الاتحاد

عربي ودولي

خبراء لـ "الاتحاد": استهداف الناقلتين عدوان إيراني خطير يهدد أمن العالم

خلال إخماد النيران في ناقلة النفط النرويجية ببحر عمان (رويترز)

خلال إخماد النيران في ناقلة النفط النرويجية ببحر عمان (رويترز)

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد خبراء نقل بحري وقانون دولي واستراتيجيون أن تعرض ناقلتي نفط لهجوم إرهابي في خليج عمان، يكشف تعرض أمن الخليج العربي بشكلٍ عام لمخاطرٍ متناميةٍ مصدره إيران، ويجعلنا بصدد حرب جديدة للناقلات النفطية، وهو ما يعقبه تداعيات كارثية على الاقتصاد الإقليمي والعالمي، ويؤثر بالسلب على سوق النفط العالمي، وارتفاع خام البترول وزيادة مخاطر تأمين الملاحة البحرية.
وأكدوا لـ «الاتحاد»، أن الحادثة تعد عدواناً على الدول وانتهاكاً صريحاً لأحكام القانون الدولي، مما يستجوب تقديم شكوى لمجلس الأمن، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة لتوقيع عقوبات كثيرة تصل لحد توجيه ضربة عسكرية للدولة المعتدية، وأشاروا إلى أن تنفيذ حادث ضخمٍ كهذا، يحتاج لإعدادات وتجهيزات ضخمة، لا يقوى عليها سوى دولٍ بعينها وليست مجرد مجموعة إرهابية.
وأكد الدكتور إبراهيم أحمد، أستاذ القانون الدولي، أن عملية استهداف ناقلتي النفط التي تعرضتا للهجوم في خليج عمان، عملية إرهابية وتعد اعتداءً على الدول المالكة لهذه السفن، واعتداءً على سياسة الدولة، وتمثل انتهاكاً لأحكام القانون الدولي، موضحاً لـ «الاتحاد» أن ما حدث يعد عدواناً من دولة ضد دولة أخرى، وهو ما يحظره القانون الدولي الذي يمنع اعتداء أي دولة على دولة أخرى، وبالتالي فإن هذا الاعتداء يجرمه القانون الدولي ويتعين عليه معاقبة من قام بهذا الفعل وفقاً لأحكام القانون الدولي، ويجب في مثل هذه الحوادث اتخاذ إجراءات قانونية حيال الدولة التي قامت بهذا الاعتداء.
وأكد أن الإجراءات القانونية التي تتخذ في مثل هذه الحالات تبدأ بمجرد التحقق من جنسية الدولة التي ارتكبت هذا الفعل، وتقديم شكوى من الدولة المجني عليها التابع لها ناقلتا النفط لمجلس الأمن ضد هذا الاعتداء، ويتم تحقيق دولي للتوصل إلى مرتكب هذه الجريمة وهذا الاعتداء، ومعاقبته وفقاً لأحكام القانون الدولي. وأشار إلى أنه وفقاً لأحكام القانون الدولي، في هذه الحالة، يكون الاختصاص منعقد لمجلس الأمن، ويحق له اتخاذ قرارات بفرض عقوبات على الدولة المعتدية، حيث تشير أصابع الاتهام هنا لإيران، مضيفاً «ووفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، يُجيز لمجلس الأمن إصدار قرارات كثيرة بعقوبات متعددة ومتدرجة، بحيث يمكن في نهاية هذه العقوبات اتخاذ قرار برد العدوان بعمل عسكري وتوجيه ضربة عسكرية للدولة المعتدية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة».
ولفت إلى وجود عقوبات أخرى كثيرة تسبق العمل العسكري، ومنها عقوبات وإجراءات اقتصادية مثل منع التعامل اقتصادياً، وفرض عقوبات وحظر الطيران وحصار عسكري ومقاطعة المعاملات الدولية مع هذه الدولة المعتدية، بالإضافة إلى العقوبات السياسية مثل قطع العلاقات الدبلوماسية والسياسية، مؤكداً أن تدرج هذه العقوبات يأتي بناءً على مدى ثبوت الواقعة والأضرار الناتجة عنها.
وفي نفس السياق، أكد اللواء عبد المنعم كاطو، الخبير الاستراتيجي، أن هذه العملية الإرهابية توضح القرار الذي اتخذته إيران من قبل، بتعطيل الإمدادات النفطية لدول العالم، بعد العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي فإن استهداف ناقلتي نفط تابعتين لدولة النرويج يؤكد أن إيران لا تستهدف دول الخليج العربي بل تستهدف العالم كله، مما يستوجب على دول العالم التصدي للجرائم الإيرانية.
وأوضح لـ «الاتحاد» أن ما حدث نقلة نوعية جديدة، مشيراً إلى أهمية الربط بين هذه العملية الإرهابية، وما حدث من اعتداء من قبل الحوثيين التابعين لإيران على مطار أبها بالسعودية فجر الأربعاء. وأوضح أن إيران تصعد الموقف المتأزم في المنطقة بصورة كبيرة، محاولة منها لتخفيف الضغط عليها، وخاصةً في الإمدادات البترولية والحظر المفروض عليها. مشيراً إلى أن إيران لديها إمكانيات عسكرية للقيام بمثل هذه العمليات، وتستخدم ميليشيات وجماعات للقيام بهذه العمليات نيابةً عنها والحرب بالوكالة مثل الحوثيين في اليمن.
وأكد أنه لا فصل إطلاقاً بين الأهداف الاقتصادية والسياسية في مثل هذه العمليات، وخاصةً أن منع الإمدادات النفطية يتعلق بالسياسة والاقتصاد معاً، ويضع العالم كله في أزمة، متوقعاً أن تتكرر مثل هذه الحوادث مستقبلاً إن لم تتخذ إجراءات رادعة لإيران، ومنها فرض حظر أكبر على إيران اقتصادياً، وحشد عسكري لتهديد إيران في حالة تكرار هذه الحوادث، وتواجد عسكري في الخليج من دول العالم الصديقة، وخاصةً من أوروبا، بالإضافة إلى وجود الأسطول الخامس التابع للقوات البحرية الأميركية.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد الشامي، خبير اقتصاديات النقل البحري، لـ «الاتحاد» أن إيران الدولة المتهمة الرئيسية في مثل هذه العمليات الإرهابية، رداً على الموقف الدولي منها، خاصةً بعد العقوبات الجديدة التي فُرضت عليها، وأن إيران تحاول استعراض القوة أمام الأميركيين، مشدداً على ضرورة تحرك دول المنطقة في هذا التوقيت لتأمين الملاحة البحرية والحماية.
وأشار إلى أن الخط الملاحي الذي تم استهداف ناقلتي النفط فيه هو بالأساس خط تمر منه ناقلات البترول عبر العالم كله، مؤكداً أن هذه العمليات الإرهابية سوف تؤثر بالسلب على سوق النفط العالمي وارتفاع خام البترول، بالإضافة إلى زيادة مخاطر تأمين الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن هذا الخط الملاحي من السهل تأمينه من خلال القوات البحرية التابعة لدول المنطقة، وكذلك الدول الأخرى المتواجدة في الإقليم مثل القوات البحرية الأميركية، مشيراً إلى أن إيران سوف تتوقف عن ضرب مثل هذه الأهداف في الفترة القادمة خوفاً من دخول حرب مع قوى كبرى في المنطقة.
ومن جانبه، أكد الدكتور طه علي، الباحث والمحلل السياسي في الشؤون الخليجية، لـ «الاتحاد»، أن حادثة استهداف ناقلتي النفط في بحر عمان، جاء بعد ساعات قليلة من استهداف مطار أبها السعودي، وأن هذه العملية التخريبية تأتي بعد شهرٍ من عمليات تخريبية في بحر عمان، وكذلك استهداف منشآت نفطية تابعة لشركة «آرامكو» السعودية، لافتاً إلى أن هذه العملية تأتي أيضاً بعد قمم مكة الثلاث، والتي حشدت فيها السعودية العالم العربي والإسلامي لمواجهة السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار الأمني في المنطقة.
وأشار إلى أن العملية الأخيرة تهدف من ورائها إيران بأن تقول لشعبها إنها قاردة على مواجهة أميركا، وأن لديها أوراق للضغط عليها، وبخاصة بعد التصعيد الذي تمارسه إدارة الرئيس دونالد ترامب أخيراً. مؤكداً أن النظام الإيراني يسعى لحشد الرأي العام الداخلي خلفه، بعيداً عن الانشغال بالأزمة التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني. وبالتالي فإن الانشغال بالأزمة الخارجية من شأنه أن يخفف الضغط على النظام الإيراني.
وأكد أن النظام الإيراني يسعى من وراء هذه الحوادث، أيضاً، ممارسة المزيد من الضغط على المجتمع الدولي للتحرك بشكلٍ أكثر جدية في مواجهة التصعيد الأميركي ضدها، مشيراً إلى أن طهران تعمل على جرِ المزيد من الأطراف الدولية إلى نطاق الأزمة من أجل الضغط على واشنطن، ولاسيما وأن المنطقة التي وقعت فيها الأحداث تقع في المياه الدولية، التي تقع تحت الحماية الفعلية للأسطول الخامس الأميركي المرابط على بعد 400 ميل من بحر عمان.
وأشار إلى إن عملية استهداف ناقلتي النفط وقعت على مسافة 14 ميل بحري من طهران، وهي قريبة من المرافق النفطية السعودية، وهو ما تسعى إيران من خلاله للتوجه بالمجتمع الدولي برسالة مفادها أن المرافق السعودية في خطر، وضرورة التحول إلى مضيق هرمز، الذي هو نفسه تحت قبضةِ الإيرانيين، حيث كانت إحدى الناقلتين في طريقها من الجبيل السعودية إلى سنغافورة، الأمر الذي يعني مأزقاً مُحكماً أمام المجتمع الدولي في مواجهةِ إيران، مؤكداً أن تنفيذ حادث ضخمٍ كهذا، يحتاج بالضرورة لإعدادات وتجهيزات ضخمة لا يقوى عليها سوى دولٍ بعينها، وليست مجرد مجموعة إرهابية.
وأشار إلى أن مركز البحث والإنقاذ في مضيق هرمز التابع لطهران، من قام بإنقاذ طاقم الناقلتين، وعددهم 44 فرداً، وتم نقلهم بوساطة البحرية الإيرانية العائمة إلى ميناء جاسك الإيراني، ما يعني أن البحرية الإيرانية، صدرت لنفسها صورة مفادها أنها قادرة على إنقاذ طاقمي الناقلتين، بينما لم يتحرك الأسطول الأميركي للقيام بذلك، رغم إعلانه أنه تلقى إشارات استغاثة من طاقمي الناقلتين، ما يمثل إحراجاً للقوات الأميركية في المنطقة، وهو ما يفرض على واشنطن الرد على تلك العملية حفاظاً على سمعة البحرية الأميركية.
ولفت إلى أن هذه الحوادث تكشف عن تعرض أمن الخليج العربي بشكلٍ عام لمخاطرٍ متناميةٍ، ويجعلنا بصدد حرب جديدة للناقلات النفطية، وهو ما يعقبه تداعيات كارثية على الاقتصاد الإقليمي والعالمي، المتضرر الأول من الأزمة، فبعد أقل من ساعة من استهداف ناقلتي النفط ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل مذهل، حيث ارتفع خام برنت بنسبة 3%، والنفط الخفيف الأميركي ارتفع بنسبة 2.8%، ما يؤشر على تداعيات أشد كارثية على المستوى الاقتصادي، حيث أصيبت البورصات الخليجية بهبوطٍ حاد خلال الساعة الأولى للأحداث.

اقرأ أيضا

ترامب يريد التحقيق مع "جوجل" بشبهة "الخيانة"