الاتحاد

خليجي 21

الخسائر.. الحمراء!

وحده القدر الذي ألهم أتوري ليدخل لاعب العنابي محمد السيد فيحرز هدفا أبكي العمانيين، فأنقذ رقبة المدرب من مقصلة كانت تبدو قاب قوسين أو أدنى منه..
هكذا هي كرة القدم، المفاجآت السعيدة بجوار المحزنة، فريق يقدم أدنى مستوى له ولا يليق بسمعته لكنه يحصد ثلاث نقاط كاملة من فريق يلعب متسيدا المستطيل الأخضر وينال الضربة الركنية الواحدة بعد الأخرى، ويضيع الفرصة إثر الفرصة.. ثم لا يجد إلا الندم ينتظره مع صفارة الحكم، حيث يخرج خالي الوفاض.
ربما حتى التعادل لم يكن عادلا للأحمر العماني أمام شقيقه القطري المتراجع في كل شيء، وفيما كان العمانيون يتمنون أن تأتي العلامة كاملة بنقاطها الثلاث جاء اللاعب محمد السيد وفي غفلة من مدافعي الأحمر ليسرق الفرحة (كاملة) من قلوب أبناء السلطنة، وهم يمنّون النفس بفوز يبقيهم على خيط الأمل في بلوغ المربع الذهبي فإذا هم لا يجدون سوى نصف خيط، يحتاج معجزة ليتمكن من إنقاذ منتخب عمان ويبلغ به إلى مربع الأمان.
أكثر من عشر ركنيات وضربات حرة مباشرة.. ومع ذلك لم يسجل لاعبو الأحمر إلا من ضربة جزاء، علما بأنهم سجلوا هدفا واحدا فقط في الدورة السابقة.. وربما هي الهزيمة الأولى في دورات كأس الخليج منذ نهائي خليجي 18، ومن منتخب اعتاد الفوز عليه في دورات الخليج (الأخيرة).
في المباراة الأولى قدم الأحمر العماني أداء سيئا أمام (الأحمر) البحريني الذي نافسه في المستوى المتدني، ومع ذلك كانت الحصيلة نقطة، وفيما كانت كل المعطيات تقول إن منتخب السلطنة يسير نحو فوز مريح في الشوط الثاني لمباراته مع العنابي بعد فارق كبير في الأداء للفريقين إذا بالأحلام تتبخر، والكرة تعاقب من لا يعرف التسجيل وهو قادر.. مستديرة لا تتيح للعاجزين عن هز الشباك التمتع بالفوز، بل (عادة) تعلمهم أن المنافس مهما كان سيئا فإنه قد يقلب الطاولة، ويأتي بالخبر اليقين عبر هجمة واحدة كافية ليلعق العاجز عن لعق العسل (وهو في متناول يديه) مرارة الحرمان، وتكبدها المنتخب العماني بغصة أبكت جماهيره وهي كادت تقترب من حلم الصعود للمربع الذهبي في استعادة لمشاهد الدورات السابقة (قبل فجيعة اليمن) حينما كانت شوارع كل ولايات السلطنة وقراها تمضي في مسيرات فرح بنصر كروي وجدته في السنوات العشر الأخيرة كثيرا مع نجوم عصر ذهبي ربما لم يحقق إلا بطولة واحدة (ذات قيمة.. مهما كانت غير رسمية) إلا أنهم استطاعوا فك عقدة المراكز الأخيرة والهزائم المؤكدة ليقولوا إن الكرة العمانية صبرت.. ونالت.
من اللافت أن الهزائم تأتي للمنتخبات التي تلعب باللون الأحمر..
في المجموعة الأولى خسر الجولة الثانية منتخبا عمان والبحرين بنفس النتيجة..
وفي الثانية فإن المنتخب اليمني ليس أحسن حالا (أكتب المقال قبل معرفة نتيجة البارحة)..
لكن الأقسى وقعا على أبناء البحرين، وهم يريدونها بمذاق الحلوى البحرينية هذه المرة، إنما تأتي رياح الكرة بما لا تشتهي سفن الأحلام.


محمد بن سيف الرحبي (عمان)

اقرأ أيضا