تنفق سنويا أعداد كبيرة من الحيوانات والمخلوقات البحرية حول العالم، جراء التهامها أكياساً بلاستيكية ملقاة بشكل عشوائي، ظناً منها بأنها غذاء. فالإبل التي تتحمل الظروف البيئية الصعبة، تنهك أمعاؤها من تراكم الأكياس فيها، حتى تصبح غير قادرة على تناول الطعام وتمضي أياما طويلة تتقيأ البلاستيك ولا تستجيب لأي علاج حتى الموت. كذلك السلاحف المعروف بأنها تعمر لما يزيد على 100 عام، فهي بفعل التهامها لتلك الأكياس القاتلة تختنق على الفور. أمام هذا الواقع الأليم الذي تنبهت له الهيئات الدولية، تستمر الحكومة بعملها على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق القرار الذي كانت أصدرته لحظر الأكياس البلاستيكية، تواكبها جهات كثيرة في نشر التوعية حول خطورة هذه المواد ضمن مساهمتها في الجهود الرامية الى الحفاظ على البيئة. ومن الفعاليات التي تنظم لهذا الهدف، تأتي شركة أبوظبي العاملة في المناطق البحرية (أدما) في المقدمة بالنسبة لعملها الدؤوب في حماية البيئة من أي تلوث أو مخاطر على الطبيعة والإنسان والكائنات الحية. وكان الاحتفال باليوم العالمي للبيئة والذي نظمته الشركة في مقرها قبل أيام، عنوانا للتوعية من مضار الاعتماد الكلي على هذا النوع من الأكياس في حياتنا اليومية، وكذلك من مضار التخلص منها بشكل خاطئ، من دون ان نسأل إلى أين مصيرها، وهي وفقا لتأكيدات الخبراء لا تتحلل بيولوجياً وإنما تبقى في البيئة أكثر من 500 عام. المناسبة حملت شعار “مخاطر الأكياس البلاستيكية”، وهي تأتي ضمن برنامج متكامل يسير على نهج الحملة التي تنظمها الدولة لاستبدال تلك الأكياس غير القابلة للتحلل بأخرى قابلة للتحلل بيولوجياً بحلول العام 2013. وأولى الخطوات المطروحة، رفع مستوى الوعي البيئي لدى الموظفين والعامة حول الأضرار الكبيرة التي يسببها الاستخدام غير الصحيح لأكياس البلاستيك. وتحدث الرئيس التنفيذي لـ”أدما العاملة” علي راشد الجروان أمام عدد كبير من المتهمين بالقضايا البيئية عن جهود الشركة في حماية البيئة والتي تستلهمها من الرؤية الحكيمة لقيادة الدولة، مشيرا الى التزام الشركة بالمعايير الدولية في كافة عملياتها. كما شاركت الناشطة البيئية جوي برولهارت حرم السفير السويسري لدى الدولة، في البرنامج بمحاضرة مؤثرة حول الأضرار التي تتكبدها الطبيعة والحيوان من مخلفات مادة النايلون، وشرحت أن أكياس البلاستيك التي لم تكن موجودة في حياتنا قبل 50 عاما، هي من أسوأ المواد المصنعة والتي تنتهي حتما تاركة كارثة بيئية في مكان ما، وقدمت أمام الجمهور عينة من مجموعة أكياس وجدت داخل أمعاء أحد الجمال بعد تشريحها لمعرفة سبب النفوق. كانت تشرح الموقف بتأثر بالغ انتقل منها إلى كافة الحضور: “تلك أكياس قذرة كانت منثورة هنا وهناك، اقترب منها الجمل الضحية. اشتمها، فوجد أن رائحتها تشبه ما كان بداخلها من مواد غذائية. ابتلعها وابتلع الكثير سواها فبقيت بداخله حتى قتلته”. وحثت برولهارت التي تعمل في المجال البيئي منذ أكثر من 15 عاما، على تغيير عاداتنا في التبضع والاستعاضة عن أكياس البلاستيك بأخرى مصنوعة من ورق أو قماش أو مواد أخرى قابلة للتحلل. ونصحت بأن نصطحب معنا إلى السوبر ماركت ومراكز التسوق “الشنط” الخاصة بالتبضع، بحيث نتمكن شيئا فشيئا من إلغاء تلك الأكياس الضارة. وتضمن برنامج الحفل عرضاً لفيلمين بيئيين، الأول حول مشروع الشعب المرجانية الاصطناعية لـ”أدما العاملة” والثاني من إعداد قناة “ناشيونال جيوغرافيك” حول مشكلة الأكياس البلاستيكية على البيئة عموما. وفي أجواء تمثيلية خدمت الحملة التوعوية، قدم فريق من موظفي الشركة عرضا مسرحيا دراميا لتجسيد الحالة المروعة التي تتركها هذه الاستعمالات العشوائية على صحة الحيوانات.