبادرات التي تم إطلاقها خلال الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات 6 معنية بتمكين الموارد البشرية الحكومية، وتهدف إلى مواءمة وتكامل سياسات وأنظمة الموارد البشرية، وتقييم مستوى نضجها، ودراسة المهارات المستقبلية للوظائف، إلى جانب إطلاق البحوث العلمية المتقدمة في مجال الموارد البشرية، والذي بات اليوم يستحوذ على اهتمام الكثير من الجهات الرسمية في الإمارات.
وقال :«يمتد الإطار الزمني للمبادرات الست إلى الفترة من: 2018 –2019، وكل مبادرة لها إطار زمني تفصيلي، وقد شرعت الهيئة في الإعداد لتنفيذ هذه المبادرات من خلال الاجتماعات التحضيرية مع فرق العمل الفنية في الحكومات المحلية».

مشاريع جديدة
وعن مواءمة وتكامل سياسات وأنظمة الموارد البشرية الحكومية، أوضح العور، أنها تتمثل في توافق السياسات وأنشطة الموارد البشرية في دولة الإمارات على المستويين الاتحادي والمحلي لاستكمال سياسات وأنظمة الموارد البشرية في الدولة، ومن المقترح استخدام مصفوفة لقياس مستوى النضج واكتمال أنظمة وتشريعات الموارد البشرية ومقارناتها بأفضل المقارنات المعيارية، وتعتمد على أفضل الممارسات العالمية القائمة في هذا الخصوص».
ثم تحدث العور، عن إنشاء قاعدة بيانات إحصاء موحدة للموارد البشرية الحكومية على مستوى دولة الإمارات، كإحدى المبادرات الست لحكومة دولة الإمارات، منوهاً أن ذلك سيتم من خلال أنظمة الربط الإلكترونية الخاصة، وتم الاتفاق مع الحكومات المحلية على ربط قاعدة البيانات الموحدة في الحكومة الاتحادية والمتمثلة بنظام إدارة معلومات الموارد البشرية «بياناتي» مع أنظمة الموارد البشرية المطبقة في الحكومات المحلية، وذلك لتوفير جداول إحصاء شاملة وآنية للموظفين في القطاع الحكومي في دولة الإمارات. وتناول العور، مبادرة أخرى مرتبطة بمبادرة إنشاء قاعدة البيانات الموحدة للموارد البشرية الحكومية، وهي برنامج الشاشات الذكية لأنظمة الموارد البشرية الحكومية، وسيتم من خلالها إنشاء شاشات ذكية لأنظمة الموارد البشرية المتكاملة في القطاع الحكومي في دولة الإمارات، لتعكس البيانات والمؤشرات الدقيقة والموثوقة لدعم عملية التخطيط واتخاذ القرارات.

المبادرات الست
تشمل المبادرات الست، مواءمة وتكامل سياسات وأنظمة الموارد البشرية الحكومية، وتقييم مستوى نضج الموارد البشرية الحكومية، وقاعدة بيانات موحدة.
كما تتضمن برنامج الشاشات الذكية لأنظمة الموارد البشرية الحكومية، ودراسة المهارات المستقبلية للوظائف في القطاع الحكومي، بالإضافة إلى نادي الموارد البشرية.