الثلاثاء 6 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

سوري لاجئ يكتشف شغفا بركوب الأمواج

سوري لاجئ يكتشف شغفا بركوب الأمواج
12 يونيو 2017 16:06
لم يكن علي قاسم قد رأى البحر قبل أن يفر من بلده سوريا بسبب الحرب ويلجأ إلى لبنان حيث بدأ شغفه برياضة ركوب الأمواج وبات يطمح إلى نشر هذه الرياضة في وطنه. يرتدي علي بزته البنفسجية ويدهن لوحه بالشمع ويضع الكريم الواقي من الشمس على وجهه وينطلق مهرولا إلى المياه متجاوزا الأمواج الواحدة تلو الأخرى إلى أن يختفي في مياه البحر المتوسط. يقول المراهق البالغ 17 عاما على شاطئ الجية الواقع على بعد نحو 30 كيلومترا جنوب بيروت: «عندما أركب الموج أشعر أني حر. أشعر أني في حياة أخرى». ولم يعد ركوب الأمواج مجرد رياضة للشاب السوري المولود في حلب في شمال سوريا، بل بات ملازما لهويته. وكان والده الذي يعمل في الجية منذ 25 عاما استقدم عائلته بعيد اندلاع الحرب في سوريا التي ذهب ضحيتها أكثر من 320 ألف شخص فيما اضطر ملايين آخرون إلى مغادرة ديارهم. لا يحتفظ علي الذي له شقيقان وثلاث شقيقات بذكريات كثيرة عن طفولته في سوريا، إلا أنه خسر شقيقا ثالثا «قتل في حلب في بداية الحرب» وهو حدث يتطرق إليه عرضا. وكانت الحرب بدأت في حلب في يوليو 2012. ويضيف «أحب أن أعبر عن فني في الماء وأعبر عن شخصيتي. أنا شخص آخر في الماء وأشعر بثقة أكبر بالنفس». وأصبح علي الأمين مرشده منذ التقيا للمرة الأولى العام 2015. فقد رأى صدفة الشاب السوري في الجية التي يرتادها محبو ركوب الأمواج بسبب شاطئها الرملي في بلد معروف خصوصا بشواطئه الصخرية. ويقول اللبناني البالغ 34 عاماً والذي لديه مدرسة لتعليم ركوب الأمواج في المدينة «كان يحاول ركوب الأمواج بلوح صنعه بنفسه من الفلين. كان نحيلا جدا ويرتدي سروالا قصيرا. خفت عليه من الغرق». لكن بعدما راقبه لدقائق اطمأن علي الأمين موضحاً «بدا وكأنه يعرف ما ينبغي القيام به». وبالفعل كان المراهق السوري راقب على مدى ساعات راكبي الأمواج قبل أن يخطو خطواته الأولى في المياه. ويقول مبتسما «كانت هذه المرة الأولى التي أرى فيها أشخاصا يمارسون ركوب الأمواج. أردت أن أجرب فرحت أراقب طريقة ممارستهم للرياضة». وقد قرر علي الأمين أن يفتح له أبواب مدرسته وأن يوفر له الألواح والبزات موضحا «قلنا له: خذ ما تشاء لكن ينبغي ألا تقصر أبدا في المدرسة وألا تسيء التصرف مع أهلك». وهو يؤكد أن علي بمثابة ابن بالنسبة له. وفي غضون سنتين أحرز الشاب السوري تقدما كبيرا. ويقول علي الأمين «يركب الأمواج منذ سنتين لكنه أفضل بكثير من أشخاص يمارسون هذه الرياضة منذ سنوات». وقد تعلق المراهق بهذه الرياضة قناعة منه أنها ستساعده على بناء حياة أفضل. خلال الصيف يعمل في النادي الذي يملكه علي الأمين. وهو يصلح الألواح ويستقبل الزبائن ويساعد المدرب خلال الدروس. وبفضل عمله هذا يساعد عائلته التي تعتاش على أجر والده ومساعدة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. ويؤكد «أنا أدرب شقيقي الأصغر ومن ثم سأدرب شقيقتي». وهو يأمل أن تساعده خبرته هذه في تحقيق مشاريع مستقبلية ينوي تنفيذها في بلده. ويقول إنه يحب لبنان كثيرا و«اعتاد العيش فيه» إلا أن حبه الأول يبقى لبلده الأم. وهو يطمح إلى أن يكون «أول راكب أمواج سوري محترف ويفتح مدرسة ركوب أمواج في اللاذقية (شمال سوريا) عندما تنتهي الحرب». ولا يضم الاتحاد الدولي لركوب الأمواج أي مدرسة سورية لهذه الرياضة. ومن أجل مساعدة علي على التركيز على هذه الرياضة أطلق مدربه حملة للتمويل التشاركي. قد يكون حلم علي بإقامة مدرسة لركوب الأمواج في سوريا ما يزال بعيد المنال إلا أنه بت من الآن باسمها مؤكدا «سأسميها سورف سوريا».  
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©