الاتحاد

عربي ودولي

ترامب: الأزمة مع إيران تحت السيطرة

واشنطن تفرض عقوبات على شركة عراقية عملت واجهة لتمويل الحرس الثوري وتسليح عملائه

واشنطن تفرض عقوبات على شركة عراقية عملت واجهة لتمويل الحرس الثوري وتسليح عملائه

رشا العزاوي، (وكالات، عواصم)

فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أمس، عقوبات على شركة عراقية عملت كواجهة شراء أسلحة للميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني وتمويل الأخير. وقالت الوزارة، إن الشركة كانت تشرف على عقد صفقات الأسلحة بين الحشد الشعبي والحرس الثوري والممولة من قبل الحكومة العراقية بمئات الملايين من الدولارات مخترقة البنك المركزي العراقي للالتفاف على العقوبات.
وأكد مراقبون وخبراء لـ»الاتحاد» أن معاقبة شركات واجهة تابعة للحرس الثوري تعمل خارج إيران يدل على بدء كشف قنوات الالتفاف الإيرانية على العقوبات في الخارج، موضحين أن خطوات كهذه قد تكون مؤلمة اقتصادياً لتلك الجماعات إلا أن إيقاف نشاطها يتطلب ضغطاً أكبر.
ويأتي القرار في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، إن الأزمة مع إيران تحت السيطرة، وأضاف أن النظام الإيراني يعرف ما عليه فعله لإنهاء العقوبات، منتقداً في مؤتمر صحفي سياسة إدارة بلاده السابقة في الملف الإيراني، فيما قال مسؤولون إيرانيون أمس، إن طهران ستطلب من اليابان التوسط بينها وبين واشنطن لتخفيف العقوبات، مع وصول رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى طهران في زيارة تستغرق يومين.
وصنفت الخزانة الأميركية شركة منابع ثروات الجنوب والمعروفة اختصاراً (SWRC). وشركاءها في قائمة (الإرهابيين العالميين المعينين خصيصاً) والمعروفة اختصاراً باسم (SDGTs)، وفقاً للأمر التنفيذي الأميركي المرقم (E.O) 13224.
وبحسب البيان استخدمت ميليشيا الحرس الإيراني الشركة المذكورة ومقرها العراق، واجهةً لبيع أسلحة بمئات ملايين الدولارات إلى الميليشيات الإيرانية المنضوية في الحشد الشعبي، مع تحقيق أرباح طائلة للإرهابيين أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني ووكلاء الشركة عن طريق العمولات التي يتلقونها في كل صفقة.
كما عينت الخزانة كلاً من العراقيين، مكي كاظم عبد الحميد الأسدي ومحمد حسين صالح الحسني، على لائحة العقوبات.
وأكد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن الأسدي والحسني ساعدا في تسهيل شحنات السلاح من الحرس الثوري الإيراني لوكلائه في العراق ونقل الأموال لإيران مستغلين البنك المركزي العراقي. وقام الأسدي بدور الوسيط لافتتاح خط شحنات (الحرس الثوري - العراق) لاختراق النظام المالي العراقي. وقالت الوكالة إن الحسني هو الممثل المعتمد لشركة SWRC والذي كان مسؤولاً عن توقيع عقود استيراد الأسلحة عبر شركة SWRC.
وقال البرلماني العراقي السابق وخبير العلاقات الدولية الدكتور عمر عبدالستار في تصريح لـ «الاتحاد»، إن الخطوة بداية لسلسلة من العقوبات ستشمل شخصيات وشركات داخل الحكومة العراقية حتى تتعافى الأخيرة تماماً من الاختراق الإيراني.
من جانبه، قال فيليب سميث الباحث في جامعة ماريلاند في تصريح لـ «الاتحاد» إنه من الصعب جداً إغلاق قنوات تمويل الميليشيات التابعة للحرس الثوري، وأن العقوبات الحالية قد تؤلم تلك الجماعات اقتصادياً لكنها لن توقف نشاطها، بسبب تعقيد الجبهات وارتفاع عدد الفصائل المتحاربة المدعومة من إيران أو المتورطة معها لأكثر من 100 ميليشيا وميليشيا فرعية مختلفة في العراق والمنطقة.
وإن إيقاف نشاط تلك الجماعات يتطلب ضغوطاً أكبر من مجرد عقوبات اقتصادية. وأضاف سميث، أن هذه الجماعات لطالما أوجدت وسائل غير مشروعة لتمويلها ومن الصعب جداً تعقبها، خصوصاً تلك العاملة في العراق لأنها جزء من الحكومة وتأثيرها كبير جداً على القرارات الاقتصادية. موصياً البيت الأبيض بالتركيز على نقاط عدة لمعرفة كيفية التعامل مع هذه الميليشيات ومدى خطورتها ومنها أنشطة الميليشيات، الاقتتال الداخلي بينها وأسبابه، الرحلات الخارجية الخاصة بها أو بقياداتها والاجتماعات بين عناصرها والخسائر البشرية التي لحقت بها، بالإضافة إلى مناطق انتشارها ونقاطها التفتيشية ومشاريع الخدمة الاجتماعية التي تفتتحها والتي عادة ما تكون غطاء لتمويلها.
من جانبه، وصف رعد هاشم الباحث والمحلل السياسي العراقي في تصريح لـ»لاتحاد» الخطوة الأميركية باللافتة. وقال إن الخطوة تكشف جلياً دراية الإدارة الأميركية بقنوات إيران المالية للالتفاف على العقوبات العاملة في العراق، وأكد هاشم أن هذا التصنيف ما كان ليتم لولا تنسيق موفدي الخزانة الأميركية مع وزارة المالية التي يقودها الوزير الكردي فؤاد حسين، وقال هاشم، إن وزير المالية العراقي يحرص كما يتردد من مقربيه على توجيه دوائر وزارته كافة على ضرورة التقيّد والالتزام بتطبيق العقوبات الصادرة بحق إيران. وتوقع هاشم أن تمتثل الحكومة العراقية للقرار على الرغم من تأثيرات الدولة العميقة المدعومة إيرانياً والتي تحاول، بحسب الباحث، اختراق الجهات الرسمية وفرض إرادتها الميليشياوية على حساب إضعاف الدور الحكومي الرسمي، دعماً للمواقف الإيرانية.
فيما قال العراقي معن الجبوري الباحث والخبير الاستراتيجي لـ»لاتحاد»، إن العقوبات الأميركية تثبت نجاحها يوماً بعد آخر مضيقة الخناق على إيران وأتباعها، مشيرا إلى أن النظام الإيراني قد يتخلى عن بعض أتباعه، مستشهداً بتصريح للرئيس الإيراني حسن روحاني، قال فيه إن بلاده غير معنية بالأحزاب الموالية لها في الخارج.

اقرأ أيضا

الجيش الباكستاني يتهم الهند بانتهاك وقف إطلاق النار