الاتحاد

عربي ودولي

تقرير اخباري في أميركا.. الاستهزاء بالأديان من المحرمات

واشنطن (أ ف ب)
أثار الاعتداء الدامي على صحيفة شارلي ايبدو الهزلية الفرنسية، انفعالا كبيرا في الولايات المتحدة رغم أنه ليس هناك أي صحيفة مماثلة في بلد حرية التعبير المطلقة حيث يبقى الاستهزاء بالأديان من المحرمات.
وتحت عنوان «لست شارلي ايبدو» كتب ديفيد بروكس أمس في مقالة في صحيفة نيويورك تايمز أنه لو أرادت الصحيفة الفرنسية خلال السنوات العشرين الماضية أن تصدر «في أي حرم جامعي أميركي لما كانت صمدت ثلاثين ثانية». وأضاف «لكان الطلاب اتهموها بتبني خطاب حقد ولكانت الإدارة أغلقتها».
وقال الصحفي توني نورمان إنه «ليس هناك ما يشبه شارلي ايبدو في السوق الأميركية» وهو الذي كتب أمس الأول في صحيفة «بيتسبورج بوست غازيت» شارحا كم أن الأميركيين «أكثر حرصا على عدم الإساءة إلى الحساسيات الدينية من أن يحاولوا حتى».
وبالرغم من امتلاك هذا البلد تقليدا هزليا طويلا في المسرح والأدب والفن وحتى السياسة، إلا أن الصحافة وجدت رغم ذلك صعوبة في توصيف صحيفة شارلي ايبدو التي ليس هناك أي مطبوعة أميركية مشابهة لها.
وعمدت إلى بعض الأمثال التقريبية مشيرة الى المجلتين الهزليتين «ماد» و«ذي اونيون» و«مجلتي سباي» و«ناشونال لامبون» اللتين توقفتا عن الصدور، غير أن جميع هذه المطبوعات تقتصر على النقد الاجتماعي وأحيانا السياسي من دون أن تتعرض إطلاقا للأديان.
ومن المفارقة رغم ذلك أن التعديل الأول للدستور الأميركي يؤكد منذ 1791 على حق أي كان في قول ما يشاء وهو يحمي حتى خطاب الحقد إذ يعتبر الأميركيون أنه من الأفضل شرح الأمور بدل منعها.
وعززت المحكمة العليا عام 1988 هذا الحق إذ حكمت به لـ «لاري فلينت» مؤسس مجلة هاسلر الإباحية.
وأوضح روبرت سبيل استاذ العلوم السياسية أن «هذا ناجم على الأرجح عن مزيج من الرقابة الذاتية والتاريخ والتأييد للأديان في المجتمع الأميركي».
وأضاف أن «انتقاد معتقدات وشعائر دينية محددة من المحرمات في هذا البلد لأسباب بعضها تاريخي» مشيرا إلى أن المستعمرات أسسها منشقون دينيون قدموا من أوروبا ثم مهاجرون حملوا معهم ديانات مختلفة وتم تأسيس كنائس مسيحية جديدة هنا».
وقال «أُعطي درسا حول مفهوم العلمانية في فرنسا وخلال المناقشات يتذرع جميع الطلاب الأميركيين تقريبا بحرية المعتقد لمعارضة القوانين الفرنسية التي تحرم الإشارات الدينية أو الحجاب، ولو أنهم يتحدثون عن التمييز بين الرجل والمرأة والأمن».
وقال ارثر جولدهامر الاستاذ في مركز الدراسات الأوروبية في جامعة هارفرد أن شارلي ايبدو كانت صحيفة «صغيرة جدا، شلة من الرفاق الذين كانوا يعرفون بعضهم منذ سنوات ويفكرون بالطريقة ذاتها».
وأضاف «هنا يجب على مقال أو رسم في مجلة وطنية الحصول على موافقة عدة رؤساء تحرير وتبقى الاحتمالات طاغية بأن يتم استبعاد أي استفزاز لأن مراجعته تخضع لأشخاص ذوي آراء مختلفة».
وبدون أن يأتي على ذكر «المراعاة السياسية» قال سبيل إن هناك في الولايات المتحدة «محرمات اجتماعية وثقافية» مثل عدم الإساءة إلى الأديان وحظر الإشارات الجنسية الواضحة والكلام البذيء.

اقرأ أيضا

خروج الآلاف في لندن للمطالبة باستفتاء جديد بشأن "بريكست"