الاتحاد

تقارير

‎العراق: عشر سنوات على المأساة

بحلول الربيع المقبل تكون عشرة أعوام قد مرت منذ أن توجهت إلى العراق للمرة الأولى كمراسل لصحيفة «تايمز ليدر»، وكنت المراسل الثاني الذي أرسلته الصحيفة، لتغطية أخبار لواء المدفعية الميداني 109 التابع لحرس بنسلفاينا الوطني، والتي كانت أخباراً مهمة بسبب انحدار جميع أعضاء الكتيبة من المنطقة التي توزع فيها الصحيفة.
وعقب ستة أسابيع من مهمته، شعر المراسل الأول الذي أرسلته صحيفة «تايمز ليدر» بالخوف، وأخبر رؤساءه في العمل أنه سيعود فوراً إلى وطنه.
ولم يكن ذلك الوقت جيداً للبقاء في بغداد، ذلك أن عناوين الصحفة الرئيسة تبدو تماماً مماثلة لتلك المنشورة خلال الأسبوع الماضي، حيث تهدد أعمال العنف بالقضاء على أية مكاسب فيما يتعلق بالاستقرار أو السلمية التي ربما كانت قد حققتها الولايات المتحدة هناك.
ولكن نظراً لوجود أخبار في عام 2004 عن خسائر في أرواح الأميركيين، ولم تكن الحرب قد استنزفت نطاق الاهتمام الأميركي تماماً، تصدرت تلك العناوين الصفحات الأولى بدلاً من الإشارة إليها بصورة مقتضبة بين السطور.
وقبل ثلاثة أيام من سفري إلى بغداد، استدرج متمردون عراقيون ثلاثة متعاقدين عسكريين أميركيين من سياراتهم في مدينة الفلوجة، وضربوهم وأضرموا فيهم النيران، وسُحلت أشلاؤهم في الشوارع، وعُلقت على أحد الجسور، ولا تزال هذه إحدى الصور الباقية للحرب.
وعندما نتحدث عن تأييد الحرب في ذلك الوقت، لابد أن نتذكر تلك الصور، كما يجب أن نذكر أنفسنا بوحشية صدام حسين.
غير أن دعم الأميركيين لتلك الحرب يعزو بصورة جزئية إلى المعلومات الخاطئة عن وجود أسلحة الدمار الشامل، وارتباط نظام صدام حسين بهجمات الحادي عشر من سبتمبر.
ولم يكن على الدول مهاجمتنا أو تهديدنا بصورة مباشرة لكسب عدائنا العنيف آنذاك، عن طريق ترديد عبارة «الموت لأميركا»، لا سيما أن عدداً كافياً من الضحايا الأميركيين كانوا قد سقطوا في الولايات المتحدة لإثارة هذا العداء.
وكنت على يقين عندما وطأت قدماي الرحلة الأولى التي استقللتها متوجهاً إلى بغداد، أن الولايات المتحدة كانت محقة في شن الحرب على تلك الدولة.
وبعد ثلاثة أشهر عندما عدت إلى الوطن كنت متشككاً، فقد شاهدت مجموعة من التعقيدات المتداخلة، وهو ما جعلني أرتاب في أي شخص كان يبدي يقيناً في أن الحرب كانت عادلة أو حتى خاطئة. والآن، أعرف أن الحرب كانت خطأ كارثياً، وحريٌ بنا أن نتذكر الحقائق التالية عندما ننظر إلى تلك المغامرات.
وعلى رغم أنه من الصعب تحديد عدد العراقيين الذين قتلوا في الحرب، إلا أن «أسوشيتد برس» أشارت في تقرير لها إلى أن العدد يتجاوز مائة ألف.
وأدى الصرع إلى زعزعة قدرة الدولة على تقديم الدواء والغذاء والكهرباء والأمن في الشوارع والوظائف، ومن ثم، توصلت دورية «ذا لاسينت» الطبية البريطانية إلى أن العدد الحقيقي للوفيات العراقية التي نتجت عن الحرب كان 600 ألف على الأقل، وإنْ كان بعض الخبراء يصف الرقم بأنه مبالغ فيه.
ومن الصعب أيضاً أن نحدد عدد العراقيين الذين كان صدام حسين مسؤولاً عن قتلهم، عندما ننظر إلى الحروب التي خاضها نظامه، والغارات التي قصف فيها مناطق عراقية بالغاز. ولكن التسبب في قتل مئات الآلاف من العراقيين -إضافة إلى 4500 أميركي- لتحرير الدولة من الديكتاتور الذي تسبب في وفاة كثير من العراقيين، لا تبدو استراتيجية جيدة لتحسين أحوال العالم.
وبحلول عام 2017، ستكون حرب العراق قد كلفت الولايات المتحدة تريليوني دولار، حسب تقديرات مكتب الموازنة في الكونجرس، وعندما بدأت الحرب كان تعداد سكان العراق 27 مليوناً، ويعني ذلك أن الصراع كلف 74 ألف دولار لكل عراقي.
وفي المستقبل، ربما ينبغي أن ندرس فكرة منح كل شخص في أية دولة معادية مبلغ 25 ألف دولار، وإخبارهم أننا بعد عشرة أعوام سنمنح كل منهم 25 ألف دولار أخرى إذا تصرفوا بشكل جيد.
وأتصور أن هذه الطريقة ستكون أرخص في إحداث تغيير بإحدى الدول بدلاً من مهاجمتها، وفي ضوء عناوين الصحف الأخيرة، ربما لا يمكن أن تكون أيضاً أقل تأثيراً.


لين فلير
محللة سياسية أميركية


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم سي تي إنترناشونال»

اقرأ أيضا