عربي ودولي

الاتحاد

قتيلان في بغداد والغضب يجتاح جنوب العراق

محتج عراقي يلوح بعلم بلاده إثر  قطع طريق رئيسي في بغداد (رويترز)

محتج عراقي يلوح بعلم بلاده إثر قطع طريق رئيسي في بغداد (رويترز)

هدى جاسم ووكالات (بغداد)

مع انتهاء المهلة التي منحها محتجو العراق إلى السياسيين من أجل تنفيذ مطالبهم اليوم، عمّ الغضب محافظات جنوب العراق فيما اندلعت مواجهات وسط بغداد واستخدم الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين في ساحتي الطيران والتحرير، وهو ما أدى إلى سقوط قتيلين وإصابة و17 جريحاً في مواجهات أمس، بحسب مصادر أمنية وطبية.
وكانت اللجان التنسيقية لـ«الحراك» الشعبي في العراق، حددت اليوم، موعداً لانتهاء المهلة التي أعطيت للسياسيين في البلاد والمسؤولين من أجل تنفيذ مطالب على رأسها تشكيل حكومة بعيداً عن المحاصصة، والتحقيق في مقتل المتظاهرين، لاسيما في محافظات الجنوب ومنها ذي قار.
ومن جانبه، دافع المرجع الديني في العراق، علي السيستاني، في تصريح مقتضب عن المتظاهرين، معتبراً أنهم لم يجدوا غير التظاهرات سبيلاً من أجل المطالبة بالتخلص من الفساد.
وتواصلت الاحتجاجات في بغداد ومدن جنوب العراق حيث قطع متظاهرون طرقات وجسوراً بالإطارات المشتعلة لممارسة ضغوط على الحكومة والبرلمان لتنفيذ الإصلاحات السياسية، التي يطالبون بها منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
واستخدمت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين ردوا برشق القوات الأمنية بالحجارة، وهو ما أدى إلى مقتل اثنين إصابة 17 شخصاً بينهم عدد من عناصر الأمن بجروح، وفقاً لمصادر أمنية وطبية.
وقال أحد المتظاهرين في بغداد: «إن هذا التصعيد هو البداية، ونريد إيصال رسالة إلى الحكومة بأن المهلة ستنتهي غداً وتخرج الأمور عن السيطرة». وتابع مخاطباً الساسة «لا تماطلوا؛ لأن الشعب واعٍ».
وفي غضون ذلك، اشتعلت المظاهرات في المحافظات الجنوبية، وقطع المتظاهرون الطريق بين محافظتي ذي قار وواسط، فيما فتح مسلحون مجهولون النار صوب محتجين داخل دائرة المشتقات النفطية في الديوانية، بينما طوقت القوات الأمنية مبنى الدائرة، وأجرت عملية بحث لإلقاء القبض على المسلحين.
وعمد عدد من المتظاهرين إلى قطع أغلب الطرق والجسور عبر حرق الإطارات في محافظة النجف، جنوب غربي العاصمة بغداد، وأغلقوا معظم الدوائر الحكومية والمدارس في المحافظة، كما أغلقوا أبواب بعض الدوائر «بلحام حديدي»، مؤكدين استمرار التصعيد.
وكان عدد من المحتجين، أقدموا، مساء أمس الأول، على إحراق مقر ميليشيا «كتائب حزب الله» العراقية قرب جسر الإسكان في مدينة النجف بالكامل احتجاجاً على عدم استجابة مطالبهم وتلبية لدعوة الحراك بالتصعيد السلمي خلال اليومين المقبلين.
وفي البصرة، أعلنت قيادة العمليات خطة أمنية مشددة تحسبا لأي طارئ.
وقال العقيد ثائر عيسى نجم في إعلام قيادة عمليات البصرة: «إن قيادة عمليات البصرة وبالتعاون مع مديرية شرطة وضمن الخطة التي تتعلق بالتظاهرات وضعت خطة أمنية مشددة ومكثفة تحسباً لأي طارئ في حالة حدوث تظاهرات أو أي تصعيد من قبل المتظاهرين».
وفي الناصرية، توافد مئات المحتجين إلى ساحة الحبوبي وسط المدينة، وقام متظاهرون بقطع طرقات وجسور رئيسة في المدينة، حيث استمر إغلاق المؤسسات الحكومية والتعليمية.
كما توعد متظاهرون بقطع الطريق السريعة التي تربط بغداد بمدينة البصرة الجنوبية مروراً بمحافظة ذي قار، في حال واصلت الحكومة المماطلة.
وقال حيدر كاظم الذي كان يتظاهر في الناصرية: «بدأنا من الآن التصعيد لعدم استجابة الحكومة لمطالبنا». وأضاف «حددنا مهلة سبعة أيام، منذ الاثنين الماضي تنتهي هذه الليلة، نريد تشكيل حكومة مستقلة قادرة على إنقاذ العراق».
وفي الوقت نفسه، تصاعدت احتجاجات مماثلة في مدن أخرى بينها الكوت والعمارة في جنوب البلاد. وقد شهدت غالبيتها إغلاق مؤسسات حكومية وتعليمية.
وقالت الطالبة آيات موفق: «خرجنا تأييداً للاعتصامات، ونطالب برئيس وزراء عادل وغير حزبي».
وأضافت: «نحن نريد وطناً يحتوينا مثل باقي الشعوب وسنستمر في هذه التظاهرات إلى أن تتحقق المطالب».
وأسفرت أعمال العنف التي شهدتها التظاهرات في أنحاء البلاد عن مقتل زهاء 530 شخصاً غالبيتهم من المحتجين، وإصابة أكثر من 25 ألفاً بجروح.
وتعرض الناشطون أيضاً لحملات تخويف وعمليات خطف واغتيال في محافظات عدة.
ومن المرتقب أيضاً أن تشهد البلاد في 24 يناير، تظاهرة «ميلشياوية» دعا إليها رجل الدين مقتدى الصدر، للتنديد بالوجود الأميركي في العراق، وأيدتها ميليشيات الحشد الشعبي، فيما حذر منها المتظاهرون وكذلك المرجعية الدينية في العراق علي السيستاني.
وتنتشر قوة أميركية في العراق عديدها 5200 جندي، تعمل على محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي ضمن تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة منذ نهاية عام 2014، بناءً على طلب من الحكومة العراقية.
ويشهد العراق شللاً سياسياً منذ استقالة حكومة عادل عبدالمهدي مطلع ديسمبر. وما زالت الكتل السياسية غير قادرة على التوافق لإيجاد شخصية بديلة لرئاسة الوزراء رغم انقضاء المهل الدستورية.
وأعلن المتظاهرون رفضهم ما يتم تداوله حالياً عن احتمال مواصلة عبدالمهدي مهماته كرئيس للحكومة حتى انتهاء ولايته.

مسلسل التضييق مستمر.. اعتقال ناشط وخطف اثنين
تواصل مسلسل اعتقالات وخطف الناشطين في العراق، أمس، فقد تم اعتقال الناشط ضرغام ماجد من قبل الأجهزة الأمنية العراقية في مدينة الحلة، التي تبعد 100 كيلومتر عن بغداد. وأكد مصدر أمني، طلب عدم الكشف عن اسمه، اختطاف مسلحين مجهولين للناشط أحمد فاضل، عقب خروجه من ساحة التحرير وسط بغداد، فيما أفاد شهود عيان أن مجهولين اختطفوا الناشط المدني حازم حمودي، قرب ساحة التظاهر الرئيسة في محافظة كربلاء، وتم اقتياده إلى جهة مجهولة.
وأبلغ الشهود: «أن مسلحين مجهولين اختطفوا الناشط المدني حازم حمودي، قرب ساحة التربية المكان المركزي للتظاهر في كربلاء».
وأوضح المصدر الأمني، أن المسلحين اختطفوا فاضل تحت تهديد السلاح، حيث تلقت القوات الأمنية معلومات من سكان مدنيين، تشير إلى أن عملية الخطف تمت بعد اعتراض مسلحين مجهولين للناشط المدني وسط بغداد، ومن ثم إرغامه على الركوب في سيارة مدنية. ولم يعرف حتى الآن مصير الناشط أحمد، كما لم تتبنَّ أي جهة مسؤولية عملية الخطف.
ويكاد لا يمر أسبوع على العراق، من دون خبر اغتيال أو خطف أو محاولة اغتيال ناشط في ساحات التظاهر أو طبيب أو صحفي.

إغلاق الطرق المؤدية إلى مستودع الفاو النفطي
قطع متظاهرون عراقيون، أمس، الطريق المؤدي إلى مستودع الفاو النفطي في محافظة البصرة. وأكد شهود عيان أن المتظاهرين الغاضبين نصبوا خيام اعتصام ومنعوا الموظفين من الوصول إلى أماكن عملهم في المستودع الذي يضم خزانات نفط عملاقة. وذكروا أن المتظاهرين منعوا الشاحنات والسيارات من التنقل على طريق المستودع.

 

 

اقرأ أيضا

الأمم المتحدة تقدم ربع مليون قناع واق للقطاع الصحي في نيويورك