الاتحاد

الإمارات

الإمارات وألمانيا.. 10 سنوات من "الشراكة المستمرة" في الرياضة

السوبر الإماراتي الألماني ينتظر النسخة الثالثة (من المصدر)

السوبر الإماراتي الألماني ينتظر النسخة الثالثة (من المصدر)

معتز الشامي (دبي)

بحر العلاقات الثنائية الرياضية بشكل عام، والكروية على وجه التحديد بين الإمارات وألمانيا، بات أوسع وأعمق، حيث إن التواصل والتشاور والتنسيق مازالت مستمرة منذ أكثر من 10 سنوات، عندما بدأت في ذلك الوقت الخطوات الأولى لمشروع الاحتراف الإماراتي في كرة القدم، وتحديداً مع موسم 2008 - 2009 الذي شهد بداية تحول كبير في العلاقات الرياضية والكروية بين الإمارات وألمانيا كدولة قائدة في مجال التطوير الفني داخل منظومة الكرة الأوروبية.
ويضاف إلى ذلك، وجود العلاقات الطيبة التي تجمع بين ألمانيا كوجهة سياحية مفضلة للمواطن الإماراتي، كما باتت الإمارات وجهة مفضلة للسائح الألماني، ونظراً للتطور الألماني الكروي الكبير في مجال التطوير والأكاديميات وتحديداً في كرة القدم، باتت ألمانيا وجهة جاذبة لأنديتنا ولصناع القرار الرياضي الكروي أيضاً، حيث ارتبط كل من اتحاد الكرة ونظيره والألماني بعلاقات واتفاقيات شراكة رسمية ونوعية، انطلق بشكل رسمي منذ 2009، في عهد معالي محمد خلفان الرميثي رئيس الهيئة العامة للرياضة، حيث كانت مذكرة التفاهم التي وقعت في ذلك الوقت، هدفها الاستفادة من الخبرات الألمانية في العديد من المجالات سواء الفنية أو الإدارية، واحتوت المذكرة على 7 بنود رئيسة، من بينها تطوير المدربين، والأجهزة الإدارية، والحكام وإدارة المنتخبات، وذلك ضمن خطة الارتقاء بالعمل في منظومة الاتحاد.
واستمرت الاتفاقية نفسها مع إضافة بعض الأفكار والمبادرة، في عهد مجلس يوسف السركال الذي شهد توسيع بنود الاتفاقية مع الاتحاد الألماني، وتحديداً منذ عام 2013 ولمدة 3 سنوات متتالية، للاستفادة من الخبرات الألمانية في منظومة العمل الإداري والفني المرتبط باللعبة، وفي عهد المجلس الحالي برئاسة مروان بن غليطة، فقد تواصل التشاور والتنسيق ولكن على مستوى دوري المحترفين والبوندسليجا، لاسيما في الجوانب التسويقية والخاصة بجذب الجماهير، وغيرها من ورش العمل تحت إشراف لجنة دوري المحترفين، التي شهدت مشاركة خبراء من الاتحاد الألماني والبوندسليجا، قدموا محاضرات، ونقلوا خبراتهم التراكمية لمسؤولي أنديتنا، كما شهدت السنوات القليلة الماضية، زيارات تبادلية بين كلا الجانبين، للاستفادة من الاتفاقيات الموقعة بين اتحادي الكرة ورابطة البوندسليجا ولجنة المحترفين.
أما شواهد تلك العلاقات القوية، فلم تتمثل فقط في إقامة معسكرات صيفية لأنديتنا في ألمانيا، أو حتى للحكام الذين باتو ضيفاً دائماً على المدن الألمانية عاماً بعد آخر، ولكن شهدت السنوات القليلة الماضية، ابتعاث عدد من المدربين المواطنين، للحصول على تجارب إعاشة وخبرة في بعض الأندية ومراكز التدريب الألمانية، وهو الأمر نفسه بالنسبة للاعبي المنتخبات الوطنية بالمراحل السنية، حيث أقام الاتحاد الألماني دورات ودية دولية، هدفها الإعاشة في المراحل السنية، وكانت الإمارات حاضرة ضمن دول قليلة للغاية يدعوها الاتحاد الألماني لمثل تلك الفاعليات.
أما الأندية الألمانية، فلم تكتفِ فقد بالموافقة على خوض مباريات ودية أمام أنديتنا المحلية التي تعسكر في مدن ألمانيا المختلفة، ولكن بعضها كان يختار مدينتي دبي وأبوظبي، كوجهة ثابتة لمعسكراته الشتوية خلال العام، ومن بين الأندية التي كانت تحرص على التواجد المستمر في الإمارات، تصدر القائمة نادي بايرن ميونيخ، لمدة 3 سنوات متتالية، من 2013 وحتى 2016، أما باقي الأندية التي ما زالت مستمرة في التواجد بمعسكرات شتوية في الدولة، فكانت أندية هامبورج، وفولفسبورج، واينتراخت وشتوتجارت، فضلاً عن بروسيا دورتموند حاضرة بقوة في ملاعب أبوظبي ودبي لاستضافة معسكراتها الشتوية أيضاً، خلال وقت اعتدال المناخ بمدن الدولة بين ديسمبر ويناير من كل عام.
كما لم تتوقف العلاقات بين تبادل المعسكرات فقط، وإنما كانت شاشة قنوات دبي الرياضية، سبباً في انتشار وذيوع الدوري الألماني «البوندسليجا» لمدة لا تقل عن 6 سنوات وحتى عام 2016، عندما نجحت قنوات دبي الرياضية في الحصول على حقوق البوندسليجا لسنوات عديدة وتم بثه لمنطقة الشرق الأوسط على قنواتها المفتوحة، حيث اختارت ألمانيا أن تطل على عشاق الكرة الألمانية في المنطقة العربية، عبر شاشة إماراتية رياضية دون غيرها.
من جانبه، أشاد محمد بن هزام الأمين العام لاتحاد الكرة، بمتانة وقوة العلاقات بين الإمارات وألمانيا، حيث ما زالت قائمة ومستمرة، بحيث يتم التواصل بين الفترة والأخرى بين الجانبين، خاصة للاستفادة من الخبرات التنظيمية والإدارية والتطور الفني والاحترافي، لاسيما في نظام الأكاديميات والتطوير البدني والفني للاعبين في المراحل السنية، التي تتفوق فيه ألمانيا كثيراً عن معظم دول أوروبا، ولفت إلى أن اتحاد الكرة ولجنة دوري المحترفين حريصون على الاستفادة من كل ما يتعلق بنواحي كرة القدم لاسيما مع الاتحاد الألماني المتطور فنيا وتنظيما.
ومن الجانب الألماني، فقد أشار كرستيان زايفرت نائب رئيس الاتحاد الألماني المدير التنفيذي لرابطة البوندسليجا، إلى أن العلاقة بين ألمانيا والإمارات في كرة القدم ما زالت مستمرة ووصلت لمرحلة متقدمة، خاصة بعد الزيارات المتبادلة التي شهدتها السنوات العشر الأخيرة بين الجانبين.
وقال: نفخر بالتطور الذي تحقق في الدوري الإماراتي فنيا وتنظيميا، كما نفخر بالعلاقة القوية والمستمرة بين الجانبين، سبق وقدمنا خبراتنا للأصدقاء في الإمارات حول الأمور التسويقية والتنظيمية المتعلقة بنظام البوندسليجا، كما كانت لدينا تبادل خبرات في مجال تطوير التحكيم، بخلاف تجارب إعاشة لمدربين ولاعبين في المراحل السنية، وهي كلها نماذج إيجابية.
وأضاف: هناك تطور كبير في مسيرة الاحتراف الإماراتي، بعدما باتت لجنة دوري المحترفين في صدارة آسيا العام الماضي، وهو ما يعني أن تطبيق الاحتراف في الإمارات حقق قفزات كبيرة، ونحن نفخر بأن العلاقة بين الإمارات وألمانيا كانت حاضرة خلال تلك الفترة، واستفاد كلينا من تطويرها بشكل كبير.

السوبر الإماراتي الألماني.. احتفالية التميز
كانت فكرة إقامة مباراة سوبر إماراتي ألماني، بين بطل الدوري في الإمارات وبطل الكأس في ألمانيا، هي درة تاج العلاقات الكروية القوية بين كلا الجانبين، والتي أقيمت مرتين في يناير من العام 2010 و2011، وحملت عنوان احتفالية التميز.
وكانت الفكرة ضمن اتفاقية شراء حقوق الدوري الألماني، التي وقعتها قناة دبي الرياضية، وتحت مظلة اتحاد الكرة، والتي كانت مناسبة جماهيرية شهدت اهتماماً كبيراً من الجماهير العربية وعشاق الكرة الألمانية بشكل عام.. وجمعت النسخة الأولى يوم 4 يناير 2010 العين وفيردير بريمن، وانتهت بخسارة البنفسج، بهدفين لهدف، في مباراة قدم فيها ممثل الكرة الإماراتية أداءً طيباً، وقدم وجوها جديدة للملاعب في مباراة جماهيرية، بينما شارك الوصل في النسخة الثانية من البطولة، وكانت أمام هامبورج في 4 يناير 2011، وانتهت لصالح بطل ألمانيا بثلاثية مقابل هدفين في مباراة جماهيرية أيضاً. ورغم غياب البطولة منذ 2011 إلا أن الحديث بشأنها وإعادة إحيائها لا يزال مطروحاً على الطاولة، وهو ما أكد عليه محمد بن هزام، الأمين العام لاتحاد الكرة، حيث أشار إلى أن مذكرة التعاون بين كلا الاتحادين تتيح فكرة إقامة مباريات بين أندية إماراتية وأخرى ألمانية. وقال: بالفعل تقوم بعض أنديتنا بطلب لقاء نظيراها الألمانية، خلال معسكراتها الصيفية، فضلاً عن وجود ترحيب من الاتحاد الألماني بإعادة إحياء تلك البطولة، لاسيما في ظل وجود أندية ألمانية تقيم معسكراتها الشتوية في دبي، غير أن ازدحام الموسم الرياضي في البلدين حال دون الترتيب لإقامة النسخة الثالثة، ولكنها ما زالت مطروحة، ومحل نقاش مستقبلي بين الجانبين بالتأكيد.

اقرأ أيضا

قرقاش: التحالف العربي حقق مجموعة من أهدافه الاستراتيجية