محمد إبراهيم (الجزائر)

قررت المحكمة العليا الجزائرية أمس الخميس حبس رئيس الوزراء الأسبق عبد المالك سلال على ذمة التحقيقات في قضايا فساد مالي متهم فيها، ليصبح سلال ثاني رئيس حكومة سابق يودع بسجن الحراش بالجزائر العاصمة، بعد أن سبقه أحمد أويحيى رئيس الوزراء السابق أول أمس.
وقالت مصادر قانونية لـ«الاتحاد» إن قاضي التحقيق بالمحكمة العليا استمع لأقوال سلال في قضايا تتعلق بتبديد المال العام وإساءة استغلال الوظيفة ومنح منافع وامتيازات غير مستحقة خارج القانون.
وأشارت المصادر إلى أن سلال وأويحيى ملاحقان في نفس القضايا وبنفس التهم، بالتواطؤ مع عدد من رجال الأعمال المقربين من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وشقيقه السعيد، ومنهم علي حداد وأسرة كونيناف، ومحيي الدين طحكوت وأسعد ربراب وآخرين. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن المحكمة قررت أيضاَ وضع وزير النقل السابق عبد الغني زعلان قيد الرقابة القضائية والمتمثلة في سحب جوازي سفره العادي والدبلوماسي والإمضاء مرة في الشهر أمام القاضي. وشهدت المحكمة العليا أمس أيضاً مثول عمارة بن يونس وزير الأشغال العمومية والتجارة الأسبق أمام قاضي التحقيق في نفس القضية، كما تم توقيف رجل الأعمال مراد عولمي، رئيس شركة «سوفاك» لتجميع السيارات.
ومنذ أول أمس يتظاهر عدد من المواطنين الجزائريين أمام سجن الحراش فرحا بأنباء حبس أويحيى وسلال، فيما حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بالجزائر برد فعل مبتهج بصدور هذه القرارات. وقال شهود عيان لـ«الاتحاد» إن المتظاهرين استقبلوا المركبة التي أقلت أويحيى من المحكمة العليا إلى السجن بهتافات تتهمه بالسرقة، في إشارة إلى تهم الفساد التي يواجهها، ويحملون علب الزبادي. وكان أويحيى قد أطلق تصريحا استفز الكثيرين إبان توليه رئاسة الحكومة، حين اشتكى مواطنون من غلاء الأسعار فرد قائلا «ليس ضروريا أن يأكل الشعب كله الزبادي». واستمرت المظاهرات أمس، حيث كان المئات في استقبال سلال لدى وصوله محبوسا إلى سجن الحراش، بهتافات تطالب بمحاكمة الفاسدين من المسؤولين الحاليين والسابقين.
ويطالب الحراك الشعبي الذي اندلع في 22 فبراير الماضي، بتنحي رموز نظام الرئيس السابق بوتفليقة عن المشهد السياسي في البلاد، ومحاسبة الفاسدين منهم أمام القضاء. ويتمتع كبار المسؤولين الجزائريين (رؤساء الحكومة والوزراء والولاة الحاليون والسابقون) بقاعدة امتياز التقاضي التي تقتصر إجراءات محاكمتهم على جرائم ارتكبوها خلال توليهم مناصبهم على المحكمة العليا، بدلا من المحاكم الابتدائية الأخرى.
من جهة أخرى، أعلن الجنرال المتقاعد علي غديري المرشح الرئاسي السابق أن قوات الأمن أوقفته مساء الأربعاء لبضع ساعات قبل أن تطلق سراحه.
وقال غديري في بيان على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي إنه تم توقيفه في السابعة من مساء الأربعاء وأفرج عنه في الساعات الأولى من يوم أمس الخميس، وأشار إلى أنه تم استدعائه للتحقيق مرة أخرى صباح أمس، قبل أن تتم إحالته لقاضي التحقيق بمحكمة «الدار البيضاء» بالجزائر العاصمة. وغديري هو جنرال سابق بالجيش، وكان يشغل منصب الأمين العام لوزارة الدفاع قبل أن يحال للتقاعد عام 2015، ضمن رجال الجنرال محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق رئيس المخابرات الجزائرية الأسبق الذي أحيل للتقاعد في العام ذاته.
ومنذ 4 مايو الماضي يقبع الجنرال توفيق في السجن حيث يحاكم حالياً رفقة السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق، والجنرال عثمان طرطاق المعروف باسم البشير رئيس المخابرات السابق، ولويزة حنون رئيسة حزب العمال المعارض بتهمة التآمر ضد سلطة الجيش وسلطة الدولة، وهي اتهامات تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وميدانيا، انتشرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي أمس للتظاهر اليوم الجمعة في إطار المظاهرات الأسبوعية للحراك الشعبي.
ويرى المحلل السياسي الجزائري ميلود بلقيلة أن مظاهرات اليوم ستعبر عن فرحتها للقبض على أويحيى وسلال ومحاسبة الفاسدين، وقال لـ«الاتحاد» «الجزائريون لن يكفون عن التظاهر قبل تنفيذ مطالبهم وأبرزها إقالة الباءات الثلاثة»، ويرمز مصطلح الباءات الثلاثة إلى الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، ونور الدين بدوي رئيس الحكومة، ومعاذ بوشارب رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الثانية في البرلمان).
وقال «الملاحقات القضائية ربما تمهد لإتمام الحوار الوطني، فأحمد أويحيى زعيم حزب التجمع الوطني الديمقراطي في السجن، وعمارة بن يونس رئيس حزب الحركة الشعبية الوطنية وعمار غول رئيس حزب تجمع أمل الجزائر ملاحقان في نفس القضية ومن المتوقع صدور أمر بإيداعهما الحبس المؤقت خلال أيام».
وأضاف «وبالطبع حزب جبهة التحرير الوطني أجرى تغييرات قبل أسبوعين وأزاح معاذ بوشارب من قيادته»، وتابع قائلا «إذا عقد الحوار الوطني فإنه سيكون خاليا من الرموز التي يتهمها الجزائريون بالفساد المالي وإفساد الحياة السياسية، وهي فرصة للمعارضة التي ستكون حاضرة بقوة في هذا الحوار للخروج بحلول ترضي الشعب والحراك».