الاتحاد

الاقتصادي

مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي ترتفع إلى 4%

برلين - أحمد صفي الدين:
أثنى عدد كبير من المسؤولين وخبراء السياحة على الدور الكبير الذي لعبته هيئة أبوظبي للسياحة خلال فعاليات معرض برلين 2005 الذي انهى فعالياته يوم الاربعاء الماضي للترويج للإمارة على مستوى العالم عبر مشاركة أكثر من 180 شركة في فعاليات المعرض، وكذلك دورها الكبير في التنسيق بين الجهات الحكومية والفنادق والشركات المشاركة تحت مظلتها، بما توج في نهاية الأمر بتوقيع مجموعة ضخمة من العقود تغطي تقريبا موسم الشتاء المقبل الممتد من اكتوبر 2005 الى يونيو ·2006
وأكد الخبراء ان النجاح الذي حققته الهيئة خلال فعاليات المعرض يلقي على عاتقها مسؤولية أكبر تتعلق بضمان استمرار هذا النجاح خلال الفعاليات المقبلة، وكذلك استمرار التنسيق بين كافة الجهات العاملة في القطاع السياحي سواء كانت حكومية أو خاصة للخروج بصورة مشتركة واضحة الملامح حول مستقبل القطاع السياحي في الإمارة خلال السنوات القليلة المقبلة·
وفي سياق الحديث عن دور الهيئة في تعزيز أداء قطاع السياحة، أكد خبراء السياحة على أهمية تعزيز حجم الاستثمارات السياحية خلال المرحلة المقبلة لمواجهة الطلب المتنامي على السياحة في أبوظبي، ودعوا في الوقت نفسه الى أهمية التنسيق بين كافة الجهات السياحية العاملة في الدولة لبيع المنتج السياحي لدولة الإمارات العربية المتحدة كمنتج متكامل وليس بطريقة فردية أو أحادية الجانب·
وحول نجاح الهيئة في الترويج لإمارة أبوظبي في الفعاليات السياحية يؤكد أحمد حسين مدير الترويج بهيئة أبوظبي للسياحة ان النجاح الكبير الذي حققته الهيئة في الترويج لإمارة أبوظبي خلال فعاليات معرض برلين الدولي للسياحة 2005 سبقه اعداد وتخطيط من قبل كافة الادارات العاملة في الهيئة وبالتنسيق مع الشركات والمؤسسات المشاركة في الفعاليات·
وأضاف حسين: قبل المشاركة في فعاليات المعرض أعدت الهيئة خطة شاملة لكيفية الاستفادة من هذا الحدث الضخم، بما ينعكس ايجابا على كافة المشاركين، حيث تم الاتفاق على اظهار الصورة الحضارية لإمارة أبوظبي مع التركيز على ما تتمتع به مدينة العين من تراث وحضارة، وهو ما جذب نسبة عالية من الشركات السياحية العالمية وكذلك الأفراد الى جناح أبوظبي، حيث سجل جناح الهيئة نسبة زوار عالية مقارنة بغالبية الأجنحة العربية المشاركة في فعاليات المهرجان·
وأكد أحمد حسين ان خطة الهيئة للترويج لإمارة أبوظبي عبر معرض برلين نجحت بكل المقاييس مدللا على ذلك بحجم العقود التي تم توقيعها، وقال: لعل حجم العقود التي وقعتها شركات السياحة والفنادق تحت مظلة جناح الهيئة في معرض برلين الدولي خير دليل على نجاح خطة الهيئة في الترويج للإمارة، فكافة المشاركين وقعوا عقودا ضخمة خاصة مع شركات السياحة الألمانية والبريطانية بما يبشر بموسم سياحي فعال في أبوظبي خلال الفترة من اكتوبر 2005 حتى يونيو من العام المقبل·
وأضاف أحمد حسين: بخلاف تلك العقود هناك مجموعة كبيرة من الاتفاقيات بين شركات السياحة المحلية ونظيرتها الأجنبية محل دراسة حاليا، من بينها نسبة كبيرة سيتم الاعلان عنها خلال الأيام القليلة المقبلة، وهي لا تقل في حجمها عن العقود التي وقعت فعليا خلال معرض برلين، وهو دليل آخر على نظرة الهيئة بعيدة المدى للترويج للإمارة، حيث كان الهدف الأول للخطة التأكيد على الترويج للإمارة على المديين القريب والمتوسط، ومن ثم فان حجم العقود يبشر باستمرار عمليات النمو السياحي لإمارة أبوظبي لفترة تتجاوز ثلاث سنوات·
من جانبه يؤكد عبدالله خلفان مطر الرميثي العضو المنتدب بالمؤسسة الوطنية للسياحة والفنادق على أهمية التنسيق بين الفعاليات السياحية المشاركة في المعرض وهيئة أبوظبي للسياحة قبل اطلاق فعاليات المعرض، وقال: نسبة كبيرة من عوامل نجاح مشاركة أبوظبي في معرض برلين الدولي للسياحة تعود الى التنسيق الجيد بين هيئة أبوظبي للسياحة والفنادق وشركات السياحة العاملة في الإمارة، فهي المرة الأولى التي تشارك فيها أبوظبي تحت مظلة مشتركة، حيث اقتصرت المشاركات السابقة لأبوظبي على عدد محدود جدا للشركات والفنادق، أما المشاركة الحالية فقد حرصت على ضم كافة شركات السياحة الكبرى، وكذلك مجموعة ضخمة من الفنادق ذات الاسم المعروف عالميا·
وتوقع الرميثي ان يشهد الموسم السياحي المقبل نشاطا غير عادي في ظل الاتفاقيات التي وقعتها كافة الشركات والفنادق المشاركة في المعرض، وقال: من المتوقع ان تسجل إمارة أبوظبي نموا سياحيا كبيرا خلال الموسم المقبل، وهو ما يعتبر رد فعل طبيعي لحجم الحجوزات غير المسبوق على فنادق الإمارة، حيث وقعت كافة الفنادق عقودا ضخمة تغطي نسبا عالية من اجمالي ما لديها من غرف خلال موسم الشتاء المقبل، كما ان عملية الترويج للإمارة خرجت بنتائج مهمة جدا، وهو ما عكسه الاقبال الكبير على جناح الهيئة، مع الأخذ في الاعتبار ان المعرض شارك فيه أكثر من عشرة آلاف عارض من 180 دولة، وهو ما يعني أيضا ان الهيئة روجت على مدى ستة أيام لأبوظبي في كافة بلدان العالم·
وتوقع الرميثي ارتفاع الدخل السياحي لإمارة أبوظبي خلال السنوات القليلة المقبلة وقال: المشاريع السياحية الضخمة التي يتم تنفيذها حالياً والتوقعات بدخول استثمارات جديدة الى القطاع وكذلك النمو المتوقع في زيادة عدد السياح من شأنه رفع دخل القطاع خلال السنوات القليلة المقبلة ومن المؤكد ان مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الاجمالي ستشهد ارتفاعاً فمن المتوقع ان يدور معدل هذا الناتج حول 4 في المئة تقريباً خلال العشر سنوات المقبلة وهو يصل حالياً الى 1,5 في المئة تقريباً·
وفي نفس السياق يتوقع علي الحوسني مدير عام شركة صن شاين التابعة لشركة أبوظبي الوطنية للفنادق استمرار النمو السياحي في الامارة خلال السنوات القليلة المقبلة ويقول: كان لهيئة أبوظبي للسياحة دور كبير للترويج للإمارة اقليمياً وعالمياً وكذلك الحال بالنسبة للاتحاد للطيران التي عملت على زيادة التدفق السياحي للإمارة فضلاً على التوسعات التي أجرتها مجموعة كبيرة من الفنادق وانشاء المنتجعات السياحية الجديدة، كل ذلك يدفعنا للقول ان العام الجاري سيشهد ارتفاعاً كبيراً في حركة السياح بالإمارة ومن المتوقع ان يتراوح معدل نمو اعداد السياح في أبوظبي بين 8 و10 في المئة خلال العام الجاري·
وأضاف الحوسني إذا ما أخذنا في الاعتبار معدل انفاق السائح في أبوظبي وفقاً لآخر الاحصاءات المعلنة سنجدها تصل في المتوسط الى 7 آلاف درهم تقريباً خلال خمسة أيام ومع احتساب النمو المتوقع في اعداد السياح وفقاً للمعطيات السابقة فإن كل هذا يعني اضافة عدة مليارات من الدراهم الى اجمالي الدخل الوطني للإمارة، وكذلك فإن الامارة ستشهد خلال السنوات الخمس المقبلة معدلات نمو في القطاع السياحي تصل في متوسطهما الى 20 في المئة تقريباً·
وقال الحوسني: تلك الأرقام تدعونا إلى التأكيد على أهمية قطاع السياحة في دعم الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة وهو ما يتطلب مجهودا كبيرا من قبل كافة الجهات العاملة في هذا القطاع وكذلك تعزيز التعاون بين القطاع الخاص والحكومة لضمان استمرار نهوض السياحة ولمواكبة عمليات التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة بصفة عامة وأبوظبي بصفة خاصة·
ويوافقه في الرأي هيثم مراد مدير فندق ومنتجع الجزيرة في أبوظبي، ويضيف: نجاح هيئة أبوظبي للسياحة في الترويج للإمارة عبر معرض برلين الدولي يلقي على عاتقها مسؤولية استمرار النجاح وكيفية اعداد الخطط المستقبلية للترويج للإمارة فقطاع السياح سيشهد نقلة كبيرة خلال السنوات القليلة المقبلة خاصة مع الإقبال غير العادي على الاستثمار في هذا القطاع·
واضاف مراد: قرار تداول الاراضي والتصرف فيها يخدم عمليات التنمية بمفهومها الواسع في أبوظبي وسيكون له انعكاسات واسعة على كافة القطاعات الاقتصادية الاخرى وسوف يفتح هذا القرار الباب على مصراعيه امام الاستثمار العقاري والسياحي وسوف يؤدي الى عودة رؤوس الأموال المهاجرة وجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية الى أبوظبي لتوظيفها في مشروعات تنموية داخل الامارة ومن المؤكد ان نتائج هذا القرار سوف تظهر خلال السنوات القليلة المقبلة على صورة فنادق ومنتجعات ومنشآت سياحية جديدة· ويرى مصطفى طنطاوي مدير عام فندق ومنتجع الخليج بأبوظبي ان مشاركة هيئة أبوظبي للسياحة في فعاليات معرض برلين للسياحة 2005 مكنت كافة الشركات المشاركة تحت مظلة الهيئة من توقيع عقود ضخمة ومن بينها فندق الخليج الذي تمكن من توقيع نحو 27 عقداً وقال: خلال مشاركتنا في معرض السياحة ببرلين تم توقيع وتجديد 27 عقداً، حيث تم تجديد عدد كبير من العقود السابقة والتي كنا نأمل في اعادة توقيعها وكذلك تم توقيع عقود جديدة وجاءت مشاركتنا تحت مظلة الهيئة ناجحة ومتكاملة حيث تمكنا من الدخول الى اسواق جديدة لم نطرقها من قبل، كما اننا بصدد دراسة بعض العقود مع شركات عالمية كبرى سيتم الإعلان عنها في وقت لاحق فور الاتفاق على بنود العقد·
اما حسام طنطاوي مدير التسويق بقصر الإمارات فيرى ان الاستثمارات المتوقعة في قطاع السياحة يجب ان تتم وفق خطط مدروسة بحيث يكون هناك تجانس بين كافة المنتجات السياحية في الامارة من جهة ومن جهة أخرى حتى لا تكون هناك مبالغة في الاستثمارات الموجهة لهذا القطاع ويحدث نوع من عدم التوازن بين العرض والطلب وتبدأ الأسعار في الهبوط بما يعود بخسائر على مستثمري هذا القطاع·
ويضيف حسام طنطاوي: بصفة عامة يعكس الواقع الحالي حجم الاستثمارات المتوقعة لقطاع السياحة وهو ما يعد مؤشراً قوياً على اداء هذا القطاع خلال السنوات المقبلة وكذلك حجم مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي ولعل المشروعات المرتقب تنفيذها في مشروع شاطئ الراحة، والمشاريع الأخرى في جزر أبوظبي كما أعلنت الحكومة مؤخرا ستعمل على تغيير مفهوم السياحة في الامارة بصفة خاصة والدولة بصفة عامة، وسيكون المردود الاقتصادي كبيرا وسيأخذ قطاع السياحة دورا رئيسيا في دفع عجلة التنمية الاقتصادية الشاملة في الدولة·

اقرأ أيضا

"استشاري الشارقة" يناقش سياسة الطيران المدني في الإمارة