الاتحاد

تقارير

حادث أريزونا... وسلامة أعضاء الكونجرس

جايل راسل تشادوك
واشنطن


أصاب الاعتداء على "جبراييل جيفوردز"، وهي نائبة "ديمقراطية" من ولاية أريزونا، زملاءها في مقر الكونجرس "كابيتول هيل" بالذهول، وكان سبباً في صدور نداءات تطالب بخطاب عام أكثر تحضراً، وبتعليق النشاط التشريعي هذا الأسبوع. وقد جاء حادث إطلاق النار الذي وقع أثناء فعالية سياسية، تحت عنوان "الكونجرس على ناصية منزلك"، عقدت أمام أحد مراكز التسوق المحلية بمدينة تاكسون بولاية أريزونا، ليعيد إلى الواجهة موضوع الخطر الذي تتعرض له الشخصيات العامة في الولايات المتحدة.
يذكر في هذا الصدد أن الكونجرس قد عزز الإجراءات الأمنية على أعضائه بشكل كبير إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وخاصة بعد الهجمات البيولوجية بجراثيم "الجمرة الخبيثة" على مبنى الكابيتول بعد تلك الهجمات بأربعة وثلاثين يوماً.
ولكن ما يحدث في الواقع هو أن أعضاء الكونجرس، عندما يعقدون اجتماعات مع قواعدهم الانتخابية في الدوائر التي يمثلونها في ولاياتهم الأصلية، فإنهم غالباً ما يكونون خارج نطاق تلك الحماية الأمنية. وفي تصريح له قال جون بوهنر رئيس مجلس النواب: "إن أي اعتداء على أي واحد منا هو في الوقت نفسه اعتداء على من نقوم بخدمتهم"، مضيفاً: "إننا عندما نؤدي خدماتنا العامة فإننا نعرف أن ذلك ينطوي على خطر... ولكن لا ينبغي لأي حادث مهما كان بشعاً أن يحول بيننا وبين القيام بواجبنا". وقد أمر "بوهنر" الذي تولى مهام منصبه منذ خمسة أيام فقط، بتنكيس الأعلام حداداً على "جيب زيمرمان" مدير التواصل المجتمعي للنائبة "جيفوردز" الذي لقي مصرعه على الفور في موقع الحادث مع خمسة آخرين غيره بما فيهم قاضي الدائرة "جون رول" وطفل يبلغ من العمر 9 أعوام.
وفي يوم السبت الماضي، أعلن النائب إريك كانتور (جمهوري- فرجينيا) زعيم الأغلبية بمجلس النواب أن جميع التشريعات التي كان مقرراً النظر فيها هذا الأسبوع، بما في ذلك التصويت على إلغاء قانون إصلاح الرعاية الصحية، قد تأجلت مضيفاً في معرض تبريره: "وذلك حتى نرى ما هو العمل الذي يتعين علينا القيام به في ضوء المأساة التي حدثت اليوم". ومن جانبها رفضت المتحدثة باسم شرطة "كابيتول هيل" (1800 فرد) في محادثة هاتفية أجريت معها، التعليق على ما تردد عن وجود تهديدات سابقة لأعضاء الكونجرس، كما رفضت الحديث عن الخطط المزمع اتباعها من قبل الشرطة لحمايتهم..
وفي موقعها على شبكة الإنترنت نقلت شبكة "فوكس نيوز" عن عضو "جمهوري" قوله إن كل ما قام به مسؤولو إنفاذ القانون حتى الآن هو أنهم حذروا المشرعين من احتمال وجود تهديدات على حياتهم عقب الهجوم الذي وقع يوم السبت الماضي. ومن المعروف عن أعضاء الكونجرس أنهم كانوا يأبون دوماً أن يظهروا وكأنهم يقيمون أسواراً عازلة بينهم وبين قواعدهم الانتخابية. ويوضح "رايموند سموك" المؤرخ السابق لمجلس النواب، ومدير "مركز روبرت سي بيرد" للدراسات التشريعية في شيبردزتاون -ويست فرجينيا ذلك بقوله: "إن معظم أعضاء الكونجرس يعتقدون أن فرض حماية شخصية ليس بالفكرة الجيدة، وأن ممثلي الشعب يجب ألا يتحولوا أبداً إلى طبقة منعزلة محوطة بالحماية". ومن الجدير بالذكر أن مصرع اثنين من ضباط "كابيتول هيل" في 24 يوليو 1998 كان دافعاً لتعزيز الحماية الأمنية بشكل كبير لأعضاء الكونجرس. وقد اشتمل ذلك على تخصيص مبلغ 100 مليون دولار للبرنامج الخاص بـ"مركز زوار كابيتول هيل" الذي يتيح الإمكانية لإجراء فرز لزوار الكونجرس في غرف تقع تحت الأرض بمبنى الكونجرس، وذلك قبل السماح لهم بدخول المبنى، ومقابلة الأعضاء.
ومن المعروف أن عضو الكونجرس الوحيد الذي قتل أثناء فترة عضويته، هو النائب"ليو رايان" (ديمقراطي - كاليفورنيا) الذي لقي مصرعه في كمين نصب له وهو ذاهب في مهمة للتحقيق في انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبها أتباع طائفة دينية أميركية متطرفة في 18 نوفمبر 1978 (فيما عرف بعد ذلك بمذبحة جونزتاون).
وفي حديث لها مع شبكة " آيه بي سي" حثت النائبة "جاكي سباير" (ديمقراطية - كاليفورنيا) التي كانت مرافقة لـ"رايان"، ونجت من الكمين الذي لقي فيه مصرعه عام 1978، لتحل محله بعد ذلك كنائبة عن الدائرة الثانية عشرة بكاليفورنيا، الكونجرس على عدم زيادة الحماية لأعضائه في دوائرهم الانتخابية.
وفي ذات الاتجاه صرح النائب"ويب ستيني هويار" (ديمقراطي- مريلاند) في حديث له في برنامج "واجه الأمة" الذي تقدمه شبكة "سي بي إس" قائلاً: "إن هذا ليس اعتداءً على جيفوردز، وإنما هو اعتداء على الديمقراطية ذاتها.. اعتداء على القدرة على التجمع سويّاً بسلام وأمان... وعلى الحديث مع بعضنا بعضاً". ويؤيد هذا الرأي النائب إيمانويل كليفر (ديمقراطي -ميسوري) فقد قال في حديث له مع برنامج "واجه الصحافة " الذي تذيعه شبكة "إن بي سي": "نحن في مكان مظلم من البلاد في الوقت الراهن، وحالة الأجواء سامة ومعظمها ينبع من هنا.. من واشنطن دي. سي".
وفي الوقت نفسه حذر النائب "جون كايل "(جمهوري- أريزونا) من أي تكهنات بشأن دوافع الشخص الذي أطلق النار على النائبة حيث قال "سنمنحه أكثر مما يستحق، إذا ما عزونا ما قام به إلى فلسفة سياسية متماسكة ... وبالنسبة لي فإنني أعتقد أن النائبة جيفوردز، وهي ممثلة رائعة من تاكسون ، ستكون أول من يقول: لا تتسرعوا في الحكم على ما حدث".
و"جيفوردز"، التي خاضت حملة إعادة انتخاب غاية في الصعوبة العام الماضي، كانت مهتمة للغاية بمسألة الظهور العلني، وأن تكون حاضرة دوماً، وعلى استعداد لمقابلة أنصارها في دائرتها الانتخابية كلما استدعت الضرورة ذلك.
وفي أول قراءة من نوعها لدستور الولايات المتحدة في قاعة المجلس يوم الخميس الماضي، أي قبل الحادث المشؤوم بيومين، قرأت جيفوردز نص التعديل الأول للدستور الذي يقول: "إن الكونجرس لن يصادق على أي قانون يتعلق بأي مؤسسة دينية، أو يحظر التعبير عن تلك المؤسسة، أو يختزل حرية الحديث، أو حرية الصحافة، أو حق الشعب في التجمع السلمي، أوحقه في مطالبة الحكومة برفع المظالم".

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا