الاتحاد

تقارير

أسرار العمل الأهلي

زبيدة مصطفى
صحفية باكستانية حاصلة على جائزة الإعلام العالمي للتميز من معهد السكان



ما الذي يُبقي باكستان طافية؟ وكيف تتمكن، رغم ما يبدو أنه وجود سياسي غير مستقر والصورة القاتمة التي ينشرها إعلام مسيّس بصورة كبيرة، مضافاً إليها التفجيرات الرهيبة... من البقاء؟
مما يثير الدهشة مخزون المرونة الهائل الذي يتمتع به الناس، وفي مقدمتهم هؤلاء الذين يقودونهم. هل سمعتم عن "طاهرة علي" التي تعمل من أجل حقوق العاملين في الأسماك في كراتشي؟ أو "ماجد مانغريو" من سنجار، إحدى أكبر مناطق محافظة السند، الذي أصبح قائداً لمجتمعه المحلي في نضاله ضد أصحاب الأراضي في صراعهم حول سد شوتياري؟ أو "أمير محمد" من المقاطعة الشمالية الغربية الحدودية، الذي يقود حركة لإنقاذ غابات المنطقة الحدودية؟ وماذا عن المجموعة المسرحية من لياري، وهي منطقة صغيرة في كراتشي، التي تمثل مسرحيات في الشوارع لتشجيع التناغم في منطقة تمزقها النزاعات.
يجب الاعتراف والاحتفاء بمحاولات هؤلاء النشطاء وكثيرين غيرهم. إنهم مثاليون، وبعضهم أكثر من ذلك، وبعضهم أقل. لكن لديهم "رغبة في مساعدة الآخرين، لحل مشاكل حقيقية وإيجاد عالم أفضل، وأكثر حناناً وعدالة وازدهاراً"، حسب قول الراحل الدكتور أخطار حميد خان، وهو ناشط لا مثيل له كان يملك خصائص القادة الناجحين: المثالية، والشجاعة، لتحقيق التغيير ونكران الذات وحب الإنسانية.
وكاعتراف مناسب للدكتور خان فقد تركز الإرث المهم الذي تركه، أي مشروع أورانجي الريادي، وهو برنامج ابتكاري ساعد الفقراء المقيمين على أراضي غيرهم في منطقة أورانجي قرب كراتشي، على حل مشاكل هؤلاء الفقراء في مجالي السكن والصرف الصحي.
وقد أقيم منتدى سنوي في ديسمبر في ذكرى وفاته، تكريماً لذكرى الرجل العظيم ومتابعة رسالته من خلال تشجيع التشبيك بين الناشطين من كافة أنحاء باكستان.
يحقق العمل التطوعي تغييرات في الأحوال الاجتماعية والمادية دون انتظار لتدخل المؤسسات الحكومية.
وبالنسبة للدكتور خان، ليست هناك خطيئة أكبر من توجه "أنا أعرف ما هو الأفضل"، خاصة فيما يتعلق بالمجتمع الصغير الذي عمل فيه. وقد اشتملت فلسفته في البحوث والإرشاد على دراسة مشاكل المجتمع، والتعرّف على الكيفية التي يتعامل بها أعضاؤه مع المشاكل. وسعى، بناءً على تلك المعرفة، إلى تطوير حزمة من الإرشادات الفنية، وكانت نتائج بحوثه الأساسية وملاحظاته مثيرة للاهتمام.
أولاً، عندما تفشل الدولة، تنهض المجتمعات المحلية بشؤونها الذاتية.
ثانياً، يعمل الناس على حشد مواردهم المالية وقواهم العاملة إذا جرى توفير الإرشاد الاجتماعي والفني لهم. ثالثاً، جلّ اهتمامات الناس هي الإسكان والمجاري والرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل.
وتؤكد تجربة أورانجي وعمل الدكتور خان أن العمل التطوعي الناجح هو عملية ثنائية المستوى، تضم قادة المجتمع المحلي الذين يفهمون أسلوب تفكير الناس واحتياجاتهم وتطلعاتهم.
ويضم المستوى الثاني أفراداً ملتزمين بشكل مماثل، محترفين في غالبيتهم، وقد لا يكونون من المجتمع المحلي نفسه، لكنهم متعاطفون معه عميقاً.
يجب أن تكون الأولوية لجميع المشاريع التنموية، بغض النظر عما إذا كانت معنية بالإسكان أو التعليم أو الرعاية الصحية الأولية. وفي غياب مشاركة السكان على مستوى الجذور، لا يمكن لأية استراتيجية تنموية أن تنجح ويتوجب على القيادة المحلية وحدها أن تحشد الناس.
تلك الأسرار هي التي أنجحت مشروع أورانجي الريادي وجعلته قابلاً للتكرار.
ويكمن الإثبات في الشبكة التي ما فتئت تتسع من المنظمات غير الحكومية والمنظمات العاملة في المجتمعات المحلية، والتي لها روابط مع مشروع أورانجي الريادي المتنامي، وهو يحقق فلسفة الدكتور خان.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كومون جراوند»

اقرأ أيضا