الاتحاد

الرياضي

«الأخضر» يتحدى «القارة» بالهجوم والاستحواذ

جانب من تدريبات المنتخب السعودي (من المصدر)

جانب من تدريبات المنتخب السعودي (من المصدر)

عمرو عبيد (القاهرة)

يدخل المنتخب السعودي منافسات كأس الأمم الآسيوية هذه المرة باحثاً عن استعادة الهيبة التاريخية، التي صنعها بتألق نجومه خلال الفترة من منتصف ثمانينيات القرن الماضي حتى بداية القرن الجديد، وهي الحقبة التي شهدت تتويجه باللقب 3 مرات، وحصوله على مركز الوصيف مرتين، خلال خمس نسخ متتالية من البطولة الآسيوية، ومنذ حصده الميدالية الفضية في بطولة 2007، غادر الأخضر النسختين الأخيرتين من الدور الأول، بعد أداء هو الأسوأ تاريخياً بالنسبة له. وبعد نجاحه في العودة إلى منافسات المونديال الأخير في روسيا بعد غياب طال لمدة 12 عاماً، يُصنّف المنتخب السعودي حالياً في المركز الخامس على مستوى القارة الصفراء، ونجح الأخضر في تجاوز أزمة نتائجه في كأس العالم، حيث استطاع التغلب على نظيره المصري في ختام المنافسات العالمية، وكالعادة، يعتبر منتخب السعودية أحد المرشحين لحصد اللقب القاري.
ويقدم الأخضر دائماً كرة هجومية، تعتمد على امتلاك الكرة والاستحواذ عليها بنسب تتجاوز الـ55%، ولا تتوقف التمريرات السعودية أثناء المباريات إلا نادراً، بعدد كبير وبدقة مرتفعة تصل في بعض الأحيان إلى 90%، حسب طبيعة أداء المنافس، وخلال التصفيات المونديالية وما تخللها من مباريات عالمية أو ودية، تظهر خطورة منتخب السعودية الفائقة في الأشواط الثانية من عمر مبارياته، التي شهدت تسجيله 61.4% من إجمالي الأهداف التي أحرزها في الفترة الأخيرة، وتكشف الإحصائيات عن اعتماد الأخضر على الهجوم عبر جبهته اليمنى، حسب متوسط عدد الهجمات التي ينفذها في كل مباراة، لكن الجبهة اليسرى تعتبر الأكثر تأثيراً إيجابياً، لأنها أنتجت 43.2% من إجمالي أهدافه، مقابل 20.5% للجانب الأيمن، ويبقى العمق الهجومي للسعودية مؤثراً بصورة واضحة، بدليل أن 36.3% من الأهداف أتت من خلاله!
يتسم الأداء التكتيكي للأخضر بخطورة أسلوب اللعب المفتوح، وهو ما يتماشى مع نهجه القائم على غزارة التمرير والاستحواذ على الكرة وتنفيذ الضغط على المنافس، باستثناء المباريات أمام كبار المنتخبات العالمية، التي تختلف بالتأكيد عن مواجهة أي منافس آخر، ولهذا أسفرت الهجمات المتحركة عن إحراز 72.7% من الأهداف، مقابل 27.3% لأهداف الركلات الثابتة، واللعب المتحرك السعودي يميل إلى الهجوم المنظم، وهو ما يطلق عليه الصعود التدريجي بالكرة من المناطق الخلفية حتى مناطق الخطورة لدى المنافس، وهو ما أنتج 88.6% من أهداف الأخضر في السنوات الأخيرة، وبالطبع تخرج الهجمات المؤثرة المنتجة للأهداف بصورة هادئة الإيقاع وبتمريرات كثيرة، وساهمت تلك الهجمات في تسجيل 63.6% من الأهداف.
ويعتقد بعض المتخصصين أن المنتخب اللبناني سيكون مفاجأة هذه النسخة الآسيوية، بعد الأداء الجيد الذي قدمه في المرحلة الأخيرة من التصفيات القارية، إذ لم يخسر أي مباراة في المجموعة الثانية، التي تصدرها بفارق 5 نقاط عن نظيره الكوري الشمالي، الذي يشاركه المنافسة في المجموعة الخامسة الحالية، ولم يكن غريباً أن يحتل منتخب الأَرز المركز التاسع في التصنيف القاري، والـ عالمياً، في أفضل صعود للكرة اللبنانية عبر التاريخ، وظهر منتخب الأَرز بتكتيك هجومي متوازن بين جميع جبهاته، صحيح أن العمق الهجومي هو الجبهة الأكثر تأثيراً على الأهداف، بنسبة 38.4%، إلا أن هذا يعني تفوق الأطراف مجتمعة، بنسبة 61.6%، بالتساوي بين الجانبين، الأيمن والأيسر. ويجيد المنتخب اللبناني استغلال كراته العرضية الغزيرة التي أسفرت عن إحراز نصف الأهداف، وجاءت أغلب أهدافه من اللعب المفتوح، عبر الهجمات السريعة ذات العدد القليل من التمريرات، وساهم هذا التكتيك في تسجيل 73% من أهدافه في التصفيات.
حسب التصنيف الدولي والقاري للمنتخبات، يأتي المنتخب القطري في المرتبة الثالثة ضمن فرق هذه المجموعة، لاسيما أن تذيله المجموعة الأولى في التصفيات النهائية المؤهلة للمونديال الروسي، كشف عن تراجع حاد في مستوى وأداء الفريق، وظهر العنابي بصورة ضعيفة على المستوى الهجومي، إذ لم يسجل في هذه المرحلة سوى 8 أهداف في 10 مباريات، بينما اهتزت شباكه 15 مرة، وهو ما يعني أن كل 0.8 هدف يسجله منتخب قطر، يقابله استقبال 1.5 هدف في كل مباراة، وخلال استعداده الأخير لخوض المنافسات الآسيوية، خاض العنابي 4 مباريات في ديسمبر الماضي، فاز فيها مرتين على الأردن وقيرغيزستان، وخسر مرتين أمام الجزائر وإيران، وتشير الإحصائيات الفنية إلى ضعف جبهة قطر اليمنى الدفاعية، التي تسببت في استقباله 75% من الأهداف التي منى بها مرماه، ونجح المنافسون في بلوغ شباكه بسهولة عبر الهجوم المنظم السريع!
ولا تبدو حظوظ منتخب كوريا الشمالية كبيرة في تجاوز مرحلة المجموعات، خاصة أنه لم يقدم مستوى مرتفعا خلال التصفيات القارية، في أي مرحلة منها، حيث استقبل 18 هدفاً خلال 14 مباراة في هذه الفترة، أمام منتخبات لا تنتمي إلى فئة التصنيف الأول على مستوى القارة الصفراء، وبدا دفاع الخيول المجنحة مفتوحاً أمام المنافسين في الأشواط الثانية من عمر جميع مبارياته، إذ اهتزت شباكه بنسبة 72% خلال هذه الفترة، بل إن ربع الساعة الأخير من أي مباراة، كان الأكثر تأثيراً سلبياً على المنتخب الكوري، الذي تلقى خلاله 44% من الأهداف. وبلغ المنافسون شباك الخيول بنسبة 50% عبر الهجمات المنظمة، مقابل نصف الأهداف التي استقبلها عبر الهجمات المرتدة، وهو ما يوضح حالة الضعف الدفاعي التي يعاني منها منتخب كوريا أمام جميع الأساليب التكتيكية، وهو ما سيعاني منه كثيراً أمام منافسيه في هذه المجموعة، الذين ينتهجون طرقاً هجومية متنوعة، قد تقصيه سريعاً من البطولة.

اقرأ أيضا

ماراثون أدنوك يجدد «طاقة الحياة» في المسار الدائري