الاتحاد

الرياضي

أنا محمد القمودي

أهم سباق خضته في حياتي، ورسم طريق مستقبلي، وفتح أبوب المجد أمامي على مصراعيها لم يكن في المضامير الأولمبية أو العالمية التي شاركت فيها وتوجت خلالها بالذهب وبقية المعادن الثمينة الأخرى، وإنما سباق في منطقة ريفية، خلال انضمامي لأداء الخدمة الوطنية بالجيش التونسي، عندما ابتعدت عن والدي لأول مرة في حياتي.. كانت جائزة الفوز بالمركز الأول عبارة عن رخصة زيارة قصيرة إلى والدتي المقيمة بإحدى القرى الصغيرة بولاية قفصة بالجنوب التونسي... فكانت المشاركة من أجل والدتي، ولم يكن في ذهني أن أصبح بطلاً رياضياً، أو عداءً أولمبياً، إلا أن رخصة الزيارة التي فزت بها تحولت إلى رخصة لعالم العدو والمشاركة في السباقات المحلية والقارية والعالمية، بعد أن شجعني القائمون على رياضة العدو على التوجه إلى هذا المجال والتخصص في السباقات الطويلة.
أولى المحطات المهمة في مسيرتي بالمضامير العالمية، كانت بدورة الألعاب الأولمبية طوكيو 1964 عندما فزت بالميدالية الفضية لسباق 10000 متر، وأحسست أنني قادر على مزاحمة كبار العدائين العالميين، فكنت سفيراً مشرفاً للرياضة العربية في هذه المواعيد الكبرى، ما حملني مسؤولية أكبر، ومنحني ثقة كبيرة في النفس، للعمل أكثر بطموح التتويج بالذهب.
وبالفعل كانت لحظات لا تنسى في أولمبياد مكسيكو 1968، عندما تفوقت على نخبة من أشهر العدائين في العالم، وتوجت سنوات من العمل والبذل بالحصول على الميدالية الذهبية في سباق 5000 متر، وهي أول ميدالية ذهبية في تاريخ تونس، والفوز في نفس الدورة أيضاً ببرونزية 10000 متر، ولتتواصل بعد ذلك النجاحات والإنجازات لتصل المحصلة الأولمبية إلى 4 ميداليات كاملة، بدعوة صادقة من الوالدة صعدت إلى السماء، ففتحت أمامي أبواب النجومية والعالمية.
لقد توالت اللحظات الرائعة في مسيرتي الرياضية بحصولي على جائزة الإبداع الرياضي كأكثر لاعب عربي حصل على ميداليات أولمبية حتى الآن، برصيد 4 ميداليات فضية، حصلت عليها في طوكيو «1964»، وذهبية وبرونزية مكسيكو «1968»، وفضية ميونيخ «1972»، ومثل تكريمي في الدورة التاسعة محطة ستبقى في الذاكرة، لتنضم إلى تلك النجاحات الرياضية المميزة.

اقرأ أيضا

أندريس إنيستا يصبح القائد الأول لفيسل كوبي