الاتحاد

ثقافة

كيف حالك أيها الشعر؟

الشعر يضيء عتمتنا الإنسانية في عصر يجري فيه تدمير الروح

الشعر يضيء عتمتنا الإنسانية في عصر يجري فيه تدمير الروح

محمد عبدالسميع (الشارقة)
لأن الشعر بوصلة الجمال وطريقنا الُمعبَّد نحو الدهشة وتجاوز كل ما يحيط بنا من صعاب. عنّ على بالنا أن نسأل، على هامش مهرجان الشارقة للشعر العربي، الذي اختتم فعالياته أمس، عن واقع الشعر العربي اليوم، خاصة أن الندوة الفكرية المصاحبة للمهرجان طرحت سؤالاً مهماً يتعلق بضرورة الشعر في العالم المعاصر. ما هو دوره في ظل التغيرات التي يشهدها عالمنا العربي؟ ماذا عن حضوره وكيف هي حاله؟
أسئلة طرحناها على عدد من الشعراء ضيوف مهرجان الشارقة للشعر العربي، فجاءت الأجوبة متغايرة بين متفائل بالشعر وحضوره وبين جانح لاعتباره هامشيا، وغير فاعل على المستوى الجماهيري، مع ذلك، ورغم اختلاف الشعراء المشاركين في توصيف حال الشعر إلا أنهم اتفقوا على أهميته وضرورته الملحة في هذا العصر الذي يسير بشكل حثيث نحو تدمير الروح.
يقول الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين: «الشعر جرح من أقدم جروح الغيب والوجود»، والشعر حارس الهوية. حين كبت الأمة كبا الشعر وحينما نهضت نهض معها».
ويضيف: «ها أنا ارتجف كالقصيدة، أتشبث بالجذور وبالأصول، أربع عواصم عربية دمرت، بغداد، دمشق، القاهرة، بيروت، أمر مهم أت تعتصم الشارقة بالشعر في هذه اللحظة المفصلية بالذات. أن يكون بيننا حاكم متنور يكتب الشعر، ويقرأ الرواية، ويدعم المسرح.. يعتبر الثقافة أفقاً للسياسة وكما قالوا الجمال يطهر العالم، فأنا أقول أيضاً الثقافة ستطهّر الأمة».
يذهب الشاعر العراقي عبدالرزاق الربيعي إلى أن «الخريطة تتوزع على مساحات واسعة للرواية والقصّة مع انحسار مساحة المشهد الشعري»، مؤكداً أن «جميع الدول العربية بلا استثناء تتساوى في هذه الرؤية»، لافتاً إلى «حضور قصيدة النثر في المشهد وانكماش للقصيدة الكلاسيكية، رغم المحاولات التحديثية التي يقوم بها بعض المتحمسين لهذا النوع من الكتابة الشعرية من خلال الاشتغال على اللغة وتحديثها».
أما الشاعر الإماراتي عبدالله الهدية فيعتبر أن المشهد الشعري في العالم العربي بشكل عام «أضحى ضحية الفنون الأخرى، التي سوّق لها الإعلام الجديد فأبعد الشعر عن الجمهور والشعراء»، ويرى أن المهرجانات الشعرية، ومن بينها مهرجان الشارقة للشعر العربي، «تسهم في إثراء الشعر العربي لأن لها دورا في التأثير، فضلاً عن كون المهرجان فرصة للقاء والحوار بين الشعراء العرب وتكريس الوحدة العبرية شعرياً».
ويوصّف الشاعر الإماراتي حسن النجار المشهد الثقافي العربي بأنه «مشهد إشكالي ومجزأ»، ويوضح: «من ناحية الإبداع هناك إبداع متميز جداً، وراق على مستوى الإنجاز الروائي، وبالنسبة للشعر هناك أرض خصبة يتم حرثها من جديد لوضع بذور مختلفة للشعر، لكن من ناحية النقد أرى أننا لا نمتلك نظرية نقدية عربية. نقادنا يستوردون النظريات النقدية ويبدؤون في تطبيقها على الشعر».
ويرى الشاعر المغربي خالد بودريف أن المشهد الثقافي والشعري في الوطن العربي «في حراك مستمر»، ويضيف: «ما زلنا نحافظ على الهوية العربية في قصائدنا»، فيما تجد الشاعرة السودانية ابتهال محمد مصطفى أن الشعر في العالم العربي «يتسم بالتنوع والتطور، الأمر الذي سيعود بالفائدة الكبيرة في المستقبل كفكر وكنهج حياة»،
على الضفة الأخرى يقف الشاعر العراقي مؤيد نجرس الذي يرى أن «الشعر بصفة عامة ليس له حضور كبير في المشهد الثقافي العربي، وليس له جمهور كجمهور المجالات الأخرى الفنية والرياضية وغيرها، وربما يأتي هذا من قصور في الإعلام العربي، وهنا يأتي دور المهرجانات في دعمه وإظهاره».

اقرأ أيضا

الشعر النبطي.. خزّان الحياة البدوية