الاتحاد

تقارير

الاتحاد الأوروبي وسجال النووي الإيراني

على ما يبدو أن إيران والاتحاد الأوروبي قد تمكنا من تحقيق تقدم في المحادثات التي دارت بين الطرفين في جنيف يوم الجمعة الماضي في ما يتعلق بحل الخلافات العالقة بينهما، حول كيفية تنفيذ الاتفاق النووي التاريخي، لكن الولايات المتحدة ذكرت أن المناقشات لم تنته بعد.
وقد التقى نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، ومسؤول بارز في الاتحاد الأوروبي لتسوية ما تبقى من تفاصيل عملية تتعلق بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في 24 نوفمبر الماضي، والذي وافقت إيران بمقتضاه على كبح أنشطتها النووية الأكثر حساسية في مقابل تخفيف بعض العقوبات المفروضة عليها.
وعقب الاجتماع، ذكر «عراقجي» لوكالة «رويترز» للأنباء أن الجانبين قد توصلا «لحلول لكافة الخلافات»، لكن الأمر لا يزال في حاجة إلى مزيد من التشاور قبل الإعلان عن التوصل لاتفاق. وأضاف: «سنناقش الحلول التي تم التوصل إليها... كل منا على حدة، ونأمل أن نتمكن غداً من تأكيد التوصل إلى اتفاق أم لا، ولكن يحدونا الأمل في التأكيد».
ويقوم الاتحاد الأوروبي بمهمة التنسيق مع إيران نيابة عن القوى العالمية الست- وهي الولايات المتحدة، وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا- في إطار الجهود الدبلوماسية المتعلقة ببرنامج طهران النووي.
ومن جانبه، ذكر «مايكل مان»المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أنه تم إحراز تقدم «جيد جداً» حول «كافة القضايا ذات الصلة»، لكنه أضاف أن نتائج المحادثات لا تزال في انتظار التصديق عليها من قبل عدد أكبر من كبار المسؤولين.
وفي واشنطن، على الجانب الآخر، ذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية «جين ساكي» في مؤتمر صحفي أن المحادثات الفنية تحرز تقدماً ملحوظاً، لكن التقارير التي ذكرت أنه تم وضع اللمسات النهائية، للاتفاق تنقصها الدقة. وأضافت «هذه مناقشات فنية مفصلة. أحرزنا تقدماً جيداً على مدى الأيام العديدة الماضية.كانت توجد موضوعات قليلة عالقة. لكن في هذا الوقت، التقارير عن إنجاز كل شيء غير صحيحة».
كما أن البلدان السبعة في حاجة إلى التوصل لاتفاق عندما يدخل الاتفاق النووي حيز التنفيذ، أي عندما يبدأ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران في مقابل قيام إيران بتقديم تنازلات في ما يتعلق ببرنامجها النووي، وكذلك التحقق من أن إيران تلتزم بتنفيذ الهدف من الصفقة.
خلال السنوات التي شهدت محادثات دبلوماسية متقطعة بين الطرفين، كانت إيران ترفض المزاعم الغربية بأن برنامجها النووي له أهداف عسكرية، قائلة: إنه في حاجة إلى قوة نووية لتوليد الطاقة ولأغراض أخرى طبية.
وفي سلسلة من المحادثات، التي تتعلق بتنفيذ الاتفاق، و التي بدأت في 24 نوفمبر ودارت بين خبراء في المجال النووي ومتخصصين في شأن فرض العقوبات من الدول السبع والاتحاد الأوروبي، ظهر العديد من القضايا المرتبطة بالاتفاق.
وبدا أنه توجد خلافات حول تسلسل تنفيذ الاتفاق من قبل الطرفين، ومدى الأشعار المسبق الذي يجب منحه للدول الغربية حول قيام إيران بالوفاء بالتزاماتها قبل تخفيف العقوبات.
كما واجهت المباحثات بعض المشاكل حول أبحاث الطرد المركزي المتقدمة، الأمر الذي يسلط الضوء على التحديات الهائلة التي تواجه إيران والقوى الدولية الست أثناء التفاوض بشأن الشروط المحددة للاتفاق المؤقت.
وقال دبلوماسيون: إن الطرفين يهدفان إلى بدء تنفيذ الاتفاق في 20 يناير المقبل، لإتاحة الفرصة لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، المقرر أن يجتمعوا في ذلك اليوم، للموافقة على تعليق العقوبات المفروضة من الاتحاد والتي يتضمنها الاتفاق. وأضاف مسؤولون: إن الاستعدادات لعقد هذا الاجتماع لا تزال جارية في بروكسل.
ومن المقرر أن يستمر الاتفاق لمدة ستة أشهر، أملاً في استغلال هذه الفترة لإجراء مفاوضات حول التوصل لتسوية نهائية شاملة بشأن طموحات إيران النووية.
ومما يؤكد الشكوك حول مستقبل المحادثات الدبلوماسية، ذكر دبلوماسي غربي أن التقدم الذي تم إحرازه بشأن تنفيذ اتفاق نوفمبر كان بادرة جيدة، ولكن ظلت هناك صعوبات حول التوصل لاتفاق واسع النطاق لتسوية النزاع الذي دام عشر سنوات.
وأضاف الدبلوماسي: «هذا الاتفاق موضع ترحيب، لكن لا يمكننا إغفال حقيقة أن يمثل فقط فعلياً فترة تهدئة».
ومن جانب آخر، اعتبر رئيس هيئة الطاقة الذرية في إيران، علي أكبر صالحي أن أجهزة الطرد المركزي المتطورة حق مشروع لإيران، وإحدى النقاط الخلافية المطروحة من قبل الطرف الآخر. وأوضح صالحي أن أفضل إجزاء الاتفاق هو ذلك المتعلق بالبحث والتطوير والذي لا توجد فيه أي قيود.
وأكد أن إيران لن تتخلى عن حق التخصيب بنسبة 20 بالمئة، وأضاف، لدينا كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة تكفي لفترة 4 إلى 5 أعوام، ولسنا بحاجة إلى المزيد من الإنتاج في هذا المجال، وإذا قمنا بتجميد التخصيب بهذه النسبة، فذلك يأتي في سياق المصالح الوطنية.
وفي ما يتعلق بمفاعل آراك للماء الثقيل قال: “إنه وفقاً للاتفاق لن يتم تركيب بعض الأجهزة الأساسية خلال فترة 6 أشهر، ولكن الأنشطة في هذه المنشأة واسعة بحيث لن يكون من المهم كثيرا أرجاء نصب بعض الأجهزة”. وأكد قائلاً: «إن الأنشطة النووية للبلاد كانت حتى الآن مركزة على التقدم في الكم غالبا، ولكننا سنركز من الآن فصاعدا على النوع، خاصة ما يتعلق باستخدام التكنولوجيا النووية، حيث نعد بإنشاء مستشفى للطب النووي تستخدم فيه المواد المشعة».


توم مايلز
جنيـف


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا