الاتحاد

الاقتصادي

اتفاق إماراتي - أميركي لمتابعة الرسوم على صادرات الألمنيوم

سلطان المنصوري خلال جولته في المعرض المصاحب لقمة اختر أميركا (الاتحاد)

سلطان المنصوري خلال جولته في المعرض المصاحب لقمة اختر أميركا (الاتحاد)

مصطفى عبد العظيم (واشنطن)

أكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، أن وزير التجارة الأميركي، ويلبور روس، أبدى اهتمامه بمتابعة ملف التعرفة الجمركية على صادرات دولة الإمارات إلى أميركا من الصلب والألمنيوم، ضمن الرسوم التي فرضتها الولايات المتحدة العام الماضي على وارداتها من هذه المنتجات بنسبة 25 و10% لكل منهما على التوالي.
جاء ذلك، خلال اجتماع معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، مع ويلبور روس، على هامش أعمال قمة «اختر أميركا للاستثمار 2019»، بحضور معالي يوسف العتيبة، سفير دولة الإمارات لدى الولايات المتحدة الأميركية، وعبدالله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، وسعود النويس الملحق التجاري بسفارة دولة الإمارات في الولايات المتحدة الأميركية، ومروان بن جاسم السركال الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق». وشدد المنصوري، خلال الاجتماع، على تطلع حكومة دولة الإمارات للوصول إلى اتفاق مع الحكومة الأميركية حول ملف التعرفة الجمركية على الألمنيوم، خاصةً أنها تشكل إحدى أبرز الصادرات الإماراتية إلى الولايات المتحدة، والتي تعتبر من أكبر الأسواق لصادرات الألمنيوم الإماراتية. ومن المتوقع أن يُطرح أيضاً موضوع رسوم التعرفة الجمركية على الألمنيوم، ضمن المواضيع الرئيسة التي سيتم تناولها خلال الحوار الاقتصادي الإماراتي - الأميركي، الذي يعقد في أميركا قبل نهاية الشهر الجاري، والذي تستضيفه الخارجية الأميركية، وبمشاركة وفد رفيع من دولة الإمارات. وفرضت الولايات، مايو 2018، رسوماً نسبتها 25% على واردات الصلب، و10% على واردات الألومنيوم.
وحسب تقرير للمصرف المركزي، شكلت صادرات الحديد والصلب حوالي 2.2% من إجمالي الصادرات غير النفطية للدولة عام 2017، بينما مثلت صادرات الألمنيوم نحو 13.9% من إجمالي الصادرات غير النفطية للدولة، مشيراً إلى أن الإمارات واحدة من الموردين الرئيسين للألمنيوم للسوق الأميركي، حيث تمثل 6.5% بقيمة 1.5 مليار دولار من إجمالي واردات الولايات المتحدة من الألمنيوم لعام 2017.

ضخ استثمارات
وأكد معالي وزير الاقتصاد اهتمام المستثمرين في دولة الإمارات بمواصلة ضخ استثماراتهم في السوق الأميركية، التي تأتي في صدارة الأسواق الأكثر استقطاباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم، لافتاً إلى وجود رغبة قوية لدى الولايات الأميركية المختلفة لجذب الاستثمارات الأجنبية لديها في مختلف القطاعات.
وقال إنه لمس، خلال مقابلته لعدد من حكام الولايات الأميركية خلال «اختر أميركا 2019»، وزيارته والوفد الإماراتي المشارك في القمة لعدد من أجنحة الولايات المشاركة، اهتماماً كبيراً ليس فقط بجذب الاستثمارات الإماراتية إلى ولاياتهم، ولكن أيضاً بزيادة تواجد الشركات والاستثمارات الأميركية في دولة الإمارات، والتي تأتي في المرتبة الثالثة على قائمة أكبر البلدان استثماراً في الإمارات. وأكد المنصوري، أن دولة الإمارات تتبوأ مكانةً عاليةً في مجال الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الخارج، والتي تشكل ركيزة مهمة ضمن جهود الدولة لتنويع القاعدة الاقتصادية، والتي أثمرت بدورها في تراجع مساهمة قطاع النفط لأقل من 30% في الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات، فضلاً عما تشكله من قوة ناعمة للإمارات على المستوى الدولي.
ووفقاً لتقرير الاستثمار الأجنبي المباشر 2019 الصادر، أمس، عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، انضمت دولة الإمارات، للمرة الأولى، إلى قائمة البلدان المتوقع أن تكون الأكثر تصديراً للاستثمارات الأجنبية المباشرة للعامين 2019 و2020، والتي تتصدرها الولايات المتحدة والصين وألمانيا وفرنسا، مقدراً إجمالي الاستثمارات الأجنبية الصادرة من دولة الإمارات، خلال الفترة من 2013 وحتى 2018، بنحو 301 مليار درهم (82 مليار دولار)، مقابل استثمارات أجنبية استقطبتها الإمارات، خلال الفترة بقيمة 221 مليار درهم (60 مليار دولار).

تعزيز التعاون
وشهد الاجتماع، الذي عقده وزير الاقتصاد مع وزير التجارة الأميركي، بحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وسبل الارتقاء بآفاق التعاون الثنائي بين البلدين بالتركيز على الجوانب الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، ومواصلة العمل على إيجاد الحلول السريعة لأي تحديات أو قضايا قد تطرأ، نتيجة المتغيرات السريعة على الساحة الاقتصادية العالمية، وتوفير البيئة المحفزة والإجراءات الميسرة لنمو الأنشطة التجارية المتبادلة في مختلف القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
وناقش الجانبان، خلال الاجتماع، المستوى الراهن للعلاقات الاقتصادية والتجارية، ومجالات تطويرها وتنميتها خلال المرحلة المقبلة، في ظل الفرص الاستثمارية الواعدة المطروحة في أسواق الطرفين، وبالاستفادة من اتفاقيات التعاون والشراكة الموقعة في العديد من القطاعات الحيوية.

أهداف تنموية
كما تم استعراض عدد من التحديات والقضايا التجارية والاستثمارية، التي طرأت أخيراً على أجندة التعاون الاقتصادي المشترك، ومناقشة سبل تجاوزها للوصول بآفاق التعاون الثنائي إلى مستويات أكثر تميزاً.
وأكد المنصوري قوة العلاقات الثنائية التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً على الصعيدين الاقتصادي والتجاري، حيث تشكل الإمارات أحد أهم وأكبر الأسواق للصادرات الأميركية في المنطقة، فيما تشكل الولايات المتحدة رابع أكبر شريك تجاري للدولة.
وأعرب وزير الاقتصاد عن الاهتمام الحكومي في دولة الإمارات بمواصلة هذا الزخم الذي تشهده العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، بما يحقق أهدافهما التنموية وينسجم مع الأجندة الاقتصادية لكل منهما، مؤكداً حرص الدولة على تيسير حركة التجارة والاستفادة من الإمكانات الواسعة، التي تتميز بها البيئة الاقتصادية والاستثمارية لدولة الإمارات.

صادرات إماراتية
وأضاف المنصوري أنه بالنظر إلى أرقام التبادل التجاري بين البلدين، نجد أنها تضاعفت خلال العقد الماضي، حيث سجلت التجارة الخارجية غير النفطية نحو 24.5 مليار دولار (90 مليار درهم) خلال عام 2018، لافتاً إلى أنه على النطاق الجغرافي تمتد التبادلات التجارية للدولة مع كل الولايات الأميركية تقريباً، خصوصاً واشنطن وكاليفورنيا وتكساس وفلوريدا ونيويورك.
وأشار المنصوري إلى اهتمام الشركات الإماراتية بتوسع استماراتها في مختلف الولايات الأميركية، لافتاً إلى أن الرصيد التراكمي للاستثمارات الإماراتية المباشرة في السوق الأميركية يزيد على 26.6 مليار دولار، وهو ما يسهم بشكل مباشر في توفير الآلاف من فرص العمل في الولايات المتحدة.
ولفت إلى أن استثمارات الشركات الإماراتية تتسم بالتنوع والجودة والخبرة، فيما ترتكز العلاقات التجارية الثنائية على قطاعات حيوية مثل الطيران والرعاية الصحية والتكنولوجيا والتشييد والبناء، إذ تعد شركات الطيران الإماراتية من بين أكبر مشتري طائرات «بوينج» الأميركية في العالم.

فرص واعدة
وأكد المنصوري وجود العديد من الفرص الواعدة لاستثمارها، خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل الخطوات المدروسة التي تقوم بها دولة الإمارات للتحول إلى اقتصاد معرفي قائم على الابتكار، والرغبة في تطوير إمكانات الدولة في هذا الصدد، وهو ما يطرح العديد من الفرص أمام الشركات الأميركية للتوسع في السوق الإماراتية، خصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات حديثة النشأة والقائمة على الابتكار والأفكار المبدعة.
واتفق الجانبان على أهمية اللقاءات الرسمية وزيارات الوفود والبعثات التجارية المتبادلة والمشاركة الفاعلة في الفعاليات والمعارض، التي يستضيفها البلدان على غرار «قمة اختر أميركا للاستثمار 2019»، حيث تشارك دولة الإمارات فيها بأكبر وفد استثماري من الشرق الأوسط، وإكسبو 2020 دبي، الذي يحظى بمشاركة أميركية واسعة، وكذلك فعالية اكتشف أميركا، وملتقى الاستثمار السنوي، وذلك إلى جانب اللقاءات المشتركة كالحوار الاقتصادي الإماراتي - الأميركي، الذي ستنطلق فعالياته في 20 يونيو الجاري بالولايات المتحدة.
من جانبه، أكد وزير التجارة الأميركي، ويلبور روس، خلال الاجتماع، على أهمية العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، والحرص على تعزيز أطر الشراكة القائمة، بما يحقق المنفعة المتبادلة، بما يخدم الأهداف التنموية للبلدين اللذين تربطهما علاقات وطيدة في مختلف القطاعات.
وأكد أن دولة الإمارات شريك تجاري واستثماري مهم للولايات المتحدة الأميركية، مشيراً إلى أهمية الاجتماعات واللقاءات الدورية بين الجانبين للاطلاع بشكل متواصل على أبرز الفرص التجارية والاستثمارية، ومناقشة مختلف التحديات لإيجاد الحلول الأنسب لتجاوزها.

505 شركات أميركية على منصة إكسبو 2020 دبي
أظهرت بوابة السوق الإلكتروني لإكسبو 2020 دبي وجود 505 شركات من الولايات المتحدة الأميركية، منها 335 شركة صغيرة ومتوسطة وتبلغ نسبتها 66.3%، بما يجسد متانة العلاقات مع دولة الإمارات وأهمية إكسبو بصفته منصة دولية مهمة تجمع الدول والشعوب، خاصة في إكسبو 2020 دبي في الإمارات العربية المتحدة الذي يحمل شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل».
ومن المتوقع أن يعرض الجناح الأميركي في إكسبو 2020 دبي تقنيات افتراضية جديدة تستشرف المستقبل، مثل قطار هايبرلوب بالصوت والصورة ومعايشة كاملة لنظام النقل المستقبلي، ويعمل على إيضاح التقنيات والثقافة والقيم الجديدة الخاصة في النقل والحركة.
وإدراكاً لأهمية الشركات الأميركية لاستضافة دولة الإمارات أول إكسبو في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، توجد ثلاث شركات أميركية عالمية ضمن شركاء الحدث العالمي المرتقب وهي شركة سيسكو شريك الشبكات الرقمية، وشركة بيبسيكو شريك المشروبات والوجبات الخفيفة، وشركة يو.بي.إس (UPS) باعتبارها شريك الخدمات اللوجستية الرسمي، حيث سيسهم شركاء إكسبو 2020 دبي، في رسم ملامح المستقبل، حيث يسعى عبر هذه الشراكات لبناء منصة عالمية تعاونية وشاملة، وتحويل الأفكار المبدعة إلى مشاريع نوعية وبناء إرث ِمستدام تستفيد منه الدولة والمنطقة.
وينعقد إكسبو 2020 دبي على مدى ستة شهور بين 20 أكتوبر 2020 و10 أبريل 2021، ورصد لاستضافته 8.99 مليار دولار (33 مليار درهم)، ومن المتوقع أن يستقطب 25 مليون زيارة، تأتي 70 في المئة منها من خارج الدولة، وهي أيضاً أعلى نسبة للزوار الخارجيين في تاريخ معارض إكسبو الدولية.

 

اقرأ أيضا

النفط يرتفع ووكالة الطاقة تخفض توقعاتها للطلب