ثقافة

الاتحاد

سيف السعدي.. يعطر الوجود بقصائد يعترف بنسيانها!

نوف الموسى (دبي)

اختيار اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع دبي، منتصف يناير، لتنظيم أمسية شعرية للشاعر الإماراتي سيف السعدي، توقيت ساحر للبحث عن دفء القصائد النبطية، المليئة بتلك الرائحة المحلية الدارجة بين التفاصيل اليومية لحياتنا، خاصة أن السعدي يتفرد بحس التناغم التام مع آليات إلقائه للكلمة، وتسريبها باتجاه النواحي الجمالية للتواصل بمفهومه الإبداعي، فهو من عطر الوجود، مساء أول أمس، بقصائد اعترف شخصياً أنه ينساها ولا يستطيع حفظها، في الوقت الحالي، ويكتفي بترتيلها كموسيقى روحية، ما جعله يؤمن وبشكل أساسي، أن سماع قصيدة الهجاء وعدم الرد عليها، أفضل طريقة لجعل الإساءة تَعبر أحياناً دون تأثير، وهو ما أسماه السعدي بـ «استغلال»، القدرة الخلاقة على بناء القصيدة، بقوله: «أصلح ما فيك إذا أصابت قصيدة الهجاء ببعض ما قيل فيها، وأترك الغث منه، وبالنسبة لي من المعيب أن أستخدم الشعر في قصف المكنون الإنساني».
يستمد السعدي نشاطه الإبداعي، من المجتمع الشعري، بأشكال متعددة، حيث يكتب عادةً بعمق الحب العفوي، المعهود منه، ويسرده كقصة متكاملة عبر عوامل عدة تحتمل المكان، وكثافة اللحظة، وإعادة إنتاج الماضي، بلمحة مستقبلية، فمثلاً يقول في قصيدة عطر الوجود: «لاَبِس الغَيمة وأنا قلبي رِعُود.. يَوم أشُوفكْ بين ذِرعان السِّحاب، أنْهِمِر غِيره عَليك بْلا حدود.. كلّ ما تَبرق ثَنَايَاكْ العِذابْ، ابْتسامِك شَهْد وَأنْفاسك وِرُود.. وبَحتِكْ سِكَّر ومَنطوقِك عَذاب، كنِّك إلا النَّود من فوْق النَّفود.. وِالقمرْ واللَّيل فيْ عِزّ الشّبَابْ».
كل شيء في قصيدة السعدي، بمثابة أفق فسيحة من الاهتمام المتمركز على الفضاء المتخيل، والتعبير المتدفق نحو الصورة الشعرية ذات الرؤية المبنية على ذات الشاعر وتكوينات بيئته الممتدة في توجهات عدة، الباحثة في مطلب شغفها بالعاطفة والرومانسية، وصولاً إلى بعدها الرابع المرتبط بالزمن اللانهائي، ففي قصيدة «حفلة زهر»، يقول سيف السعدي: «اللَّيله الجوّ مِن ذكراكْ (رُومَنْسِيْ).. ماضيك حاضِر تِعطرْ جوِّي عْطوره، فِي ركن هاديْ وْضيِّهْ خافِت ومنسِيْ.. لكْ وَرد ذَابِل وغَرشة عِطِر مكسوره، يوم أستِعِيدك كأنِّي مستعيد أمسِيْ.. زَهْر النِّفل يحتِفِل في أرض ممطُورة، من يوم يومي وأنا حِلمِي وْمِنَي نفسي.. غِر غيابهْ يِنسيْ الشَّاعر غروره، بعثرت ذكراك مِسْك وعطرت هَمسي.. وِتكسر القلب دمع وْهَل بلُّوره».

اقرأ أيضا

من «العمى» إلى «كورونا».. ضوء في نهاية النّفق