الاتحاد

الاقتصادي

اقتصاديون يستبعدون تراجع معدل النمو بعد انخفاض أسعار النفط

كورنيش أبوظبي حيث تعد السياحة رافداً مهماً للدخل والتنويع الاقتصادي في الدولة

كورنيش أبوظبي حيث تعد السياحة رافداً مهماً للدخل والتنويع الاقتصادي في الدولة

استبعد اقتصاديون ومحللون ماليون تراجع معدلات النمو الاقتصادي في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي على المدى البعيد نتيجة الانخفاض المتدرج في أسعار النفط منذ أسابيع وهبوطه إلى أدنى مستوى له خلال ستة أشهر عند 113 دولارا للبرميل·
وأكد اقتصاديون أن جميع المؤشرات الاقتصادية الكلية تشير إلى قدرة الاقتصاد الإماراتي على استيعاب تذبذب أسعار النفط بعد النجاح الذي حققته في مجال التنويع الاقتصادي واستغلال السيولة المالية التي تدفقت خلال العامين الماضيين في تنفيذ مشاريع بنية تحتية تفتح المجال أمام موارد أخرى لا تقل أهمية عن العائدات النفطية·
وحقق اقتصاد الإمارات نموا حقيقيا خلال العام الماضي بلغ 7,4% مقارنة بعام ،2006 بعد أن ساهمت عوامل عديدة في تسجيل هذا النمو أبرزها ارتفاع أسعار النفط بنسبة 13,1% إذ بلغ متوسط سعر البرميل عام 2007 نحو 69 دولارا مما أدى إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 16,5% إلى حوالي 698 مليار درهم، بحسب تقرير الأداء الاقتصادي للدولة في عام 2007 الصادر عن وزارة الاقتصاد·
ولفت اقتصاديون إلى إن الإمارات وبقية دول المجلس تبني ميزانياتها على أساس سعر 40 دولارا للبرميل وان أي ارتفاع عن هذا المستوى يدخل في حسابات الفوائض المالية لهذه الدول، الأمر الذي يعنى ان التراجع في أسعار النفط لا يعني فقط سوى انخفاض في قيمة الفوائض، وأن يؤثر بشكل مباشر على حركة نمو الاقتصاد الكلي التى تتميز بالديناميكية في هذه المرحلة·
وبحسب تقرير لمؤسسة ميريل لينش فإن دول الخليج، خاصة الإمارات والسعودية، يمكنها ان تحافظ على مستوى الإنفاق الحالي للميزانية، مع حدوث أي هبوط حاد في أسعار النفط وان وصلت إلى مستوى الأربعين دولارا للبرميل·
ويؤكد الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية في مركز دبي المالي العالمي أن محدودية تأثير انخفاض اسعار النفط على السيولة المتدفقة للإمارات، التى بنت ميزانيتها على ما دون الأربعين دولارا للبرميل، معتبرا أن اي تراجع في الاسعار هو تراجع في الفوائض ولن يؤثر بشكل أو بآخر على الاقتصاد الاماراتي الذى يتوقع ان يواصل تسجيل معدلات نمو قوية تتراوح بين 6 إلى 7%·
وأرجع السعيدي التراجع الحالي في أسعار النفط إلى العلاقة الترابطية بين الدولار والنفط، حيث انعكست القفزة الكبيرة في أسعار صرف العملة الاميركية مقابل العملات الرئيسية الأخرى مثل الين واليورو والإسترليني، سلبا على أسعار النفط التى أخذت في التراجع بشكل ملحوظ، لكنها مازالت في مستويات مرتفعة·
وتوقع أن يصل إجمالي الناتج المحلي الاسمي للإمارات هذا العام إلى 237,5 مليار دولار مرجحاً أن يرتفع إلى 287,2 مليار دولار بحلول عام ·2009
كما توقع نمو فائض الموازنة في الإمارات من 29,2% من إجمالي الناتج المحلي إلى 35% و31% للعامين 2008 و2009 على التوالي، كما رجح نمو فائض الحسابات الجارية من 24% من إجمالي الناتج المحلي إلى 34% و32% للعامين 2008 و2009 على التوالي·
وقال إن اقتصاد الإمارات يعد الأكثر تنوعاً على مستوى دول المجلس ورجح أن تساهم عوامل عدة في تعزيز مستوى النمو الاقتصادي في الدولة وأبرزها توسع الائتمان المحلي والنمو السكاني المتسارع (3,5% سنوياً) وارتفاع مستويات الإنفاق على مشاريع البنية التحتية إضافة إلى الأداء القوي للقطاعات الاقتصادية غير النفطية (8,5% سنوياً)·
وشدد الدكتور السعيدي على أن إدارة التدفقات المالية والعائد النفطية المرتفعة إلى الامارات، باتت أكثر وعيا، حيث عمدت الحكومة إلى تخفيض تأثير السيولة الداخلة إلى البلاد على النقد المتداول محليا وعمليات الإقراض، وهو ما يعتبر أمرا جيدا حيث يجرى استيعاب هذه السيولة من خلال صناديق وأوعية استثمارية مختلفة·
ويرى السعيدى ان الانخفاض في أسعار النفط لن يؤثر كذلك على معدلات النمو الاقتصادي للإمارات والمنطقة، وذلك بفضل نجاح سياسة التنويع الاقتصادي التي انتهجتها الإمارات، والتي أفرزت محركات جديدة للنمو بخلاف النفط، مثل قطاعات الإنشاءات والاستثمارات الأجنبية، ودور القطاع الخاص المتنامي في الاقتصاد·
وتوقع ان تسجل الإمارات والمنطقة معدلات نمو اقتصادي أعلى من التوقعات التى يراها صندوق النقد الدولي التى تتراوح بين 5 إلى 6%، مستبعدا في الوقت ذاته ان تشهد الإمارات تباطؤا في النمو على المدى القصير نتيجة تقلبات موسمية في قطاع العقارات، لاسيما أن حركة الطلب من الخارج مازالت قوية·
وأشار السعيدي إلى ان التضخم سيظل الهاجس الأول في مؤشرات النمو، لتأثيراته السلبية على كلفة البناء والأجور، إلى جانب كونه أهم مشكلة تواجه السياسة الاقتصادية في دول التعاون في الوقت الراهن·
وترى مؤسسة ميريل لينش انه في الوقت الذي يمكن فيه ان يعزز ارتفاع عائدات صادرات النفط الخام، نمو الفوائض المالية للإمارات، إلا أن خطر التضخم، الذي يتوقع أن يصل هذا العام إلى 12,1% مقابل 10% في ،2007 ويرجح أن يرتفع إلى 13,2% في العام المقبل، يمكن ان يلقي بظلاله على مستقبل النمو الاقتصادي للدولة·
وقال زياد مكاوي المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ''الجبرا كابيتال'' ان ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من طفرة في كبيرة في معدلات النمو الاقتصادي تتراوح بين 6 إلى 9% إلى جانب التدفق الاستثماري المرتفع نتيجة توفر السيولة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، قد يساهم إلى حد بعيد في استدامة النمو الاقتصادي لمختلف لبلدان المنطقة وفي مقدمتها الإمارات التى نجحت في تنويع اقتصادها·
وتوقع مكاوي ان تساهم استمرارية الطفرة السعرية للنفط والتي يتوقع ان تجني من ورائها دول الخليج عائدات تتراوح بين 2 إلى 3 تريليونات دولار خلال العقد المقبل، في ازدهار سوق إدارة الأصول في وقت تشهد القنوات الاستثمارية المتاحة نموا مماثلا لكنها لا تستوعب كل هذه السيولة المتوقعة، مستبعدا في هذا الإطار ان تشهد أسواق المنطقة تضخما في الأصول·
وبدوره قال هارشيندو بيندال، كبير مديري فرانكلين تيمبليتون في أوروبا الشرقية والوسطى، والشرق الأوسط وإفريقيا، ان دولة الإمارات وفقا لآراء المستثمرين تمتلك آفاقا مستقبلية واعدة، الأمر الذي يعزز من جاذبيتها لسنوات طويلة، مستبعدا ان تتأثر بأي تراجعات محتملة في أسعار النفط أو حالات تراجع في أسواق الأسهم أو العقار في المدى القصير، مؤكدا أن معطيات الاقتصاد الكلي للإمارات تؤكد قدرة الاقتصاد الإماراتي على الحفاظ على مستويات نمو قوية·
وشدد على ضرورة التفريق بين ما يتوقع ان يحدث من عمليات تباطؤ على المدى القريب وبين المؤشرات الإيجابية للمدى البعيد والتي وصفها بالواعدة، مشيرا إلى ان تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية لن يكون له تأثير قوي لا على الاقتصاد الإماراتي أو الاقتصادات الخليجية بشكل عام·
ولفت إلى ان الاستثمارات الضخمة التي تباشرها الإمارات في مجال البنية التحتية ستساهم في تنويع الاقتصاد إلى جانب ارتفاع نسبة الشباب في المنطقة مقارنة بمناطق أخرى من العالم، إلى النسبة التي ستشكل محورا أساسيا في استمرارية النمو الاقتصادي·

اقرأ أيضا

الإمارات في المركزين الأول والثاني عالمياً ضمن 47 مؤشراً للتنافسية