الاتحاد

دنيا

فنجان قهوة

في كل صباح حينما أرتشف فنجان القهوة، وأنظر في الشوارع المزدحمة بالناس والسيارات، أتساءل مع نفسي! وأقول سبحانه!!

كيف يرزق الله عز وجل هؤلاء رغم اختلاف عقولهم ولهجاتهم وتوجههم!!، كنت كثيراً ما أتساءل في قرارة نفسي ما هي السنة الإلهية في توزيع الأرزاق؟ وكيف يأخذ الإنسان كفايته من الرزق؟
وفي يوم من الأيام وقفت على رواية وردت عن إبراهيم بن أدهم «أحد أعلام التصوف» وكان يجلس على سفح الجبل مع صاحبه وقت الغروب، فنظر صاحبه للناس والبيوت، وقال لإبراهيم بن أدهم: كيف سيحاسب الله هؤلاء!!؟؟
فنظر إليه إبراهيم وقال: كما يرزقهم!! إجابة إبراهيم بن أدهم هزت قلبي! نعم كما يرزقهم، إن الله سبحانه خلقنا من غير اختيار منا وكفل لنا أرزاقنا!، ونحن نريد أن لا نموت باختيارنا، وأن ننهب أرزاق غيرنا!
حينما كنت في الشهر الرابع في رحم أمك نزل ملك من السماء، وكتب لك رزقك وأجلك وشقي أم سعيد!
ونحن نسرق ونكذب ونقتل ونغش ونعتدي من أجل شيء كتب لنا مقدراً، ونحن لا قوة لنا على حبل سري يخرج من عظام أمك إليك!
ما أبشع جشع الإنسان! يطمع بكل ما لا يملك ويبخل فيما يملك!، إن الإنسان يا معشر القراء عينه لا حدود لها ويظن أن يده كذلك!
والعين يخدعها السراب أفلا تُخدع من حماقة الجشع، فتظن أنها تقدر على مالا يُقَدرُ لها!
نحن في زمن غلبت فيه «الماديات» على «الأخلاقيات»، فأصبحنا نظن أننا بالمال نحب ونشتري ونملك ونصبح من العالم الأرستقراطي! وكأن المال خلق سيداً للبشر!! والأصل العكس.

إن المال خادم جيد، ولكنه سيد فاسد، فلا تجعله يتأسد عليك فهو نهم لا يشبع فسيأكل جسدك قبل أن تتنعم به!، لهذا لا تحمل هماً تكفل الله به ألا وهو رزقك! وتذكر دائماً أن المال لا صديق له! فهو لا ينفعك إلا إن فارق جيبك!!، فلا بارك الله بشيء يأتي بالعرق ومنفعته تأتي بالفراق!!

وأكمل فنجان القهوة! وأعلم أن سنة الله في رزق عباده! على مختلف دياناتهم وعقولهم، فالرزق ليس مرهوناً بأحد!

اقرأ أيضا