الاتحاد

ثقافة

رغداء مارديني تستعرض المناظرات الخيالية في الأدب

الغلاف

الغلاف

''المناظرات الخيالية في أدب المشرق والمغرب والأندلس'' كتاب جديد غير مسبوق في موضوعه وطروحاته، بل لعله الأول في بابه، صدر مؤخراً في دمشق عن دار الفكر للصحفية الباحثة الدكتورة رغداء مارديني·
قدم للكتاب العلامة الدكتور عبدالكريم اليافي الذي اعتبره ''صرحاً عالياً من الدراسات التي تتعلق بالمناظرات في تاريخ الأدب العربي قديمه وحديثه، الواقعي منه والخيالي''·
أما المؤلفة الدكتورة مارديني فتلفت النظر في مقدمة كتابها إلى أن موضوع المناظرات الخيالية لم يحظ باهتمام دارسي الأدب أو محاولتهم بالإشارة إلى ملامحه أو خصائصه، وربما كان ذلك لندرة المصادر والمراجع، حتى إن أحداً لم يشر إلى موضوع المناظرات الخيالية في أي بحث علمي·
يقع كتاب المناظرات الخيالية في 566 صفحة من القطع المتوسط، وقد ضم أربعة فصول وملحقاً لأبرز أعلام المناظرات الخيالية في المشرق والمغرب والأندلس، إضافة إلى أربعة ملخصات لموضوع الكتاب باللغات الروسية والإسبانية والفرنسية والإنجليزية·
تحدثت المؤلفة في الفصل الأول عن معنى المناظرة من خلال ما ورد في كتب اللغة والتفسير، وعن نشأة فن المناظرات عامة في المشرق والأندلس، ثم اتجهت في الفصل الثاني إلى دراسة معنى المناظرة الخيالية ونشأتها وإبراز أعلامها في المشرق والأندلس·
وتناولت الدكتورة مارديني في الفصل الثالث بالتحليل والعرض ثمانية أنواع من المناظرات الخيالية، هي مناظرات بين أنواع الأسلحة وغيرها، ومناظرات بين البلدان والأمكنة والمباني، ومناظرات بين أنواع النبات، وبين الحيوانات، وكذلك مناظرات بين الأشياء أو مظاهر الكون والفصول، ومناظرات مختلفة أخرى·
وأفردت الفصل الرابع لأغراض المناظرات الخيالية التي بحثت عبرها في الأبعاد الدينية والسياسية والاجتماعية والتعليمية والأدبية، ولاحظت ثم أثبتت أنه كان للمناظرات الخيالية شأن مهم في معالجة قضايا المجتمع والدولة بغية الدعوة للإصلاح، إضافة لما جسدته تلك المناظرات من ترفيه وتسلية في مجالس الأدباء، وفي العصور المتأخرة خاصة·
وتناولت المؤلفة في الفصل الخامس بالتحليل الخصائص الفنية للمناظرات اللفظية والمعنوية، مشيرة إلى القواسم المشتركة بينها، وأسلوب البديع والبيان الذي انعكس صنعة أدبية رائعة فُتِن بها كتّاب المناظرات الخيالية، كما تتبعت التأثيرات المتبادلة بين كتّاب المناظرات الخيالية في مناظراتهم، ووضعت يدها على تطور التأثير بينهم، بدءاً من العصور المتقدمة وصولاً إلى العصور المتأخرة بين المشرق والأندلس، وبين المشرقيين المتأخرين·
وقد أبرزت هذا التأثير، ولاسيما في الألفاظ والعبارات والهيكل العام، حتى أن هذا التأثير وصل في بعضه إلى حد السرقة الأدبية الواضحة بين مناظرة وأخرى وبين أديب وآخر·
في ختام كتابها، استعرضت المؤلفة أنواع المناظرات الخيالية وأهدافها وغاياتها وخصائصها الفنية المبتكرة، وتوصلت إلى نتيجة مفادها أن هذا الفن الأدبي كان مطواعاً لأقلام كتّاب المناظرات الخيالية عموماً، لما نراه من إسقاطات ورموز أشاروا إليها، وانتقدوا فيها ظواهر سياسية واجتماعية خطيرة في مجتمعاتهم، طالت السلطة والمجتمع والحكم ورجال السياسة والعامة والخاصة، كما قدمت موضوعات معرفية في الآداب والعلوم والعادات والتقاليد، مما تميز به كل عصر من العصور·

اقرأ أيضا

بهنوش فايز.. تبحث عن تجربة «الوعي» فنياً