الاتحاد

الاقتصادي

الاقتصاد المصري يستقبل 2014 بإدراج شركات في البورصة وإطلاق مشاريع كبرى

إدراج شركات جديدة في البورصة المصرية خلال الربع الأول (الاتحاد)

إدراج شركات جديدة في البورصة المصرية خلال الربع الأول (الاتحاد)

محمود عبدالعظيم (القاهرة)- أكدت العديد من المؤسسات الدولية تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي المصري خلال الأيام الماضية، ولفتت إلى إمكانية تحقيق الاقتصاد معدلاً جيداً للنمو خلال العام 2014.
وأقدمت مؤسسات تصنيف دولية على تحسين درجة التصنيف الائتماني لمصر على المدى القصير، إضافة إلى مؤشرات إيجابية أخرى تتمثل في بدء إجراءات قيد شركات جديدة في بورصة القاهرة للأوراق المالية، وإطلاق مشروعي تنمية محور قناة السويس، وإنشاء المحطة النووية لتوليد الكهرباء في الضبعة.
وتشمل مؤشرات التحسن الاقتصادي المصري كذلك، صدور إشارات إيجابية عن مؤسسات تمويل دولية وإقليمية بدخولها مفاوضات جادة مع الحكومة المصرية لعقد اتفاقيات تمويل لعدد آخر من المشروعات التنموية المهمة، ودعم مرحلة التحول السياسي الجارية عبر مساعدة برامج الحماية الاجتماعية التي أعلنت عنها الحكومة مؤخراً بهدف تحسين مستوى معيشة الفئات الفقيرة، وتقديم مزيد من الدعم لهم من خلال برامج صحية وتعليمية وإسكانية.
وعلى صعيد التصنيف الدولي، رفعت وكالة «فيتش» الدولية تقديرها للنظرة المستقبلية للاقتصاد المصري من درجة سالب إلى درجة مستقر للمرة الأولى منذ ثورة 25 يناير، واستندت المؤسسة الدولية في تصنيفها الجديد إلى مجموعة السياسات التوسعية التي تتبناها الحكومة منذ 30 يونيه وحتى الآن، والإصلاحات المالية والهيكلية، وبرامج تحقيق العدالة الاجتماعية، إلى جانب الاستقرار في المشهد السياسي والأمني، وانعكاسات ذلك كله على تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والعرب والأجانب بالمستقبل، وتبديد مخاوف منظمي الرحلات العالمية.
ومن المتوقع أن ينعكس ذلك إيجابياً على حركة التدفق السياحي للبلاد اعتباراً من الربع الأول من العام الجديد، وهو ما ظهرت تباشيره في ارتفاع معدلات الإشغال الفندقي في المقاصد السياحية المصرية التقليدية في شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والأقصر وأسوان.
وتوقع تقرير مؤسسة «فيتش» أن يزداد معدل التحسن في أداء الاقتصاد المصري خلال الشهور القليلة القادمة، لاسيما بعد الانتهاء من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ووضوح ملامح النظام السياسي الجديد في البلاد. وعلى صعيد سوق المال، بدأت عدة شركات كبرى إجراءات قيد أسهمها في البورصة، على أن يجري التداول على هذه الأسهم مع مطلع فبراير القادم، ويبلغ رأسمال الشركات التي حصلت على موافقات نهائية للقيد والتداول أكثر من أربعة مليارات جنيه.
ويتوقع أن تعزز القيمة السوقية للأسهم المتداولة، وتمنح السوق مزيداً من العمق والتنوع، وتتيح خيارات أوسع أمام المستثمرين، وتعوض خروج العديد من الأسهم القيادية التي فقدتها البورصة المصرية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية لأسباب مختلفة، في مقدمتها أسهم شركات «أوراسكوم» القيادية وغيرها، حيث تم شطب الشركات اختيارياً من البورصة بناء على طلب مساهميها، مما نتج عنه رسائل سلبية لدى دوائر الاستثمار المحلية وصناديق الاستثمار العربية والأجنبية التي تتعامل في بورصة القاهرة.
ويتمثل المحور الثاني للمؤشرات الإيجابية في بدء الإجراءات التنفيذية لطرح مشروعي المحطة النووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة، ومشروع تنمية محور قناة السويس.
وتستعد وزارة الكهرباء المصرية لطرح مشروع الضبعة في مناقصة دولية خلال الربع الأول من العام الجاري، بينما أعلنت هيئة قناة السويس عن طرح المخطط العام لمشروع تنمية قناة السويس وكراسة الشروط.
وتشير تقديرات رسمية إلى إمكانية البدء في تنفيذ المشروعين خلال مدى زمني قصير في ظل إصرار حكومي على بعث رسائل طمأنة إلى العالم الخارجي حول أوضاع الاقتصاد المصري.
ويتزامن مع المؤشرات الإيجابية، إعلان مؤسسات دولية استعدادها لتقديم تمويل جديد لمشروعات تنموية مصرية، في مقدمتها بنك الاستثمار الاوروبي، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير اللذين رصدا أربعة مليارات يورو لمصر ضمن حزمة البرامج التنموية للعام الجديد والمخصصة لبلدان جنوب المتوسط في إطار برنامج الشراكة الأوروبية المتوسطة.
ومن المنتظر تخصيص جزء من المبلغ لمشروعات تنموية كثيفة الاستخدام للعمالة ذات الأهداف الاجتماعية، مثل مشروعات إنارة القرى والمناطق النائية، وتطهير القنوات المائية وغيرها.
وأعلن البنك الإفريقي للتنمية استعداده لتقديم تمويل ميسر لمشروع استصلاح 100 ألف فدان، بمنطقتي شرق العوينات والوادي الجديد، والهادف إلى إقامة تجمعات سكنية جديدة في هذه المناطق في إطار خطة حكومية متكاملة لخلخلة التركز السكاني في المناطق القديمة بالوادي والدلتا.
ويؤكد الدكتور سلطان أبو علي، وزير الاقتصاد المصري الأسبق، أن الإشارات الجيدة الصادرة عن العالم الخارجي تجاه الاقتصاد المصري مع بداية العام الجديد تعكس نظرة جديدة لمستقبل السوق، خاصة على صعيد قطاع الخدمات المالية والقدرة على الحصول على التمويل غير المكلف من السوق الدولية، وفي مقدمة الإشارات الإيجابية إعادة النظر في التصنيف الائتماني لمصر وتحويله من سلبي إلى مستقر على المدى القصير. وأضاف: «هذا يعني أن ثمة تغيراً إيجابياً في تقييم المؤسسات الدولية لمستقبل السوق، وإشارة خضراء للمستثمرين الأجانب للعودة مجدداً للسوق، كما أن التقييم يؤكد أن الاقتصاد تجاوز مرحلة عنق الزجاجة.
وأوضح أن دخول شركات جديدة للقيد في بورصة الأوراق المالية يعني استعادة البورصة لدورها التمويلي، وأنها سوف تعود مجدداً وجهة للمستثمرين والشركات الراغبة في تمويل مشروعاتها وتوسعاتها المستقبلية، من دون اللجوء إلى البنوك والحصول على التمويل مباشرة من البورصة عبر طرح شرائح من أسهمها في عمليات اكتتاب عام.
وقال أبوعلي: إن البورصة المصرية احتلت المركز الثاني بقائمة الأسواق الناشئة على مؤشر «مورجان ستانلي» في العام الماضي، واستطاعت توفير تمويل 5 مليارات جنيه العام الماضي من خلال زيادة رؤوس أموال 24 شركة كبديل لتمويل المشروعات بعيداً عن الاقتراض من البنوك مما يعكس القدرة المتنامية للاقتصاد.
وتؤكد الدكتورة أمنية حلمي المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن تزامن صدور الإشارات الإيجابية في توقيت واحد مع بداية عام جديد يأمل الجميع أن يكون بداية استقرار سياسي واقتصادي، مما يعني تزايد الاهتمام العالمي بالأوضاع الاقتصادية في مصر، وأن الاقتصاد ينتظره مستقبل جيد جداً، لأنه يستند على ركائز حقيقية وعميقة.
وأضافت: «هناك قطاعات إنتاجية واعدة ومتنوعة، وقادرة على الوصول بصادراتها إلى الأسواق العالمية، وهناك قطاع خدمي، سواء في مجال الخدمات المالية أو التجارة الدولية أو السياحة، إلى جانب عائدات متزايدة من رسوم المرور في قناة السويس، وتحويلات العاملين بالخارج، وكل ذلك يزيد صلابة الاقتصاد لأنه يعتمد على أكثر من مصدر للدخل، وبالتالي نسبة المخاطرة به منخفضة”.

اقرأ أيضا