الاتحاد

تقارير

كندا و طالبان

عادت أفغانستان لتحتل الصفحات الأولى في الصحف الكندية، وتتصدر نشرات الأخبار من جديد، وارتفعت وتيرة النقاش- الذي لم ينقطع أصلاً- حول دور كندا والقوات الكندية المرابطة في قندهار، ضمن قوات الأمم المتحدة، في مهمة انقسم حولها الرأي العام بشكل حاد جداً·
وعندما أعلن نبأ اغتيال سيدتين كنديتين عاملتين ضمن فرق العون الإنساني الدولي في كمين نصبه مقاتلو ''طالبان''، تفجر من جديد النقاش الصحفي والإعلامي والسياسي مصحوباً بالأسئلة السياسية التي يصعب على الحكومة الإجابة عليها· ليس هنالك خلاف بين المواطنين الكنديين حول أهمية و''إنسانية'' الدور الكندي في العملية الدولية التي تقودها الأمم المتحدة -على الأقل في الورق- لإعادة إعمار أفغانستان واستعادة الأمن والاستقرار في هذا البلد·
الكنديون دائماً يرون أن دور بلدهم وقواتهم المسلحة يجب أن يبقى رائداً في عمليات حفظ السلام وتوفير المساعدات الإنسانية لتلك البلدان المنكوبة بويلات الحروب، لكن أن تشارك في القتال من أجل تحقيق السلام المنشود، فذلك هو محل الخلاف والانقسام الحاد في الرأي العام·
لقد سقط لكندا حتى الآن قرابة المائة جندي وجندية في عملية قندهار الخطرة· ومع سقوط كل ضحية، يتجدد النقاش وتزداد حدة المعارضة· لكن هذا الحادث المأساوي الذي أودى بحياة السيدتين الكنديتين العاملتين في منظمة إنسانية تؤدي دوراً إنسانياً من أجل شعب أفغانستان- الذي أعلنت ''طالبان'' مسؤوليتها عنه وبررته بأنه جاء رداً على عملية للقوات الكندية راح ضحيتها بعض المدنيين الأفغان- خلق حالة من الغضب والحزن بين أفراد الشعب العاديين·
الغضب لم ينصب على ''طالبان'' وحدها، بل تعداها إلى قوات الأمم المتحدة وحكومة أفغانستان اللتين عجزتا عن توفير الحماية والأمن حتى للعاملين المدنيين في العون الإنساني· بل إن بعض ''أعقل'' الصحف الكندية نشرت على صدر صفحتها الأولى تأكيداً ''بأن أفغانستان في ظل حكم طالبان كانت أكثر أمناً وأماناً من حالتها الراهنة''!
وفي خضم السجال الدائر، جاء دور حكومة ''إمارة أفغانستان الإسلامية'' لتزيد نيران الغضب اشتعالاً، في ''خطاب مفتوح إلى الشعب الكندي'' هددت الإمارة الإسلامية بقتل مزيد من عمال الإغاثة إذا لم تسحب كندا قواتها المسلحة من أفغانستان· وقالت ''الإمارة'' في خطابها المفتوح للشعب الكندي: ''إن حوادث مثل حادثة لوقار (البلدة التي نُصبَ فيها الكمين الذي أدى إلى مقتل السيدتين الكنديتين) ستتكرر، لأن أفغانستان المحتلة تعتبر كل العاملين عملاء للمصالح الأميركية وأعداء للشعب الأفغاني''، وأن على الكنديين أن يدركوا أنه إذا قتل إخوانهم وأخواتهم في أفغانستان، فإن ذلك نتيجة لسياسة حكومتهم التي تماشي السياسة الأميركية التي أفقدت كندا دورها المحايد· لذلــك فإن على الشعب الكندي أن يضغط على حكومته لتنسحب من أفغانستان، وإلا فإنــه سيشهــد مقتل المزيد من أبنائه وبناته المدنيين والعسكريين!
في واقع الأمر وبصرف النظر عن خطاب ''الإمارة'' المفتوح للكنديين، فإن الدعوة الى إنهاء مهمة القوات الكندية وعدم تجديد فترة خدمتها، قد صدرت من القطاع الأوسع من الشعب الكندي، بل حتى العون الإنساني يدور حوله كثير من اللغط وعدم فعاليته حول ما يُقال عن الفساد المستشري هنالك· لكن كندا وجدت نفسها متورطة في عملية أفغانستان في لحظة من لحظات ''الغفلة السياسية''، وحتى رئيس الحكومة الذي علق على خطاب ''الإمارة'' المفتوح بأنه مجرد دعاية سياسية، يعلم أن على كندا أن تجد لها مخرجاً من أفغانستان·

عبدالله عبيد حسن

اقرأ أيضا