الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

«آرغين» تشعل حرباً بيئية بين موريتانيا وهيئات عالمية

«آرغين» تشعل حرباً بيئية بين موريتانيا وهيئات عالمية
30 أكتوبر 2009 22:21
تقع محمية “حوض آرغين” على الساحل الشمال لموريتانيا قرب الحدود مع المغرب، وهي عبارة عن أرخبيل صغير من الجزر المصنفة عالميا ضمن المناطق الرطبة ذات الأهمية الدولية، وتكتسي هذه المحمية الطبيعية الفريدة من نوعها أهمية بيئية واقتصادية بالغة لدرجة دفعت الهيئات الدولية المكلّفة بحماية البيئة إلى مطالبة السلطات الموريتانية بالتنازل عن سيادتها لتتطلع هذه المنظمات بحمايتها حماية تنسجم وأهميتها البيئية الخاصة. لكن الحكومة الموريتانية رفضت هذا الطلب وأولت للمحمية أهمية خاصة، وجاهدت في الحفاظ على هذه المنطقة وعلى جمال هذه الجزر والبيئة المحيطة بها، والطيور والحيوانات التي تقطنها. لكنها فشلت في الترويج لحوض آرغين كمحمية عالمية تتوفر على مقومات نادرة تستهوي السياح والباحثين والعلماء، وفضلا عن أن هذه المنطقة ساحرة بجمالها ومناظرها الطبيعية، فهي تعتبر الوطن المفضل لأكثر المخلوقات البحرية ندرة وغزارة، وتضفي عليها أسراب الطيور النادرة التي تهاجر إليها سنويا أهمية خاصة. وتم تسجيل محمية حوض آرغين التي احتفلت مؤخرا بالذكرى الثالثة والثلاثين لإنشائها، ضمن لائحة المناطق الرطبة ذات الأهمية العالمية، كما اعتبرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونيسكو” تراثا عالميا، ويكتسب الحوض في منطقة الساحل الغربي لأفريقيا أهمية كبيرة؛ لما له من دور أساسي في تجديد الموارد الطبيعية وصيانتها والمحافظة على التوازن البيئي، فهو يعتبر أغنى موقع في العالم بالأسماك والطيور المهاجرة من أوروبا. وتقع المحمية في حدود منطقتين مناخيتين أساسيتين، في نهاية المناخ المعتدل وبداية المنطقة الاستوائية، ما جعلها منطقة رطبة ذات أهمية دولية، حيث تلتقي في هذا الموقع التيارات الباردة القادمة من الشمال وتحديدا من جزر الكناري الإسبانية، والتيارات الدافئة القادمة من خليج غينيا بأفريقيا الغربية، هذا إضافة إلى تيارات بحرية أخرى قادمة من عرض المحيط الأطلسي. وبفعل التقاء هذه التيارات تصبح مياه حوض آرغين دافئة ومفضلة لملايين الأسماك التي تهاجر إليها من جميع أنحاء العالم وتتخذها موطنا للتكاثر، كما تجتذب المنطقة إليها ملايين الطيور الباحثة عن الطمأنينة، والتي وجدت في حوض آرغين ملاذها، مما جعل المنطقة قبلة رئيسية للباحثين والعلماء والمهتمين بقضايا البيئة. السكان الأصليون يعتقد أن حضارات قديمة استوطنت حوض آرغين، حيث كشفت الدراسات والأبحاث التي أجريت داخل حوض آرغين والجزر المحيطة به أن شعوبا كانت تسكن هذه المنطقة منذ عهود قديمة، وقد تركت وراءها أصدافا ومشغولات حجرية تعود إلى العصر الحجري، وهو ما دفع منظمة اليونسكو إلى اعتبار المنطقة تراثا إنسانيا. واليوم تعيش في المنطقة مجموعة عرقية معروفة في موريتانيا بصيادي “إمراغن” عملهم الأساسي الصيد يعيشون على السمك ويبيعون ما فاض من حاجتهم ويقايضون المزارعين في المناطق المجاورة بكميات من السمك مقابل الخضراوات والبيض والحليب. ويحظى هؤلاء البسطاء باحترام كبير في موريتانيا بسبب محافظتهم على عاداتهم وتقاليدهم، حيث إنهم ما زالوا يحافظون على وجودهم من خلال نمط حياة بسيط، ويتآلفون مع الحيوانات الموجودة بالمنطقة منذ أكثر من 12 قرناً، ورغم أن هذه المنطقة محمية بيئية إلا أن سكان “إمراغن” مسموح لهم بالسكن والصيد فيها إكراما لهم ولدورهم في المحافظة على الحياة البيئة في المنطقة، حتى أن الدولة حين أرادت وضع قانون خاص بحظيرة حوض آرغين أشركت التجمعات البشرية المقيمة داخل الحوض في وضعه من أجل ضمان تقدم منسجم لسكان المنطقة والاستغلال المعقلن للثروات البحرية، وحث سكان المنطقة للحفاظ على هذا التراث العالمي. ولعل هذا السبب هو الذي دفع بالمنظمات الدولية إلى مطالبة موريتانيا بالتنازل عن الحظيرة، من أجل الحفاظ على التوازنات البيولوجية ومنع الصيد التقليدي في المنطقة، ولا زالت السلطات الموريتانية تتعرض لضغوطات كبيرة من قبل الهيئات العالمية رغم المجهودات الكبيرة التي تبذلها من أجل المحافظة على هذا الوسط البيئي المتميز وتأمين وسائل للمراقبة الإلكترونية والتدخل السريع في مجال حماية البيئة في هذا الوسط الحساس، رغم العوائق التي تواجهها في مراقبة المنطقة، والمتمثلة في وجود مساحة شاسعة تقدر بستة آلاف كم مربع في منطقة مفتوحة وواجهة بحرية طولها 720كم. وتطالب موريتانيا المنظمات الدولية بمساعدتها للقيام ببحوث علمية خاصة بحوض آرغين نظرا لخصوصيته المتمثلة في وجود أصناف عديدة ونادرة من الطيور والأسماك، ومن أجل إثراء البحث العلمي وصيانة الآثار في المنطقة، ورغم تحذير بعض المنظمات من استمرار الصيد في حوض آرغين، إلا أن السلطات تؤكد مرارا أن كل النشاطات المقام بالمنطقة تراعى البعد البيئي والتنوع البيولوجي، وأن تقنيات الصيد التقليدي المنتهجة على ضفاف الحوض تساعد في مجال حماية البيئة والحفاظ على التنوع والتوازن البيئي.
المصدر: نواكشوط
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©