الاتحاد

الاقتصادي

أفريقيا ساحة جديدة لجذب الاستثمارات السياحية والتنافس بين الفنادق العالمية

أحد مراكز التسوق في جنوب أفريقيا (أرشيفية)

أحد مراكز التسوق في جنوب أفريقيا (أرشيفية)

تحولت قارة أفريقيا إلى ساحة جديدة للتنافس بين الفنادق العالمية، مثل «ماريوت» و«هيلتون» و«ستار وود» و«إنتركونتننتال»، لنيل حصة في سوقها الكبيرة، لتجذب الأضواء من منطقة الشرق الأوسط التي كانت محط اهتمام تلك الفنادق خلال السنوات الماضية.
وسارعت «ماريوت» في العام الماضي من وتيرة انتشارها في الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء، عبر استحواذها على العلامة التجارية والعمل الإداري لمجموعة «بروتيا»، التي تملك نحو 116 فندقاً في سبع دول، مقابل أكثر من 200 مليون دولار.
ويقول مايكل ويل، مدير فنادق «ستار وود» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا :«اعتقد أن أفريقيا هي الوجهة الكبيرة المقبلة، لكنني أحذر من أن ذلك ليس بالأمر السهل، وليس من الممكن القيام به على المدى القريب».
وظلت أفريقيا ولعدد من العقود بؤرة جاذبة للسياح بفضل ما تتمتع به من موارد طبيعية، ما ساعد على إنعاش حركة بناء المنتجعات. وتجاوز عدد القادمين من الخارج إلى القارة في 2012 لأول مرة 50 مليون شخص، بلغت عائداتهم 33 مليار دولار، حسب البيانات التي وردت عن المنظمة العالمية للسياحة، وتتوقع المنظمة تجاوز العدد 85 مليوناً بحلول 2020.
لكن السياح ليس هم الشريحة الوحيدة التي تستهدفها الفنادق، التي باتت تركز على الطبقة الوسطى المتصاعدة وعلى رجال الأعمال في الداخل. ويُعد بروز المسافرين من رجال الأعمال بين لاجوس ولواندا ونيروبي وجوهانسبرج والمدن التجارية الأفريقية الأخرى، انعكاساً واضحاً لما تشهده القارة في الآونة الأخيرة من نمو اقتصادي قوي واستقرار سياسي نسبي.
ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو منطقة جنوب الصحراء بنسبة قدرها 6% خلال العام الحالي، لتحل مباشرة بعد دول آسيا النامية، التي تضم الصين والهند بنسبتها المقدرة بنحو 6,5%، متجاوزة المعدل العالمي عند 3,6% فقط.
ويرى ريك مينيل، المصرفي في بنك كريديت سويس في جوهانسبرج، أن العدد المتوفر من الفنادق ما زال دون المطلوب، ما يبشر سوق الضيافة في المنطقة بمستقبل واعد.
ويقوم كذلك رجال الأعمال بدفع مبالغ مرتفعة مقابل الإقامة في فنادق مريحة. ووفقاً لمؤسسة «ميرسر» الاستشارية، تعتبر مدن لواندا العاصمة الأنجولية وإنجمينا عاصمة تشاد، من بين أغلى خمس مدن في العالم من حيث الإقامة والإعاشة والمواصلات. وفي لواندا، من الصعب الحصول على غرفة فندقية راقية بأقل من 500 دولار لليوم الواحد.
ويتجول مدراء الشركات الفندقية في الوقت الراهن، بين الدول الأفريقية بغية التوصل لسبل تكفل لهم مقابلة الطلب المتزايد. وتبدو وسيلة الاندماج والاستحواذ محفوفة ببعض المخاطر والصعوبات، حيث أدت الصفقة بين «ماريوت» و«بروتيا»، نجم عنها تكوين أكبر مجموعة فندقية في القارة، إلى تقليل العدد المستهدف من الدول.
ومن بين المجموعات الأخرى في المنطقة، «تي بي أس لشرق أفريقيا» في نيروبي المالكة لمجموعة «سيرينا» بعدد 32 فندقاً، و«تسوجو سن القابضة» في جوهانسبرج التي تدير أكثر من 90 فندقاً وكازينو. كما يقع فندق «لودج»، المالك لنحو 55 فندقاً من مقره في جوهانسبرج، ضمن هذه المجموعة المستهدفة بصرف النظر عن تركيزه الكبير على أصحاب الاحتياجات الخاصة.
وعند بداية العام الماضي، ارتفع عدد الفنادق الجديدة التي تم تشييدها في المنطقة بنسبة تقارب 40% إلى 207 فندقاً، بالمقارنة مع العام 2011. وتخطط شركات فندقية مثل «أكور» الفرنسية لبناء 30 فندقاً، في حين تتوقع «كارلسون ريزدور» الأميركية لإنشاء 28 فندقاً، و«ماريوت» لعدد 22 فندقاً. وفي غضون ذلك، تخطط «ستاروود» لافتتاح 15 فندق جديد، مقابل 17 فندقاً لشركة «هيلتون» وتسعة لشركة «آي أتش جي».
وتواجه الشركات الفندقية العالمية عقبة أساسية تتمثل في عدم توحد القارة، التي يقطنها نحو مليار نسمة موزعين على 54 بلداً، ما يعني عشرات الأنظمة القانونية المختلفة واللغات. والأسوأ من ذلك، ما يطلق عليه مدراء الفنادق «المنطقة الواحدة»، أي فندق واحد فقط في العاصمة، مع أمل ضئيل في التوسع في المدن الأخرى. وفي نفس الوقت، تملك الصين تقريباً نفس الكثافة السكانية وتحتكم لقانون واحد ولغة رسمية واحدة، إضافة إلى إمكانية التوسع خارج العاصمة بكين.
ويعتقد باسكال جاوفين، مدير «إنتركونتننتال» في أفريقيا والشرق الأوسط، أن على الشركات التأقلم مع هذا التشتت وظروف العمل الصعبة، فليس من الممكن العمل بذات الوتيرة في جميع المناطق.
وتتصدر نيجيريا قائمة الدول الأفريقية التي تستهدفها شركات الفنادق العالمية، بنصيب 49 فندقاً جديداً تضم 7500 غرفة، تحل بعدها في القائمة كل من كينيا وغانا والجابون. أما أنجولا الغنية بالنفط، فهي محور حديث مديري الفنادق للمزيج الذي تتميز به من النمو الاقتصادي والموارد الطبيعية التي تساعد على جذب رجال الأعمال، إلا أنها تظل بيئة صعبة لممارسة النشاط التجاري وعمليات التنمية.
وحصلت أنجولا على الفرصة وقررت الاستفادة من صندوق «فوندو سوبرانو» للثروة السيادية، البالغ قوامه 5 مليارات دولار، للاستثمار في قطاع الضيافة على الصعيدين الداخلي والخارجي على حد سواء. وقال جوزي فيلومينو مدير الصندوق: «يخطط الصندوق لإنشاء صندوق للفنادق في قارة أفريقيا، يمكنه إنشاء محفظة تضم 50 فندقاً تنتشر في أنحاء القارة المختلفة».
ويسعى مدراء الفنادق في أفريقيا، لتحقيق الفوائد في ظل وجود الشركات الأجنبية العالمية. ويخطط يريم سو، رائد الأعمال السنغالي، يعود له الفضل في إنشاء مجموعة فندقية تسمى «مانجاليز»، لاستثمار نحو 315 مليون يورو لبناء 15 فندقاً في غرب ووسط أفريقيا تحمل أربعة أسماء تجارية جديدة.
واتسم التمويل قبل سنوات قليلة بالصعوبة الشديدة، لكن مع جذب القارة لاهتمام المستثمرين العالميين في ظل النزاعات التي تجري حالياً في بعض الدول مثل جنوب السودان، لم تعد الأموال مشكلة.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

"أونكتاد": الإمارات زادت القيمة المضافة في قطاعاتها الإنتاجية