عربي ودولي

الاتحاد

بيروت «أسيرة» مواجهات المحتجين والأمن

سواتر عازلة بين المحتجين وقوات الأمن وسط بيروت (أ ف ب)

سواتر عازلة بين المحتجين وقوات الأمن وسط بيروت (أ ف ب)

بيروت (وكالات)

تظاهر مئات اللبنانيين وسط بيروت احتجاجاً ضد السلطة غداة مواجهات غير مسبوقة، أسفرت عن إصابة نحو 400 شخص بينهم 147 عنصراً أمنياً في أعنف يوم منذ بدء الحركة الاحتجاجية في لبنان الذي يشهد أزمة اجتماعية واقتصادية وسياسية، فيما أمر المدعي العام اللبناني بالإفراج عن جميع المحتجين الذين احتجزوا على خلفية هذه الأحداث، جاءت هذه التطورات فيما حث رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني سعد الحريري، السياسيين على تشكيل حكومة جديدة بشكل عاجل وإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية.
وأرسلت تعزيزات من الجيش وشرطة مكافحة الشغب إلى وسط بيروت حيث تجمع المتظاهرون على مدخل جادة مؤدية إلى مقر البرلمان قرب ساحة الشهداء التي كانت مركز الحراك الاحتجاجي، وذلك بعد زيارة قام بها قائد الجيش إلى غرفة عمليات قوى الأمن الداخلي في بيروت. وردد المتظاهرون في بيروت تحت المطر «ثوار، أحرار، سوف نكمل المشوار»، حاملين مظلات وأعلاماً لبنانية.
وقال المتظاهر مازن البالغ من العمر 34 عاماً «مللنا من السياسيين طبعاً، بعد ثلاثة أشهر من الثورة أثبتوا لنا أنهم لا يتغيرون ولا يسمعون وأنهم غير قادرين على القيام بشيء».
وتأتي هذه التحركات فيما أطلق عليه المحتجون «أسبوع الغضب»، للمطالبة بالإسراع بتشكيل الحكومة.
واندلعت أمس الأول، مواجهات بين المحتجين وعناصر شرطة مكافحة الشغب في وسط بيروت الذي شهد مستوى عنف غير مسبوق منذ بدء الاحتجاجات، ما أسفر عن إصابة 400 شخص على الأقل بينهم 147 عنصراً من قوات الأمن. وأشارت قوى الأمن الداخلي اللبناني، إلى وجود 7 ضباط من بين المصابين، وأضافت أن حالة بعض الجرحى خطيرة.
وغطت الغازات المسيلة للدموع التي أطلقتها قوات الأمن بكثافة لتفريق المتظاهرين وسط بيروت مع تصاعد أصوات صفارات سيارات الإسعاف. واستخدمت قوات الأمن أيضاً خراطيم المياه والرصاص المطاطي.
ورشق المتظاهرون -وبعضهم ملثمون- القوات الأمنية بالحجارة ولوحات مرورية وأغصان أشجار، وحاول عدد منهم تخطي الأسلاك الشائكة. واستخدمت شرطة مكافحة الشغب خراطيم المياه وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
وتم تداول تسجيل فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر تعرض موقوفين للضرب خلال خروجهم من آلية لسوق السجناء في «ثكنة الحلو»، وتعقيباً على هذا التسجيل، أعلنت قوى الأمن الداخلي في تغريدة فتح تحقيق في الحادث.
وأضافت أنه «سيتم توقيف أي عنصر اعتدى على الموقوفين». وتم توقيف حوالي 30 شخصاً لكن النيابة أمرت بالإفراج عنهم، حسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
وفي سياق متصل، حث رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية سعد الحريري، المسؤولين في بلاده على التوقف عن هدر الوقت والعمل على تهدئة الاحتجاجات من خلال تشكيل الحكومة في أسرع وقت. وقال الحريري عبر تغريدات على موقع «تويتر»، أمس، «هناك طريق لتهدئة العاصفة الشعبية، توقفوا عن هدر الوقت وشكلوا الحكومة، وافتحوا الباب للحلول السياسية والاقتصادية». وأضاف أن: «بقاء الجيش والقوى الأمنية والمتظاهرين في حالة مواجهة، دوران في المشكلة وليس حلاً».
وتابع: «خفنا على بيروت البارحة، لكنها لملمت كعادتها جراح أبنائها من قوى الأمن والمتظاهرين، ومسحت عن وجهها آثار الغضب والشغب ودخان الحرائق، نسأل الله أن يمن على كل المصابين بالشفاء والسلامة، وأن يجنب بلدنا خطر الوقوع في الفتن».
ووجه رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، رسالة إلى أهل طرابلس والشمال، قائلاً: «يعز عليَّ أن يقال تم استقدام شبان باسمكم لأعمال العنف أمس، لكنني أعلم أن كرامة بيروت أمانة رفيق الحريري عندكم، وأنتم خط الدفاع عن سلامتها وضمير التحركات الشعبية ووجهها الطيب، احذروا رفاق السوء، وراقبوا ما يقوله الشامتون بتخريب العاصمة».
واستعادت التظاهرات غير المسبوقة في لبنان زخمها هذا الأسبوع في خضم أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية 1975- 1990. ويطالب مئات آلاف اللبنانيين الذين ملؤوا الشوارع والساحات منذ 17 أكتوبر برحيل الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد ويحمّلونها مسؤوليّة تدهور الوضع الاقتصادي ويتهمونها بالعجز عن تأهيل المرافق وتحسين الخدمات العامة الأساسية، وهم يدعون إلى تشكيل حكومة اختصاصيين تنصرف إلى وضع خطة إنقاذية.

اقرأ أيضا

فرنسا تحصي 471 وفاة إضافية بكورونا خلال 24 ساعة