الاتحاد

عربي ودولي

العقوبات الدولية.. سلاح يفقد تأثيره!!

يبدو أن سلاح العقوبات الدولية لم يعد فعالًا أو أنه فقد الكثير من تأثيره هذه الأيام. فهذه الاستراتيجية والإسهاب في التلويح بها في التعامل مع العديد من القضايا أسهم في إظهار عدم فاعليتها إلى حد كبير.


فالعقوبات الدولية تحولت مؤخرًا إلى مجرد أداة للضغط يتم اللجوء إليها بشكل جماعي من خلال منظمات دولية كالأمم المتحدة أو كيانات إقليمية وقارية أخرى، أو بشكل أحادي أو تكتلي من الدول الكبرى بهدف إخضاع دولة ما يكون هناك شبه إجماع على أنها تغرد خارج السرب أو تمثل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.


وهناك أنواع مختلفة من العقوبات ، أهمها الاقتصادية من خلال فرض قيود على التعاملات التجارية مع دولة ما بهدف التضييق عليها ماليًا وتقليل مواردها، وهناك العقوبات السياسية التي تبدأ من خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى تعليق العضوية في المنظمات والهيئات الدولية، بهدف ضرب حصار سياسي على تلك الدولة ، وهناك العقوبات العسكرية المتمثلة في وقف توريد أسلحة أو مواد تدخل في تصنيع أسلحة وذخائر.


ولعل أبرز الأمثلة التي تتبادر إلى الأذهان على ذكر العقوبات الدولية، تلك التي فرضت على العراق إبان غزوه للكويت عام 1990 وحزمة العقوبات التي لجأت إليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على إيران بسبب برنامجها النووي إثر مخاوف من تصنيع طهران أسلحة نووية، وهي التي مثلت الدافع في التعامل نفسه مع كوريا الشمالية، فضلا عن النهج الذي اتبع مع روسيا على خلفية ضمها لشبه جزيرة القرم.


وربما يختلف وضع العراق عن سائر الحالات الأخرى، فالعقوبات لم يتضح لها تأثير إلا بعد تدخل عسكري شاركت فيه قوى إقليمية ودولية ضخمة وكانت نتيجته الإطاحة بالنظام الحاكم في العراق وتفكيك جيشه.


ولكن كنتيجة لتغيرات متسارعة بدأت إرهاصاتها تتجلى خلال النصف الثاني من القرن الماضي، ونظرًا فيما يبدو لإساءة استخدام القوى الكبرى نفوذها لتطويع المنظمات الدولية وفرض رؤيتها التي تحقق مصالحها الشخصية، بدأت الدول المراد ردعها تتعامل بواقعية أكثر مع التهديدات بفرض عقوبات عليها لا سيما مع تقلص فرص المواجهات العسكرية.


روسيا وبسبب ضمها لشبه جزيرة القرم وموقفها الداعم للرئيس السوري بشار الأسد تعرضت لضغوط كبيرة تمثلت في عقوبات جعلتها تمر بعامين عصيبين في 2014 و2015، تراجعت معها العملية الروسية (الروبل) إلى مستوى تاريخي، إذ كان الدولار الأميركي يعادل «80 روبل»، لكن موسكو لم تبال بتلك العقوبات ليتعافى الاقتصاد الروسي عام 2016 مدعوماً بعوامل عدة في مقدمتها تحريك أسعار النفط العالمية، وفوز المرشح الأميركي دونالد ترامب ، فضلًا عن إنهاء العام بأكبر صفقة خصخصة في تاريخها، مع بيع 5ر19%من أسهم شركة "روس نفط"، أكبر شركة نفط روسية مقابل 5ر10 مليار يورو.


وفي نوفمبر الماضي، عاد الاقتصاد الروسي إلى النمو، مسجلًا زيادة نسبتها 1.0% على أساس شهري، مع توقعات من جانب وزارة التنمية الاقتصادية الروسية بأن يبلغ انكماش الاقتصاد 5ر0% فقط خلال العام الماضي، مقابل75ر3% في عام 2015 .


ولعل النموذج الإيراني حاضر بقوة في هذا الطرح، إذ يرى مراقبون أن إيران صمدت أمام سيل العقوبات الأميركية الأوروبية التي فرضت عليها على مدار نحو عشر سنوات لثنيها عن المضي في برنامجها النووي من خلال عرقلة مصادر التمويل والتكنولوجيا.


ولم تكن سياسة العصا والجزرة بجديدة في تعامل واشنطن مع طهران، إذ لجأت الأولى إليها عقب اقتحام طلاب إيرانيين السفارة الأميركية في طهران واحتجازهم دبلوماسيين رهائن عام 1979 .


ويرى كثيرون أن إيران اعتمدت سياسة النفس الطويل ولم تذعن، إلى أن جاء الاتفاق النووي المثير للجدل، الذي يراه العديد من المحللين بمثابة نصر للإيرانيين لاسيما وأنه سيتم بمقتضاه رفع العقوبات عن طهران وفك التجميد المفروض على أموال تابعة لها، مقابل تعهد بعدم استخدام قدراتها النووية لأغراض عسكرية.


كوريا الشمالية هي الأخرى لم تأبه بالعقوبات التي بدأت الولايات المتحدة تلاحقها بها منذ عام 2006 في مسعى لزيادة عزلة الدولة الشيوعية، وراحت تجري تجاربها النووية واحدة تلو الأخرى.


ولم تكتف بيونجيانج بذلك، بل راحت تلوح بإجراء أحدث تجاربها، وهو صاروخ باليستي قادر على تهديد الأراضي الأميركية.
 

 

 

اقرأ أيضا

واشنطن توقف المحادثات مع طالبان بعد هجومها على قاعدة أميركية