عربي ودولي

الاتحاد

الاتفاق على الالتزام باحترام قرار حظر إرسال الأسلحة ووقف أي «تدخل» خارجي في ليبيا

حسن الورفلي، وام (برلين، بنغازي)

اتفق المشاركون في مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية على الالتزام باحترام قرار حظر إرسال الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة العام 2011، ووقف أي «تدخل» خارجي في هذا النزاع. وشدد المشاركون على أنه لا «حل عسكرياً» للنزاع في ليبيا، داعين، في ختام المحادثات، إلى وقف دائم وفعلي لإطلاق النار.
وترأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وفد الدولة المشارك في مؤتمر برلين الدولي حول ليبيا الذي انطلقت أعماله أمس في ديوان المستشارية في العاصمة الألمانية برعاية الأمم المتحدة، وبمشاركة دولية رفيعة من رؤساء ووزراء خارجية عدد من دول العالم، وعدد من المنظمات الدولية.
وأشاد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بجهود جمهورية ألمانيا الاتحادية لاستضافة هذا المؤتمر الدولي المهم الذي يعمل على إيجاد تسوية سياسية للأزمة في ليبيا.
وأكد سموه أن دولة الإمارات رسالتها دائماً للعالم رسالة سلام وتنمية، وتدعم تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا الشقيقة القائم على عدم التدخل في شؤونها الداخلية ومساعدة الشعب الليبي الشقيق، ودعم طموحاته المشروعة في ترسيخ دعائم دولته الوطنية وتحقيقه الوحدة والتنمية.
وأشاد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان برعاية الأمم المتحدة لهذا المؤتمر الدولي المهم، ونوه بجهود المبعوث الأممي إلى ليبيا، مؤكداً أهمية البناء على مخرجات مؤتمر برلين من أجل الوصول إلى حل سياسي يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار للشعب الليبي الشقيق.
كما أكد سموه ما يجمع دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية من علاقات استراتيجية راسخة، تشهد نمواً وتطوراً مستمرين، والحرص على تعزيزها وتنمية مجالات التعاون المشترك، بما يعود بالخير على شعبي البلدين الصديقين. ضم وفد الدولة سالم محمد الزعابي، مدير إدارة التعاون الأمني الدولي في وزارة الخارجية والتعاون الدولي.
وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نجاح مؤتمر برلين الخاص بالأزمة الليبية. وخلال مؤتمر صحفي عقدته بعد المؤتمر، قالت ميركل إن الهدف من المؤتمر كان أن يتحدث كل الأطراف أصحاب الصلة بالصراع بصوت واحد، مشيرة إلى أنه فقط عندئذ يمكن لأطراف الصراع أن يفهموا بأن من غير الممكن أن يكون هناك حل عسكري للصراع، وتابعت أنه تم تحقيق هذا الهدف. وقالت «توافقنا على احترام هذا الحظر على الأسلحة وعلى مراقبته بشكل أكثر حزماً من السابق. واتفقنا على عدم دعم أطراف الصراع الليبية عسكرياً». وأوضحت أن طرفي الصراع وهما فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق، والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني الليبي»، لم يكونا جزءاً من المؤتمر، وذكرت أنهما كانا موجودين في برلين وتم إخطارهما، كل على حدة، بسير المحادثات.
كما أكدت أن الوضع في ليبيا يتطلب دعم الجميع والحل السياسي ضرورة، قائلة: «اتفقنا على وضع خريطة طريق سياسية بشأن ليبيا». إلى ذلك، لفتت إلى أن «هناك من يسعى لاستخدام الوسائل العسكرية في ليبيا»، مشددة على أن الأطراف الليبية تدرك استحالة الحل العسكري للصراع.
وتابعت: «هدف المؤتمر ترسيخ هدنة في ليبيا تمهد لوقف شامل لإطلاق النار»، موضحة أن «الأمم المتحدة اقترحت عقد اجتماع 5 + 5 بشأن ليبيا».
وأضافت: «موقف مصر والإمارات وروسيا ساهم في توحيد موقف أوروبا من ليبيا».
ومن جهته، أشار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إلى توجيه رسالة قوية بدعم التسوية السياسية للصراع الليبي، مؤكداً رفض الحل العسكري.
وقال «نشعر بالقلق من إغلاق الموانئ النفطية في ليبيا»، مشدداً على أنه «يجب التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وبعد تحقيقه نحتاج إلى مراقبته. فهناك التزام قوي في برلين بوقف النار». كما تابع: «أوروبا مرشحة للعب دور مهم في إعادة إعمار ليبيا».
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس: «حققنا الأهداف التي حددناها بشأن قمة ليبيا في برلين. وسنشكل لجنة متابعة للصراع الليبي للتوصل إلى وقف للنار».
وبدوره، أعلن المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، أن «مهمة بعثة الأمم المتحدة لم تغادر ليبيا وأنجزت عملاً كبيراً»، مؤكداً: «عملنا بلا كلل للتوصل إلى المقررات اليوم بشأن ليبيا».
وانطلق أمس الأحد اجتماع ألمانيا حول الأزمة الليبية والذي احتضنته العاصمة برلين، بمشاركة عدد من زعماء الدول الإقليمية والدولية، وبمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، والمبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، والأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، ورئيس الاتحاد الأفريقي، موسى فكي محمد، وممثلين عن المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية.
وانطلق الاجتماع بعقد جلسة مغلقة بين المشاركين في المؤتمر للتشاور حول عدد من النقاط وما تضمنه البيان الختامي حول قمة برلين.
وقبل انطلاق أعمال المؤتمر، عقدت ميركل ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس، اجتماعين منفصلين مع قائد الجيش الليبي خليفة حفتر ورئيس حكومة «الوفاق» فائز السراج.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إنه تم خرق القانون الدولي لحقوق الإنسان مراراً وتكراراً في ليبيا، لافتاً إلى أن أكثر من 170 ألف شخص شردوا من منازلهم بسبب الصراع الجاري في ليبيا.
وأضاف جوتيريش، خلال كلمته في مؤتمر برلين، أن الوضع الراهن في ليبيا يهدد بخطر التصعيد في الإقليم، مشدداً على أنه لا يوجد أي حل عسكري للأزمة في ليبيا، داعياً لعمل فوري وحاسم لمنع اندلاع حرب أهلية شاملة في ليبيا، مجدداً الدعوة إلى الأطراف الضالعة بشكل مباشر أو غير مباشر في النزاع الليبي إلى بذل الجهد لدعم وقف فعلي للقتال.
إلى ذلك، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة أن تتوقف تركيا عن إرسال مقاتلين سوريين موالين لها إلى العاصمة طرابلس.
فيما التقى حفتر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وأكد القائد العام للجيش الليبي، خلال الاجتماع، على الثوابت والمبادئ الوطنية. وتمسك القيادة العامة للجيش الليبي بتطهير ليبيا من قبضة الميليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة المنتشرة في طرابلس، وتوزيع عادل للثروات بين أبناء الشعب الليبي، وضرورة حل الميليشيات ونزع أسلحتها بشكل كامل.
بدوره، دعا رئيس المجلس الرئاسي الليبي فائز السراج إلى نشر قوة حماية دولية في البلاد في حال استأنف الجيش الليبي عملياته العسكرية.
وقال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في اجتماع برلين، إن المجتمع الدولي أمام منعطف خطير في الوضع الليبي.
وأكد أبو الغيط أنه لا يمكن لأحد أن يدعو إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ووطنية خالصة للوضع الليبي في الوقت الذي تستمر فيه التدخلات العسكرية الخارجية المفضوحة والمكشوفة في الأراضي الليبية، والتي جعلت من ليبيا ساحة أخرى للمنافسات والتجاذبات الخارجية في الشؤون الداخلية لواحدة من دولنا العربية. مشدداً على أهمية الالتزام الكامل بكافة قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بحظر السلاح وسيادة وسلامة الدولة الليبية.
وشدد على أن الجامعة العربية ستبقى داعمة، بالكامل، للجهد الذي يقوم به المبعوث الأممي غسان سلامة لرعاية مثل هذه الترتيبات والتفاهمات بين حكومة الوفاق والجيش الليبي، والتي يجب أن يتم تنفيذها تحت إشراف الأمم المتحدة ومرجعية بعثتها للدعم في ليبيا.

اقرأ أيضا

البحرين تعلن ارتفاع حالات الإصابة بكورونا إلى 33