الاتحاد

تقارير

رهائن الساحل: الإقليم الفاشل!

توم إيه. بيتر
كاتب ومحلل سياسي


قُتل رهينتان فرنسيان يوم السبت الماضي في النيجر بعد أن انتهت محاولة إنقاذهما بتبادل لإطلاق النار بين قوات الأمن والمختطِفين.
ويقول مسؤولون فرنسيون وأفارقة إن عملية الاختطاف التي وقعت في ذلك البلد الإفريقي نُفذت على الأرجح من قبل "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، الذي تبنى مسؤولية عدد من عمليات الاختطاف المماثلة خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، قال سوميلو بوبيي مايجا، وزير الدفاع المالي السابق في مقال لوكالة "رويترز" الإخبارية: "إن الأمر هنا يتعلق بتصعيد... إنه مؤشر على أنهم عاقدوا العزم على شن هجمات على الدول والمصالح الغربية من أجل خلق منطقة غير آمنة"، مضيفاً "إن بلدان المنطقة تكافح من أجل تنسيق ردها؛ وينبغي أن يدفع هذا الأمر البلدان إلى تطبيق تدابير أمنية أكثر صرامة".
وتقول التقارير إن رجالاً يعتمرون العمائم ويرتدون الثياب الشائعة بين رجال القبائل في الصحراء الشمالية للنيجر أغاروا على مطعم في عاصمة البلاد نيامي وقاموا باختطاف الرجلين الفرنسيين.
وعلى إثر ذلك، أسرعت وحدات عسكرية تابعة للجيشين النيجري والفرنسي باقتفاء أثر المختطفين وملاحقتهم حتى حدود جمهورية مالي، حيث اشتبكت معهم في معركة بالأسلحة النارية. ويقول المسؤولون إن المختطِفين عمدوا على ما يبدو إلى إعدام الرهينتين الفرنسيين خلال محاولة الإنقاذ.
وتعليقاً على هذا الموضوع، قال وزير الدفاع الفرنسي لقناة الجزيرة: "مع إطلاق العملية وتنسيقها مع العناصر الفرنسية الموجودة في المنطقة، تم اعتراض سبيل الإرهابيين في الحدود المالية ووجد عدد منهم أنفسهم مقهورين.. وبعد انتهاء القتال، تم العثور على الرهينتين مقتولين". والقتيلان هما أنتوان دي ليوكور، عامل مساعدات في النيجر، وصديقه فينسان ديلوري، الذي وصل في ذات اليوم إلى البلد من أجل حضور زفاف صديقه ليوكور.
والجدير بالذكر هنا أن عمليات الاختطاف باتت تمثل مشكلة متنامية في الساحل التي تشمل كلاً من النيجر ومالي والجزائر وموريتانيا. فإضافة إلى الرهينتين الفرنسيين، تم اختطاف وقتل أربعة أشخاص هناك خلال العامين الماضيين.
وفي سبتمبر الماضي، تم اختطاف خمسة مواطنين فرنسيين وإفريقيين من قبل "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" الذي طالب فرنسا بالتفاوض مع بن لادن وسحب جنودها المقاتلين ضمن قوات حلف "الناتو" من أفغانستان مقابل إطلاق سراح الرهائن.
وتقول السلطات الفرنسية إن المنطقة التي ينشط فيها التنظيم هي منطقة "ينعدم فيها حكم القانون بالأساس وتقع خارج التغطية السيادية للحكومات"، كما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".
وقد رفض المسؤولون الفرنسيون التفاوض مع بن لادن، ولكنهم أثاروا جدلاً كبيراً في أكتوبر الماضي عندما أعلن وزير الدفاع الفرنسي السابق إرفيه موران عن مخططات للشروع في سحب القوات الفرنسية من أفغانستان بعد يوم واحد على ما تقول بعض التقارير إنه ظهور شريط صوتي جديد لابن لادن، كما نقلت شبكة "دويتش فيله" الألمانية.
غير أن مسؤولين فرنسيين شددوا على عدم وجود أي علاقة بين القرار الفرنسي والشريط الصوتي.
وقد وصف هذا الأخير عملية اختطاف الفرنسيين في النيجر باعتبارها نتيجة "للمظالم التي تلحق بالمسلمين".
وأمام تدهور الأوضاع الأمنية، تفيد وكالة الأنباء الفرنسية بأن السلطات الفرنسية باتت تنصح مواطنيها اليوم بتجنب السفر إلى منطقة الساحل.
وعلى موقع وزارة الخارجية على شبكة الإنترنت، تحث السلطات المواطنين على ممارسة "أكبر قدر من الحذر"، محذرة إياهم من أنه "لايوجد مكان يمكن اعتباره آمناً" بالنسبة للفرنسيين المسافرين عبر إقليم الساحل الإفريقي.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا