الجمعة 19 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

الطاقة في ميزان الأزمة الأوكرانية

21 ابريل 2014 23:51
ديفيد يونجر محلل سياسي أميركي يستطيع الغرب وروسيا أن يتفقا على شيء واحد على الأقل فيما يتعلق بأزمة أوكرانيا وهو أنه من الأفضل ترك باب الحوار مفتوحاً. فقد اتفق دبلوماسيون من روسيا وأوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة يوم الخميس الماضي على نزع أسلحة المحتجين وتسليم المباني التي استولوا عليها بشكل غير مشروع إلى مالكيها الشرعيين في مسعى لنزع فتيل وضع هش في منطقة «دونيتسك» في شرق أوكرانيا. وأشار الدبلوماسيون المشاركون في اتفاق تم التوقيع عليه في جنيف يوم الخميس إلى أن الاستقرار طويل الأمد لاقتصاد أوكرانيا الهش مسألة حيوية في عملية إنهاء التوترات بشكل كامل. وفي اتفاق منفصل لكن محوري، قال مسؤولون من الاتحاد الأوروبي أيضاً يوم الخميس إنهم يريدون الاجتماع مع روسيا لتسوية ديون أوكرانيا التي تبلغ مليارات الدولارات في صورة مشتريات الغاز لضمان أن تحصل أوروبا على الغاز الذي تحتاجه من روسيا لتغذية محطات الطاقة وتدفئة منازلها. وعبر الرئيس أوباما عن تفاؤله بالاجتماع بين روسيا والقوى الغربية لكنه أبدى أيضاً استعداد بلاده وحلفائها لفرض مزيد من العقوبات على روسيا إذا لم يتحسن الوضع. وجاءت الصفقات بعد أسبوع طويل من الاحتجاجات المتزايدة لمسلحين مؤيدين لروسيا في منطقة “دونيتسك” الأوكرانية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، ضاعفت روسيا تقريبا سعر بيع الغاز لأوكرانيا وهددت بقطع الإمدادات بسبب الديون المتزايدة. وفي يوم الخميس الماضي، حذر بوتين مرة أخرى من إغلاق محتمل في غضون شهر إذا لم تسدد أوكرانيا ما عليها من أموال مستحقة متأخرة. ومازال كثيرون يخشون وقوع المزيد من الاضطرابات والعنف، وما زال قطع إمدادات الغاز احتمالاً وارداً للغاية. لكن اتفاقات يوم الخميس الماضي تبرز الاعتقاد بأن تصعيد التوترات لا يفيد أحداً. فلا أحد يريد تكرار عمليات القطع السابقة لإمدادات الغاز التي خنقت اقتصاد روسيا، وتركت الأوكرانيين يعانون في برد الشتاء القارس. وتفضل كل من بروكسل وموسكو عدم تعطيل التجارة الموسعة في الطاقة والقطاعات الأخرى التي يستفيد منها الجانبان. وجاء في خطاب من خوسيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية إلى بوتين «فيما يتعلق بالطاقة يتعين أن تقوم العلاقات على التبادلية والشفافية والنزاهة وعدم التمييز والانفتاح على المنافسة واستمرار التعاون لضمان وجود ملعب يتساوى فيه الجميع، من أجل نقل الطاقة بشكل آمن ومضمون. وفي هذا السياق ندرك أن هناك حاجة ملحة بشكل خاص إلى حوار منظم وشامل فيما يتعلق بإمدادات ونقل الغاز الطبيعي». وخطاب “باروسو” هو رد على خطاب أرسله بوتين في 10 أبريل إلى الزعماء الأوروبيين حذرهم مباشرة من قطع كامل أو جزئي لامدادات الغاز إذا لم تسدد أوكرانيا ديونها لشركة “غازبروم” عملاق الطاقة الروسي المملوك للدولة. وحذر “باروسو” من أن هذا «يخلق شكوكا بشأن رغبتكم في أن تعتبروا مُورِّداً يعتمد عليه للغاز لأوروبا». وعرّض بوتين الذي لا يردعه شيء محادثات جنيف لخطر الانهيار عندما تحدث ثانية بشأن احتمال قطعه إمدادات الغاز. وقال بوتين أثناء مقابلة تليفزيونية «نحن مستعدون لتقديم المزيد من الوقت. سنسمح بشهر آخر... وإذا لم تسدد الأموال خلال الشهر المقبل فسوف ننتقل إلى ما يعرف بخطة الدفع مقدما وفق العقد... وهذه طريقة صعبة للغاية، وقد تؤدي إلى عدم توصيل الغاز إلى مستهلكينا الأوروبيين». وتحصل أوروبا على نحو 30 في المئة مما تستورده من غاز من روسيا وأقل قليلا من نصف الكمية تتدفق عبر أنابيب تمر بأوكرانيا. ومنعت روسيا إمدادات الغاز عن أوكرانيا مرتين من قبل، في شهر يناير في عامي 2006 و2009. وأدى الإغلاق إلى تقييد تدفق الغاز إلى دول أوروبية أخرى ودفع إلى بذل جهود لتنويع مصادر حصول أوروبا على الطاقة. ولكن كثيرين يعتقدون أن مسعى إقامة خط أنابيب شديد التطور سيربط بقوة بين الجانبين في الوقت الحالي على الأقل. وقال بوتين يوم الخميس «هل يستطيعون الكف عن شراء الغاز الروسي؟ هذا مستحيل من وجهة نظري». ويمكن قول نفس الشيء بشأن قدرة موسكو على الكف عن بيع الغاز إلى أوروبا، فاقتصاد روسيا يعتمد بشكل كبير على بيع الطاقة، حيث تشكل شركات الغاز والنفط المملوكة للدولة نصف العائدات الاتحادية. ويوم الجمعة، في اليوم التالي لاجتماع جنيف أكد وزير الطاقة الروسي على المضي قدما في مشروع “ساوث ستريم”، وهو خط أنابيب بطول 2400 كيلو متر يمتد من روسيا إلى جنوب أوروبا عبر البحر الأسود دون المرور بالأراضي الأوكرانية. ويهدف الخط إلى نقل أكثر من 63 مليار متر مكعب من الغاز الروسي إلى أوروبا سنوياً بحلول نهاية العقد الحالي لتوفير ما يصل إلى 15 بالمئة من احتياجات أوروبا. وكانت الشكوك قد ثارت حول مصير المشروع بعد أن ضمت روسيا منطقة القرم الأوكرانية في الخطوة التي أغضبت الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©