الاتحاد

ثقافة

بريد شعراء الحلقة الثالثة وصل!

شعراء الحلقة الثالثة (من المصدر)

شعراء الحلقة الثالثة (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

تنوعت موضوعات قصائد المتسابقين الأربعة في الحلقة الثالثة من مسابقة «أمير الشعراء»، و تنوعت كذلك آراء أعضاء لجنة التحكيم، فجاءت جميعها لكي تؤثث مشهداً شعرياً، يليق بالمسابقة والشعر وجمهور الشعر.

أسامة وجرح المرايا

أول فرسان الحلقة الثالثة كان الشاعر الأردني أسامة غاوجي الحاصل على بكالوريوس في الهندسة الكيميائية، ويحضر لدكتوراه في الفلسفة، ويكتب الشعر منذ 10 سنوات، وقد قرأ قصيدة بعنوان «جريح المرايا» جاء فيها:

فيا غيمُ في أيّ البلادِ أضعتَه

ويا ريحُ في أيِّ الجهاتِ سيعصفُ؟
على شفتيه الأغنيات ترفرفُ
كان التعليق الأول للدكتور صلاح فضل الذي قال، إن القافية اضطرت الشاعر إلى شيء من التعسر الدلالي البسيط، وربما اللغوي أيضاً، فالدلالة في القصيدة في بعض الأحيان غير واضحة لكنها توصل الشاعر إلى القافية، مضيفاً أنّ الحالة الشعرية أخذت الشاعر إلى البرزخ الذي يفصل البشر عن الأنبياء لهذا لا نصدم مما قلته في النهاية «وفي صدره ما زال يُكتب مصحفُ».
وبدوره قال الدكتور علي بن تميم يسعى الشاعر في هذا النص لأن يرسم صورة للشاعر تتأرجح بين السحر والنبوة، كما يحاول أن يفلسف هذه الصورة، إلاّ أنه انتهى بها نهاية يقين، موضحاً أنه في النص إضاءات شعرية.

ومن ثم قال الدكتور عبدالملك مرتاض، إنّ عنوان القصيدة به من الشعرية العالية ما يميزه لكن الشاعر وقع في النظمية المقيتة حين قال «يا آدم انتبه» متسائلاً كيف استطاع الشاعر الانتقال من الشعرية الطافحة إلى قول مباشر كهذا، لكن ذلك لم يمنع من وجود أبيات مليئة باللغة الشعرية والجمال اللغوي العالي.

إدوم وقصيدة وفاء

ثاني فرسان الحلقة الثالثة، كان الشاعر الموريتاني محمد ولد إدوم ،وهو مخرج سينمائي عاشق للصورة منذ الأزل، معتبراً أن الصورة الشعرية ليست إلاّ امتداداً لشغفه بالصورة، وقد قرأ قصيدة بعنوان «بريدٌ إليهم..»، وأهداها إلى كل ضحايا موجات الدم الآثم التي تجتاح العالم العربي.. إلى كل روح صعدت إلى بارئها دفاعا عن قيمة إنسانية نبيلة.. إلى المحمدين الذين ساهما في غرس فسيلة هذا العرس الشعري وغابا وأبقونا لقطف ثماره محمد خلف المزروعي ومحمد ولد عبدي رحمهما الله، وجاء في القصيدة:

ويضحكُ إلفي مستخِفا بطينه

أمام المنايا وهو يُكوَى بنارها
يُسابقُ خطوَ الموتِ زهواً بنصره
فأقصى طُموح الروح نيلُ انتصارِها
بداية، قال الدكتور علي بن تميم في سياق الرثاء يذكر الشعراء البريد، وهذا نص جميل، ولعل أجمل ما فيه أنه يتوقف عند الموتى الخالدين يتأمل رحيلهم، ويقف كالشاعر الحزين كحالتنا وحالتك، مضيفاً هذه قصيدة وفاء للمحمدين وقد عبرت عن حالنا وشعورنا بالفقد الكبير في رحيلهم. وأوضح الدكتور علي أنّ هذه القصيدة تتكئ كثيراً على المضاف إليه، ما أضاف رتابة على الإيقاع، خاتماً بالقول لقد وصل بريدك!
ومن جهته قال الدكتور عبدالملك مرتاض لأول مرة نسمع مثل هذا الإلقاء الجميل والمتقن والمتميز حتى الآن، القصيدة جميلة جداً، وبخاصة هذا الوفاء للمحمدين اللذين فقدناهما وتفتقدهما الساحة الثقافية بخاصة ما قدمه المغفور له محمد خلف المزروعي «رحمه الله».
أمّا الدكتور صلاح فضل فقال، إنّ أبيات القصيدة رصينة، بل هي تأملات قريبة وإن كانت عقلانية بها شيء من الوفاء والصدق، لكن أين تلك اللمسة السحرية، تقف بفضول أمام اكتشاف عالم الغيب والشهادة مثل بقية الشعراء، لكنك عوضاً عن استحضار أبي العلاء المعري، فقد استحضرت امرؤ القيس، وختم بالقول القصيدة جميلة، والشعر رائع، لكن أتمنى على الشاعر أن يعمل على تحديث أعظم للقصيدة العربية.

الشقيقي وتراتيل الوجع

ثالث فرسان الأمسية كان الشاعر السعودي مفرح الشقيقي، وهو مذيع تلفزيوني، وقبل قراءة نصه أهداه إلى والدته بالقول «مساء الحب إلى أمي التي أجزم أن المسافة ما بين شاشة التلفاز وبينها جسر من الملائكة والحياة والنور»، ليقرأ بعده قصيدته «خرائط ترتل الوجع»، ومنها:

إنَّا خطيئتُنَا وإثمُ سقوطِنَا

لا ذنبَ للتفاحةِ العذراءِ
قابيل عادَ.. وذبحةٌ أخرى تُمَز
زِقُ حلمنا فنظلُّ كالغُرَباءِ
بداية أثنى الدكتور عبدالملك مرتاض على إلقاء الشاعر لقصيدته، ليعود ويقول له، إنه أثقل القصيدة ببعض النظمية، فأقحم فيها ألفاظاً لينزع بها عن الشعر قليلاً، إلاّ أن القصيدة وبالرغم من هذه الملاحظات فهناك بعض الأبيات التي لامست الشعرية.
ومن ثم قال الدكتور صلاح فضل بأنّ الشاعر خلط بين لغة الإعلام ولغة الشعر، موضحاً أن الشعر أمره مختلف، قائلاً بأن الشعر حين يسمع الشاعر إيقاع روحه وباطنه ولا يسمع إيقاع الجمهور، عليك أن تجرح إحساس الجمهور لتعرض إبداعك، موضحاً بأنه كان يتوقع الأجمل من الشاعر بعدما سمعه من أخبار عن شعره ولغته العذبة، ولكن هذه القصيدة أتت أقل من التوقعات، بخاصة وأن القصيدة أتت تقريرية وليست تصويرية، خاتماً بقوله «ما زلت وعداً ينتظر تحقيقه».

أمّا الدكتور علي بن تميم، فقال تذكرنا هذه القصيدة برثاء الجواهري لعدنان المالكي على مستوى البنية الشعرية على الرغم من أنّ الجواهري كان يتمتع بالجرأة والوضوح في القصيدة إلاّ أنك تقدم رجلك نحو الأمام خطوة، ومن ثم تؤخر أخرى، خاتماً بالقول، إنّ هذه القصيدة تمتلك خميرة شعرية جيدة.

اقرأ أيضا

«مهرجان الشعراء المغاربة» في تطوان