الاتحاد

رأي الناس

صانع المعجزات

الزراعة من أسمى الأعمال التي يمكن أن يمارسها الإنسان في حياته ليفيد بها المجتمع بأكمله، فمن نعم الله سبحانه على عباده، نعمة الأرض، فقد خلقها وحمل الإنسان مسؤولية عمارتها.
كانت الزراعة قديماً في الإمارات محدودة، وذلك بسبب انتشار الصحاري التي تمثل 7.8 مليون هكتار من مساحة دولة الإمارات، وما يتبع ذلك من مناخ صحراوي وندرة في سقوط الأمطار، وشح في مياه الريّ، وعدم ملاءمة التربة، إلى جانب عدم توفر الأيدي العاملة والبذور الجيدة ومواد التسميد وغيرها.
أدرك المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة، طيب الله ثراه، بمجرد وصوله إلى مدينة العين عام 1946 مالم يدركه غيره، وهو أن الزراعة تعني ارتباط المزارع بالأرض ووجود علاقة وثيقة بينه وبين إنتاجه الزراعي، فعمل المغفور له على رفع مستوى المعيشة لأبناء وطنه، وربطهم بترابه عبر إصلاحات ملموسة فوضع خطة تعتمد على: إصلاح الأفلاج القديمة والعمل على حفر أفلاج جديدة لتوسيع شبكة الريّ الضرورية للزراعة، وقام بحفر فلج الصاروج بنفسه. كما صمم على إلغاء نظام السقاية وتجارة مياه الريّ بادئًا بنفسه وأهله، وأعلن على الملأ تنازله عن حقوق وأرباح هذه التجارة التي توارثها من سبقوه، ثم تبعه في ذلك أعيان مدينة العين وتجار الماء، فقد كان يرى أن أهم مبادئ العدل الاجتماعي في الإسلام يقوم على أن الماء والكلأ لكل الناس، لأن الله سبحانه وتعالى يفجر الماء من الأرض ليرتوي منها الزرع والضرع والإنسان والحيوان».
أعطوني زراعة، أضمن لكم حضارة: مقولة الشيخ زايد لمن حوله في العين: فقد كانت أحلامه عظيمة تتجاوز مدينة العين لتحلق في أرجاء الصحراء بأنحاء الدولة، تتمثل في بناء وطن كبير، ونهضة شاملة، وبعد 6 من أغسطس 1966 بدأ بما يملك من أموال ببناء الإنسان أولًا الذي يستطيع معه وبه قهر الصحراء القاحلة ليحولها بخطط مدروسة إلى جنات وارفة الظلال.
وقد أدرك المغفور له الشيخ زايد منذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971 بأن من أهم حقوق الإنسان الأساسية هو الحصول على ما يلزمه من غذاء، وعمل سموه على تنويع مصادر الدخل القومي، مركزاً على الإنتاج الزراعي لتوفير الأمن الغذائي لكل من يقيم على أرض دولة الإمارات.
ونذكر للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان قليلاً من كثير مما قام به في الإمارات من اهتمام بتحسين وضع الزراعة بالدولة لما تشكله من أهمية في توفير الأمن الغذائي، منها إقامة:
* مشاريع مزارع نموذجية حديثة: عمل سموه على ربط المزارعين من أبناء الوطن بالأرض الزراعية لرفع مستواهم المعيشي من الزراعة.
* استصلاح الأراضي، والاهتمام بالتربة، وتحويلها إلى مزارع توزع مجانًا على المواطنين، مع توفير كل ما يلزمهم.
* مشروع جزيرة صير بني ياس، وتم على شواطئها زراعة أشجار القرم.
* مشروع مزرعة الزهور في منطقة سويحان.
* مشاريع أسواق كبرى لتسويق المزروعات في العين، ودبي، وغيرها.
* مشاريع زراعة الفاكهة والتمور في مدينة زايد للفاكهة، ومنطقة ليوا.
* مشاريع إقامة الحدائق العامة والخاصة، في كل أنحاء دولة الإمارات.
* إقامة مركز رئيس لتسويق الخضراوات في شتى أنحاء دولة الإمارات.
* مشروع زراعة الأشجار المقاومة للملوحة، مثل «شجر الغاف».
* مشروع إنشاء مزرعة الفاكهة في منطقة دبا بالساحل الشرقي.
رحم الله المغفور له مؤسس الدولة الذي اهتم بالوطن، فحول صحراءه القاحلة إلى جنة خضراء، تحقق الأمن الغذائي لأبناء الدولة.

د. أحمد صالح

اقرأ أيضا