الاتحاد

عربي ودولي

لافتات «السفارة الأميركية» تظهر في القدس المحتلة

إشارات الطرق تشير إلى موقع السفارة الأميركية في القدس المحتلة أمس (أ ف ب)

إشارات الطرق تشير إلى موقع السفارة الأميركية في القدس المحتلة أمس (أ ف ب)

علاء المشهراوي، عبد الرحيم حسين (القدس المحتلة، وكالات)

ظهرت لافتات مكتوب عليها «السفارة الأميركية» في مدينة القدس المحتلة أمس، قبل افتتاح السفارة الأسبوع المقبل في المدينة، بناءً على إعلان الرئيس دونالد ترامب اعترافه بالمدينة عاصمة لإسرائيل. ويقول ترامب: «إنه ينفذ بذلك قانوناً أميركياً ووعوداً قطعها رؤساء سابقون منذ عشرات السنين. ولم تحذ قوى دولية أخرى حذو الولايات المتحدة، بل تجنبت إحدى أكثر القضايا الشائكة في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، الذين يريدون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية».

وأعلن البيت الابيض أن ترامب لن يتوجه إلى اسرائيل لحضور افتتاح السفارة. لافتا الى ان الوفد الأميركي سيترأسه مساعد وزير الخارجية جون سوليفان. ونشر البيت الابيض قائمة باسماء الوفد الرئاسي الذي سيتوجه الى القدس المحتلة وفي مقدمته ابنة ترامب ايفانكا وصهره ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط جاريد كوشنر اضافة إلى وزير الخزانة ستيفن منوتشين.

وثبت عمال اللافتات المكتوبة بالإنجليزية والعبرية والعربية في شوارع تؤدي إلى مبنى قنصلية أميركية في جنوب القدس ستصبح مقر السفارة بعد نقلها رسمياً في 14 مايو من تل أبيب في ذكرى مرور 70 عاما على النكبة الفلسطينية وقيام إسرائيل.

وكتب نير بركات، رئيس بلدية القدس على تويتر: «هذا ليس حلماً بل حقيقة. أشعر بالفخر والتأثر لتعليق أول اللافتات الجديدة هذا الصباح، والتي تم إعدادها من أجل السفارة الأميركية».

واحتلت إسرائيل القدس الشرقية في حرب 1967، بعد أن كانت تحت إدارة الأردن، وضمتها في خطوة لم تحظ باعتراف دولي. وقال صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في بيان: «هذه الخطوة ليست غير قانونية فحسب، بل ستُفشل أيضاً تحقيق سلام عادل ودائم» بين دولتين مستقلتين ديمقراطيتين على حدود عام 1967، وتعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

وبرغم قرار ترامب، تركت إدارته الباب الدبلوماسي مفتوحاً أمام تسوية يتفاوض عليها إسرائيل والفلسطينيون لرسم حدود القدس. وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال زيارة لإسرائيل الأسبوع الماضي: «بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ومقراً لحكومتها، فإننا نقر بالواقع».

وأضاف: «أشدد أيضاً على ما قاله الرئيس دونالد ترامب في ديسمبر، عن أن حدود سيادة إسرائيل في القدس تظل مسألة محل تفاوض بين الأطراف، وسنظل ملتزمين بتحقيق سلام دائم وشامل يحقق مستقبلاً أكثر إشراقاً لإسرائيل والفلسطينيين».

وشكلت لافتات الشوارع في إسرائيل أحياناً هدفاً للتخريب لدوافع سياسية، بأن يمسح يهود الكلمات العربية أو يمسح العرب الكلمات العبرية، لكنّ متحدثاً باسم الشرطة الإسرائيلية قلل من احتمال حدوث ذلك للافتات السفارة الأميركية.

وقال المتحدث: «لا نحرس لافتات السفارة لكنّ هناك بالطبع رفعاً لمستوى الأمن حول السفارة، وهو ما تم تنفيذه بالفعل».

وأضاف: «هناك أيضاً كاميرات جديدة بنظام الدوائر التلفزيونية.. تجري مراقبة محيط السفارة وكل تحرك في المنطقة عن كثب». وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو في أبريل: «إن ستة بلدان على الأقل تناقش حالياً بجدية» أن تحذو حذو واشنطن، لكنه لم يكشف عن أسماء تلك الدول.

وطالب عريقات، جميع ممثلي الدول، بما فيهم أعضاء السلك الدبلوماسي ومنظمات المجتمع المدني والسلطات الدينية بمقاطعة حفل افتتاح السفارة الأميركية في القدس.

وقال: «إن المشاركة في حفل الافتتاح تضفي شرعية على قرار غير شرعي وغير قانوني، ويعزز الصمت على سياسات الاحتلال الاستعماري والضم»، واصفاً مشاركة أي دولة في هذا الحفل بالشريكة في جريمة انتهاك حق الشعب الفلسطيني بعاصمته السيادية واستباحة أرضه.

وشدد عريقات على أن هذه الخطوة ليست غير قانونية فحسب، بل ستفشل أيضاً بتحقيق سلام عادل ودائم بين الدولتين، مشيراً إلى أن من يحضر هذا الحفل يوجه رسالة تشجيع على انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف والقانون الدولي.

ومن جهتها، قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية «إن إسرائيل، تواصل استغلال إعلان ترامب المشؤوم بشأن القدس، لاستكمال عمليات تهويدها وفصلها عن محيطها الفلسطيني، عبر تعميق الاستيطان، وتزييف الحقائق، وطمس هويتها، وتغيير الواقع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة». وأوضحت في بيان أمس أن الجمعيات الاستيطانية التهويدية أطلقت، وبتمويل وإسناد من المؤسسة الرسمية في دولة الاحتلال، عدداً كبيراً من الملصقات والإعلانات التي تتضمن دعوات للمشاركة في (مسيرات الأعلام) الاستفزازية، والحشود الضخمة لاستباحة الحرم القدسي الشريف، استعداداً لإحياء ما يسمى بـ«يوم القدس»، وهي ذكرى احتلال إسرائيل للمدينة المقدسة. وقالت: «إن مؤسسات الاحتلال الرسمية تتجند بكامل طاقاتها لضمان أوسع مشاركة في تلك المسيرات. بما فيها مسيرات رفع الأعلام في البلدة القديمة من القدس، في ما يشبه إعادة احتلال جديدة للمدينة».

ولفتت إلى أن من بين تلك الملصقات مُلصقاً لما يسمى بـ(منظمات المعبد)، يدعو إلى تخصيص يوم احتلال المدينة المقدسة لاستباحة الآلاف من اليهود المتطرفين الحرم القدسي الشريف، ويحتوي المُلصق المذكور على رسم يُظهر وعد بلفور المشؤوم، مروراً باحتلال القدس، ووصولاً إلى إعلان ترامب المشؤوم، ويُطالب أيضاً بأن تكون مناسبة يوم احتلال القدس (محطة تاريخية جديدة) من وجهة النظر الإسرائيلية عبر استباحة 2000 متطرف لباحات الأقصى.

اقرأ أيضا

قرقاش: الدوحة تتهرب من التزاماتها بمحاولة شق الصف