الاتحاد

الرياضي

مزاينة الإبل.. استعراض الجمال في بيت المعرس

عبدالله عامر (أبوظبي)

تعد مزاينات الإبل من الألوان التراثية التي أصبحت تشهد اهتماماً كبيراً من ملاك الهجن في الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بعد أن حققت تطوراً كبيراً منذ انطلاقتها، وأصبحت توازي سباقات الهجن من حيث الدعم والمتابعة وقيمة الجوائز والاهتمام الإعلامي.
وتحولت مزاينات الإبل، إلى مهرجانات احتفالية وأعياد يلتقي فيها محبو رياضة الآباء والأجداد. وتهدف المزاينات لتشجيع الملاك على الاهتمام بالحلال من جهة وبالثروة الحيوانية في المجمل العام. وعلى مدى العقود الماضية، كانت الدولة سباقة في إقامة المهرجانات الخاصة بسباقات الهجن، ومزاينات الإبل، وقدم الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله، ثراه كل الدعم للرياضات التراثية التي أصبحت اليوم تمثل الكثير لملاك الهجن من خلال المشاركة في المهرجانات التي تنظم طوال العام والدخول في المنافسة على الجوائز القيمة والمميزة التي تقدم لهم.
وتشكل المهرجانات الخاصة بمزاينات الإبل مناسبة طيبة تجمع أبناء دول الخليج من خلال منافسة شريفة، تعمل على تقوية أواصر الأخوة والتلاحم بينهم وتحافظ على موروث المنطقة. إضافة إلى ذلك فقد أصبحت المزاينات تشكل قوة اقتصادية من خلال عمليات البيع والشراء بين الملاك والصفقات التي تصل في بعض الأحيان إلى عشرات الملايين، وكذلك أصبحت هذه المزاينات عامل جذب سياحياً، حيث تشهد توافد مئات السياح إلى ميادينها وحرصهم على التعرف إلى هذا التراث العريق.
ولم تعد مزاينات الإبل لوناً تراثياً ومجرد هواية القصد منها المشاركة وكسب الجوائز، بل تطورت وأصبح لها قوانين خاصة وضوابط وشروط، وأصبحت المنافسة تتطلب التحضير والتكتيك واقتناء وإنتاج أجود السلالات الأصيلة، فتحقق معها هدف هام وهو الحفاظ على الأصائل من الإبل والابتعاد عن التهجين وخلط الدماء، وهذا الجزء يلقى التشجيع والدعم من القيادة الحكيمة لضمان استمرار السلالات المحلية النقية من الإبل.
وبعد أن كانت المزاينات محصورة في فئة المحليات الأصايل، تمت إضافة أشواط خاصة بالمجاهيم، توازي الأشواط الخاصة بالأصايل، إلا أن بعض المزاينات ما زالت مخصصة للإبل الأصايل فقط.
وتنقسم المزاينات إلى أشواط عدة، حيث تقام لكل سن، بدءاً من المفرودة وانتهاء بالحايل، ويتم تحديد أشواط للجعدان وأخرى للأبكار، كما تقام أشواط إضافية في بعض المزاينات، للحيران، وفي المزاينات الكبرى يتم إضافة فئات المداني والعشار والزمول، كما يتم تنظيم أشواط إضافية في بعض المزاينات مثل: «شوط الست» وشوط «الجمل 10» وشوط «الجمل 20» وشوط «الجمل 50» في مهرجان الظفرة، وتنقسم أشواط كل فئة عادة إلى قسمين، أشواط للشرايا وأشواط للتلاد «الإبل من إنتاج العزب»، كما يتم في كل فئة تحديد أشواط لأصحاب السمو الشيوخ وأشواط للمواطنين، وأشواط مفتوحة للفئتين.
ويتم في كل مزاينة تشكيل لجان خاصة، وهي للتشبيه والتسنين، والتحكيم، وتضم كل لجنة من 3 إلى 5 أشخاص، يزيد عددهم في المزاينات الكبرى، وتكون هناك لجان خاصة بالإبل الأصايل، وأخرى خاصة بالمجاهيم في المهرجانات المشتركة للفئتين.
ويكون اختيار أعضاء اللجان بناء على الخبرة والنظرة والنزاهة، لضمان نتائج منصفة للمشاركين، وتحظى لجان التحكيم باحترام الملاك الذين يثقون في نظرتهم وخبرتهم.
وقال خلفان محمد بن سندية المنصوري أحد ملاك هجن المزاين، إن مهرجانات المزاينة في ازدياد بالدولة من خلال الدعم الكبير الذي تقدمه القيادة الرشيدة لها، وأوضح أن هذه المهرجانات تنطلق مع بداية الموسم، وأبرزها مهرجان الظفرة ومهرجان سلطان بن زايد التراثي في سويحان واللذين يحظيان بإقبال منقطع النظير من الملاك لوجود بعض القوانين التي تسمح للملاك بالمشاركة بأي عدد من الإبل في الشوط، وهو ما شجع على المشاركة الكبيرة التي نشاهدها كل عام.
وثمن المنصوري دعم مزاينات الإبل بالجوائز المتعددة التي ساهمت في تطور الحلال المشارك قائلاً: «في الماضي كنا نشاهد مفرودة واحدة، والآن تجد العديد من المفاريد، وهذا مع ازدياد عدد الملاك والاهتمام الكبير الذي يقدمونه لحلالهم، كما أن التلاد أصبح واجهة للبعض للدخول في معترك الحصول على المراكز الأولى.
وقال ابن سندية: «القوانين التي تحكم بعض المهرجانات تضعف من قوة البيع والشراء بشكل كبير خصوصاً مع عدم إمكانية المشارك الدخول بأكثر من مطية في الشوط الواحد، وهو ما نتمنى أن يتغير في المستقبل لخدمة ملاك الهجن من خلال المشاركة بأكبر عدد ممكن من الحلال».
وعن معايير الجمال لدى الحكام، قال المنصوري، إن وجه المطية هو بوابة الدخول لها، ومن ثم يأتي الصدر والغارب وقلة اللحم فيها، خصوصاً لفئة المحليات التي تمتاز بهذه الصفة، وأثنى المنصوري على دور لجان التحكيم في الدولة، مؤكداً انهم أصابوا في غالبية قراراتهم، وذلك للخبرة الكبيرة التي تولدت لديهم طوال السنوات الماضية.
وأكد أن المزاينة تهدف إلى المحافظة على الإبل كركن أساسي من الموروث، كما تؤصل لهذا التراث الغني كجزء من الثقافة والهوية الوطنية، وتترجم حرص واهتمام القيادة الرشيدة بالفعاليات التراثية والشعبية كافة، والعمل على الارتقاء بها لما لها من دور كبير في غرس المحبة والألفة والتلاحم بين أبناء الوطن والمحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة.

اقرأ أيضا

سفراء «كرة الإمارات» يترقبون قرعة «أبطال آسيا» اليوم