الاتحاد

عربي ودولي

43 قتيلاً و45 جريحاً بهجوم انتحاري في الجزائر

عنصران من الدفاع المدني الجزائري يجمعان أشلاء الضحايا التي تناثرت جراء الاعتداء الارهابي

عنصران من الدفاع المدني الجزائري يجمعان أشلاء الضحايا التي تناثرت جراء الاعتداء الارهابي

ضرب الإرهاب الجزائر مجدداً أمس حيث استهدف هجوم انتحاري معهد تدريب لقوات ''الدرك الوطني'' في مدينة يسر شرق العاصمة مما أسفر عن سقوط 43 قتيلاً و45 جريحاً· وأوضحت وزارة الداخلية في بيان أن بين القتلى 42 مدنياً ودركياً واحداً وبين الجرحى 32 مدنياً و13 عنصراً من رجال الدرك·
وقال شهود عيان إن انتحارياً اندفع بسيارته المحشوة بالمتفجرات الى مدخل المعهد حيث كان مرشحون جامعيون ينتظرون دورهم للمشاركة في امتحانات الدخول للانضمام الى المعهد· وأضاف هؤلاء ان الانفجار كان شديد القوة حيث احدث حفرة قطرها عدة امتار وسمع دويه على مسافة كيلومترات·
وقال شاهد عيان ''معظم القتلى شبان تتراوح أعمارهم بين 18 و 20 عاماً كانوا يقفون في الطابور، وأضاف ان الانفجار دمر جزءاً من السياج الخارجي للمعهد واحدث حفرة كبيرة في الأرض على بعد ثلاثة امتار من البوابة الرئيسية·
وتطايرت شظايا زجاج المحلات في كل مكان فضلاً عن انهيار عدد من المنازل· ولم يتم التعرف بعد على طراز السيارة المستخدمة في الانفجار، كما لم يعلن اي طرف مسؤوليته عن الهجوم الاعنف منذ اشهر وتفوق حصيلته من القتلى الاعتداءين المتزامنين في 11 ديسمبر الماضي اللذين استهدفا مبنى المجلس الدستوري ومقر الأمم المتحدة·
وامتلأ المكان بعشرات الجثث بعد الهجوم وتم رفع أشلاء الأجساد الممزقة للشبان المرشحين بشكل سريع ولفها بأغطية قبل نقلها الى سيارات الإسعاف، في حين كان الجرحى يئنون من الألم ويجرون في جميع الاتجاهات بحثاً عمن يسعفهم· وانتشر عدد كبير من قوات الأمن فورا حول المنطقة حيث اغلقت الطرق المؤدية المكان·
وقال والد أحد القتلى ''انها مذبحة حقيقية''، وتابع الرجل وهو يجهش بالبكاء ''انها كارثة·· فليقتص الله منهم لتلك الجريمة التي ارتكبوها في حق هؤلاء الشبان براعم البلاد''· وروى أحد الشهود ان عائلة أحد المرشحين (ابوه وامه وشقيقه) قضت في الاعتداء ولم ينج الشاب بحياته الا لانه ذهب يبحث عن سجائر قبيل الانفجار تاركاً عائلته امام مدخل المدرسة·
وانتقل فريق من الشرطة التقنية ببزاته البيضاء بسرعة الى مكان الانفجار بحثاً عن القرائن لبدء التحقيق· كما انتقل وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني محاطاً بالعديد من قوات الأمن الى مكان الانفجار· وقال ''إنه عمل إرهابي موجه ضد جميع الجزائريين''· ودعا ''الإرهابيين'' إلى إلقاء السلاح، متوعداً في الوقت نفسه بمواصلة محاربة الجماعات المسلحة· وقال: ''الهجمات الإرهابية الأخيرة دليل على ضعف تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال أو ما أصبح يعرف بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي''·
وكانت الصحف الجزائرية الصادرة أمس أشارت الى قيام مجموعة من الارهابيين بنصب كمين في مدينة سكيكدة شرق الجزائر مما أسفر عن سقوط 11 قتيلاً هم ثمانية من الشرطة وثلاثة جنود ومدني· وقالت صحيفة الوطن إن ضحايا الكمين قتلوا بالرصاص ثم ذبحوا· وأضافت ان اربعة متشددين قتلوا في اشتباك خلف ايضاً 10 جرحى بين قوات الأمن·
ودعا الزعيم السابق ومؤسس ''الجماعة السلفية للدعوة والقتال'' حسن حطاب المقاتلين المتشددين الى تسليم أسلحتهم، وذلك بعد ساعات من الاعتداء الانتحاري شرق الجزائر· وقال: ''أوجه هذا النداء الى جميع من يقاومون وجميع الشبان الراغبين في المشاركة في العمل المسلح وانصحكم بوقف عملكم·
الى ذلك، نددت رئاسة الاتحاد الأوروبي بشدة بالاعتداءات التي استهدفت الجزائر وجددت دعمها للسلطات الجزائرية في مكافحتها الإرهاب·
وقالت في بيان إنها تدين بشدة الأعمال الارهابية العشوائية والهمجية وانها تقف الى جانب الجزائر في هذه الظروف المأساوية· وأوضحت بنيتا فيريرو فالدنر المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية إنها صدمت بشدة لدى علمها بالهجوم· وقالت إنه يمكن للجزائر أن تعتمد على الدعم الأوروبي في محاربة الإرهاب·
وأدان رئيس الوزراء الايطالي سيليفو برلوسكوني العملية الانتحارية الارهابية في الجزائر وأكد أن روما تقف الى جانب الجزائر في مكافحة الاعمال الهمجية· كما اعلنت وزارة الخارجية الاسبانية ادانتها الشديدة للعملية الانتحارية· واعلنت وزارة الخارجية الالمانية ادانتها بأشد ما يمكن الاعتداءات الاخيرة الشنيعة والجبانة التي تحاول تعكير اجواء السلم الداخلي والمصالحة في الجزائر· واضافت ان تلك الاعتداءات تؤكد ان الارهاب ما زال يشكل خطراً وتشدد على ضرورة التعاون من أجل مكافحته''·
وندد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بشدة بالاعتداء الارهابي في الجزائر، وعبر بقوة عن تضامن فرنسا الكامل وأكد دعمه لها في مكافحة الإرهاب''· واتصل رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون بنظيره الجزائري احمد اويحيى ليؤكد له دعم فرنسا لبلاده في مكافحة الارهاب·
وأدانت سوريا الاعتداء الانتحاري في الجزائر· واكد مصدر رسمي في وزارة الخارجية تضامن سوريا مع الجزائر ووقوفها الى جانبها في وجه محاولات الغدر والإجرام التي تسعى الى العبث بأمنها واستقرارها·
وكانت الولايات المتحدة قد دعت رعاياها بالجزائر إلى توخي المزيد من الحيطة والحذر على خلفية تزايد الهجمات الانتحارية·
وقال بيان للسفارة الأميركية إن السفارة تذكر الرعايا باتخاذ إجراءات احترازية وأن العمليتين الانتحاريتين بتيزي وزو وبلدة زموري مطلع أغسطس الجاري ودعوات الجماعات الإرهابية إلى شن المزيد من الهجمات خلال شهر رمضان المعظم تتطلب الحيطة والحذر''·

اقرأ أيضا

قتلى وجرحى في اشتباكات بريف إدلب