الجمعة 27 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
اتساع حلقة التحقيق في قضايا فساد مفترضة باستدعاء 4 موظفين من سما دبي
22 أغسطس 2008 01:36
اتسعت حلقة ملفات التحقيق في الفساد المفترض في عدد من الشركات المالية والعقارية بدبي أمس في أعقاب قيام شرطة الإمارة باستدعاء 4 موظفين من شركة ''سما دبي'' العقارية التابعة لمجموعة دبي القابضة للتحقيق على خلفية شبهة رشاوى· ومع اتساع الدائرة في قضية هي الخامسة من نوعها منذ اربعة اشهر عقب إحالة مدير مبيعات شركة نخيل العقارية بشبهة الرشوة مؤخرا، تعالت أصوات اقتصاديين وقانونيين بالمطالبة بفرض قوانين تشدد الرقابة على المال العام وعلى رأسها تشريع محدد وواضح لمكافحة الفساد· وذكرت نشرة ''داو جونز'' الإخبارية، أن أحد كبار موظفي مشروع الخيران التابع لسما دبي هو أحد الموظفين الذين يتم التحقيق معهم· إلا أن فرحان فريدوني، الرئيس التنفيذي لشركة سما دبي، رفض في اتصال هاتفي مع ''الاتحاد'' تأكيد الخبر أو نفيه· من جانبه، أكد مصدر أمني مطلع أن الجهات الأمنية قامت بدورها بتسليم أشخاص اعتقلتهم على خلفية قضايا الرشاوى إلى النيابة العامة للتحقيق معهم· وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن فتح ملف الفساد ''أظهر قضايا بدأت تتوالى فيما يشبه وجود حلقة تربط بينها، خاصة أن جميعها تتعلق بالقطاع العقاري''· وأضاف أن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في دبي مع مسؤولين في شركة ''سما دبي'' تأتي في إطار حملة واسعة لملاحقة الفساد المالي في جميع المؤسسات العامة والخاصة بالإمارة· ومع التطورات الأخيرة، ارتفع عدد الأشخاص المساءلين في قضايا فساد واختلاس وخيانة للأمانة بدبي إلى 11 شخصاً خلال أربعة أشهر· وتقوم هيئة المحاسبة الحكومية حالياً بمراجعة مالية شاملة لشركات حكومة دبي التي تملكها كلياً أو جزئياً وتحيل أية مخالفة أو شبهة فساد إلى السلطات المختصة للتحقيق· وتراجع إدارة الرقابة المالية في دبي نحو 250 منشأة سنويا، وتشمل جميع الشركات التي تملك فيها الحكومة حصة لا تقل عن 25%· وقال ياسر أميري المدير العام لدائرة الرقابة المالية بدبي ''عندما يتوسع ويزدهر النشاط الاقتصادي تحدث بعض الأخطاء''، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء· وقال فوزي تميم المستشار لدى دائرة الرقابة ''هذا يحدث في جميع أنحاء العالم، وإذا قارنت حجم قطاع الأعمال بدبي بحجم الفساد فستجد أنه ضئيل جدا''، وفقا لما نقلته ذات الوكالة· وصدرت على خلفية الاشتباه بحالات الفساد الأخيرة مطالبات بصياغة تشريع متخصص بمكافحة الفساد، حيث بات من الضروري إيجاد قانون يواكب حركة التطور الاقتصادي الذي تشهده الدولة، بحسب حمد المدفع رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية والصناعية في المجلس الوطني الاتحادي· وأشار المدفع إلى أن القوانين المفعّلة في الدولة لا تتطرق إلى قضايا الفساد بشكل متخصص وواضح· واتفق رئيس اللجنة الخارجية في المجلس الوطني الاتحادي خالد علي بن زايد مع المدفع حول ضرورة إيجاد قانون لمواجهة الفساد الإداري، يتواءم مع تركيبة المجتمع والحركة الاقتصادية النشطة التي تشهدها الدولة· ويشير تقرير منظمة الشفافية الدولية 2007 إلى أن دولة الإمارات جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجلس التعاون الخليجي من حيث انخفاض معدلات الفساد المالي والإداري في القطاع العام وارتفاع مستوى الشفافية· وتزامنت قضايا ملفات الفساد التي ارتفعت وتيرتها منذ مطلع الشهر الحالي في عدد من الشركات العقارية بدبي، مع عمليات تسييل واسعة قادتها الاستثمارات الأجنبية في سوق دبي المالي· وكان النائب العام بدبي أصدر بيانا أكد فيه عزم حكومة دبي على مكافحة مظاهر الفساد والرشوة والكسب غير المشروع في مختلف مؤسسات القطاعين العام والخاص في الإمارة· وعلى أثر عمليات التسييل، تراجعت مؤشرات السوق بنسب مؤثرة، كان آخرها أمس هبوط مؤشر سوق دبي المالي عن مستوى 4900 نقطة، متخليا بذلك عن جميع مستويات الدعم الفنية التي يعتبر محللون انها ''قوية''· وبلغت قيمة مبيعات الأجانب منذ مطلع الشهر الحالي وحتى نهاية جلسة تداولات الأمس 4,095 مليار درهم، مقابل مشتريات بلغت قيمتها 2,746 مليار درهم· كما ألقت عمليات التسييل بظلالها على نسب تملك الأجانب في الأسهم المدرجة بسوق دبي المالي في 11 شركة، حيث قلص الأجانب حصص ملكيتهم في شركة ''تمويل'' بنسبة 19,07% إلى 11,80% من رأس المال· وكانت شرطة دبي اعتقلت قبل نحو أسبوعين عضو مجلس إدارة ''تمويل'' الحالي ورئيسها التنفيذي السابق عادل الشيراوي، إلى جانب مدير قسم الاستثمار فراس كلثوم· وفي ثالث بيان تصدره ''تمويل'' على خلفية الاشتباه بموظفيها، جددت الشركة أمس تطميناتها لمساهميها وحاملي الصكوك المصدرة حول التحقيقات الجارية بأنه ''لا يوجد أي أثر على ربحية وعمليات الشركة، وأنها ستواصل نموها وتقدمها تبعاً لما هو مخطط له''· وتراجعت حصة الأجانب في رأسمال دبي الإسلامي بنسبة 11,61% منذ بداية الشهر الحالي· وكانت النيابة العامة اعتقلت مسؤولين تنفيذيين في البنك مطلع العام على خلفية تسهيلات مصرفية، وتم الإفصاح عن التحقيقات في يونيو الماضي، فيما يعد البنك من أولى الشركات التي ظهر فيها قضايا فساد مالي· في المقابل، قلل محللون من إمكانية إلقاء قضايا الفساد بظلال سلبية على قرارات المستثمرين الأجانب في السوق· واعتبر علي سمير الشهابي الرئيس التفيذي والمؤسس لشركة رسملة القابضة أن التحرك السريع لحكومة دبي لملاحقة شبهات الفساد ''خطوة صحيحة تدعم موقف الدولة على طريق الشفافية وتعزيز ثقة المستثمرين العالميين بالأسواق المحلية''· لكن عضو المجلس الوطني المدفع اعتبر أن ''استشراء الفساد الإداري في أي مكان لا بد وأن يساهم في هروب الاستثمارات الجادة، وعدم تعزيز أسس الشفافية''· ويخالفه الشهابي في الرأي، إذ اعتبر أن التراجع في ملكيات الأجانب في أسهم دبي ''حالة طبيعية وامتداداً للتطورات الحاصلة على صعيد الاقتصاد العالمي''· ورغم ظهور شبهات الفساد، إلا أن أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي واقتصاديين يرون أن مكافحة الفساد تحسن صورة الدولة من جهة، وتساعد على استقطاب الاستثمارات العالمية من جهة ثانية، لاسيما أن الإمارات ''تعتبر نموذجاً يحتذى به'' من النظم الاقتصادية الجديدة والناشئة في العالم· من جهته أكد عضو المجلس الوطني الاتحادي عبدالله بلحن الشحي ضرورة معرفة الأسباب التي أدت إلى ظهور الفساد ومعالجتها، ومعرفة فئة مرتكبيها وإن كانوا مواطنين أو أجانب وهو ما يحتاج إلى دراسات اجتماعية تبين أسباب وجود الفساد الإداري وموقع الخلل· وأرجع أحمد حميد الطاير رئيس مجلس إدارة مجموعة الإمارات دبي الوطني حالات الفساد المالي إلى نوع من القصور في قانون الشركات والإفصاح، الأمر الذي يتطلب سرعة معالجته في القانون الجديد· وشدد الطاير على ضرورة التدقيق في اختيار مجالس إدارة الشركات، وفي الأشخاص الذين يتولون إدارتها· وملف مكافحة الفساد في دبي ليس وليد الساعة، فقد شهدت الفترة الأخيرة تحركا قويا من جانب الحكومة تجاه مكافحة مظاهر الفساد، فقبل نحو سبع سنوات أحال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عدداً من كبار المسؤولين في دائرة جمارك دبي الى النيابة بشبهة التورط في قضايا فساد ورشوة، وصدرت ضدهم أحكام متعددة، ثم أصدر سموه فيما بعد عفوا عاما عنهم·
المصدر: أبوظبي-دبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©