الاتحاد

الإمارات

4 شبان برأس الخيمة يتطوعون لتنظيف منطقة تراثية بالجزيرة الحمراء

منطقة أثرية في رأس الخيمة (الاتحاد)

منطقة أثرية في رأس الخيمة (الاتحاد)

(رأس الخيمة) - شرع فريق تطوعي مؤلف من أربعة مواطنين، في تنفيذ حملة نظافة بيئية، تستهدف إزالة الأشجار العشوائية القديمة والمخلفات التي تطمس أكثر من 300 مبنى أثري، منها 100 منزل، و10 مساجد، في المنطقة الجنوبية بالجزيرة الحمراء، في إمارة رأس الخيمة.
وقال حمد إسماعيل الأحمد، عضو الفريق لـ "الاتحاد"، إنه وزملاءه عبدالله يوسف اليماحي، ومحمد أحمد هلال، ومحمد راشد الزعابي، يعملون يوميا لمدة 12 ساعة متواصلة، من السادسة صباحا وحتى غروب الشمس بجهود تطوعية بحتة لتنفيذ الحملة، حيث يقومون بقص الأشجار القديمة التي تنمو بطريقة عشوائية خارج وداخل المساكن والمعالم الأثرية، وتغطي وتطمس وتشوه جمالية هذه المعالم، مع فتح طرقها الداخلية القديمة "السكيك"، مطالبا الجهات المختصة بترميم الشواهد الأثرية التي تعاني انهيار أجزاء منها بسبب الظروف المناخية.
يشار إلى أن فرق التنقيب عن الآثار، التي استقدمتها دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة، صنفت الجزيرة الحمراء على أنها أقدم منطقة عرفت في الإمارة، كما أنها شكلت مقصدا للمواطنين من مختلف إمارات الدولة، ومن دول الخليج بقصد التجارة البحرية وصيد اللؤلؤ، لتمتعها بميناء بحري عريق على ضفاف الخليج العربي.
وأضاف الأحمد، أن الحملة لم تقتصر على قص الأشجار العشوائية القديمة، بل تضمنت زراعة أشجار النخيل وبعض الأشجار المفيدة بطريقة مدروسة حظيت بثناء واستحسان أهالي المنطقة عامة وكبار السن خاصة، الذين وجهوا الشكر لأعضاء الفريق كافة.
وأشار إلى أن الجهة الجنوبية في منطقة الجزيرة الحمراء التي استهدفتها الحملة، تضم أكثر من 300 مبنى أثري، تتضمن القلاع والحصون التي شيدت للأغراض الدفاعية، والسوق الشعبي القديم، و10 مساجد، ونماذج مختلفة من المنازل، ومدرستين تم تشييدهما في خمسينيات القرن الماضي.
ولفت إلى وجود أكثر من 100 منزل في المنطقة ذات طراز معماري تقليدي، تعكس أسلوب الحياة التي عاشها الآباء والأجداد في الماضي، وتعد شاهداً على ماضي الإمارة الحافل، محذرا من أن بعضها يوشك على الانهيار، في حين ما زال البعض الآخر يحتفظ بحالته بشكل نسبي.
وتشمل البيوت المائة العديد من البيوت المبنية من الحجر المرجاني، والتي تزدان جدرانها بالزخارف المتنوعة، حيث عاش فيها سكان الجزيرة الحمراء على الملاحة البحرية وتجارة اللؤلؤ، قبل أن يهجروا منازلهم في منتصف القرن العشرين عندما بدأت مرحلة التطور الذي شهدته مختلف إمارات الدولة في عصر الاتحاد.
وأعرب عن شكر وتقدير أعضاء فريق الحملة لصاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، حيث أصدر سموه توجيهاته لدائرة الأشغال العامة والخدمات بإزلة مخلفات الأشجار التي قام الفريق بقصها، والمشاركة في الحملة، وهو ما مكن الفريق من إنجاز مهامه بفاعلية وبشكل أسرع.
كما وجه الشكر إلى أهالي المنطقة، على تجاوبهم مع الحملة، وتقديمهم الدعم المالي والمعنوي لها.
وقال الأحمد، إن فريق الحملة، تمكن من ضبط عدد من الآسيويين، وهم يقومون بسرقة النوافذ والأبواب الخشبية وإطاراتها الحديدية من منازل المنطقة، حيث قام بتسليمهم لرجال الشرطة، لافتا إلى أن الحملة كشفت عن فقدان عدد كبير من الأبواب والنوافذ من البيوت والمحال القديمة في المنطقة، بسبب هجرها وتركها من دون رقابة.
وطالب الأحمد إدارة التخطيط والمساحة في بلدية رأس الخيمة، بوضع مخطط لهذه المنطقة الأثرية، وتدوين معالمها، وترقيم منازلها ومحالها، حتى تكون مقصدا للزوار من أبناء الدولة والسياح، وتظل شاهدا تاريخيا للأجيال المقبلة، تساهم في تعريفهم بالحياة التي كان يعيشها آباؤهم وأجدادهم في الماضي.
وأكد أن الهدف من الحملة، هو تجسيد مفهوم الوطنية وتعزيزها في نفوس النشء وخدمة الوطن من خلال العمل التطوعي، وإبراز تاريخ المنطقة وتراثها العمراني، وتسهيل وصول المواطنين إلى مساكنهم ومنطقتهم القديمة، ورد جزء من الجميل للوطن، داعيا الباحثين والمختصين لزيارة المنطقة والتعرف إلى تاريخها ودراسته وتدوينه.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسومين بتعيين مديرين عامين