صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

قائد القوات الجوية «المقال» يغلق مطار صنعاء

عربة عسكرية يمنية تحرس مدخل قاعدة الديلمي الجوية بجوار مطار صنعاء أمس

عربة عسكرية يمنية تحرس مدخل قاعدة الديلمي الجوية بجوار مطار صنعاء أمس

تمرد اللواء الركن طيار محمد صالح الأحمر، الأخ غير الشقيق للرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح، أمس على الرئيس الانتقالي، عبدربه منصور هادي، احتجاجا على إقالته من قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي، ضمن حركة تنقلات عسكرية كبيرة أجراها هادي.
وأغلقت القوات الجوية أمس مطار صنعاء أمام حركة الملاحة الجوية، حسبما أكد لـ”الاتحاد” مصدر ملاحي بالمطار. وقال المصدر:”تم إغلاق المطار، بعد تهديدات أطلقها قادة عسكريون في القوات الجوية باستهداف أي طائرة تقلع أو تهبط بالمطار”.
وقال مسؤول جوي إن أفرادا من القوات الجوية “أغلقوا” مطار صنعاء، احتجاجا على إقالة قائدهم، اللواء محمد صالح الأحمر، الأخ غير الشقيق للرئيس السابق. ونقلت وكالة “رويترز” عن شهود أن مركبات عسكرية مليئة بالجنود أبعدت الركاب عن مطار صنعاء، ومنعت الطائرات من الإقلاع أو الهبوط.
وذكرت صحيفة يمنية معارضة لصالح، أن جنودا من القوات الجوية أطلقوا قذيفة مدفعية على مدرج مطار صنعاء الدولي “ما أدى إلى توقف الحركة الملاحية للمطار بشكل كامل”، لكن المصدر الملاحي السابق نفى ذلك.
وقال مصدر عسكري يمني:”لم تقلع أو تهبط أي طائرة منذ أن أطلق العسكريون تهديدهم مساء الجمعة”، مضيفا أن عناصر من قبيلة “همدان” الموالية لصالح يشاركون أيضا في محاصرة المطار.
وتم إلغاء تسع رحلات دولية وسبع رحلات داخلية انطلاقا من صنعاء، فيما تم توجيه ثلاث رحلات كان من المتوقع ان تهبط في صنعاء الى مطار عدن وفق ما افاد مسؤول في المطار وكالة فرانس برس. ولزمت الحكومة الصمت حتى الآن حيال هذا التحدي، واكتفت اللجنة العسكرية بالإعلان عن تسريع عملية إزالة الحواجز المتبقية من المعارك بين أنصار صالح وخصومه في العاصمة. وقد عزل اللواء صالح الاحمر مع اللواء طارق محمد عبدالله صالح قائد الحرس الرئاسي وابن اخي الرئيس صالح.
وكان نائب قائد القوات الجوية والدفاع الجوي، العميد طيار عبدالله الباشا، أعلن الليلة قبل الماضية، بعد أقل من ساعتين من إقالة الرئيس هادي اللواء الأحمر، رفض القوات الجوية قرار الإقالة، معللا ذلك بالقول “إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع”.
وطالب الباشا، في تصريح صحفي، هادي بالقيام أولاً بإقالة وزير الدفاع، اللواء الركن محمد ناصر أحمد، ورئيس هيئة أركان الجيش اليمني، اللواء محمد الأشول، وقائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع، اللواء علي محسن الأحمر، الذي سبق أن تمرد، أواخر مارس من العام الماضي، على صالح، وانضم إلى صف الحركة الاحتجاجية الشبابية.
وقال الباشا:”إن تنفيذ قرار إقالة الأحمر يحتاج إلى إبعاد وزير الدفاع من منصبه وإقالة اللواء المنشق علي محسن الأحمر ورئيس هيئة الأركان وإلا فلن يتم تنفيذ أي قرار”، مشترطا أيضا رفع مخيمات الاحتجاج الشبابية، المقامة منذ أكثر من عام في صنعاء ومدن أخرى، وإخراج الزعيم القبلي النافذ صادق الأحمر وإخوانه، الذين تزعموا الحركة الاحتجاجية، من البلاد، حسب قوله.
ويعد تمرد القوات الجوية بمثابة تحد للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وكان هادي أقال اللواء الأحمر من منصبه، وتعيينه مساعدا لوزير الدفاع لشؤون التصنيع العسكري، ضمن حركة تنقلات، وصفت بـ”الجريئة”، كونها شملت نجل شقيق صالح، العميد طارق محمد صالح، الذي عُين قائدا للواء 37 مدرع، وذلك بعد أسابيع، من تعيينه قائدا للواء الثالث مدرع “حرس جمهوري”، الذي يمتلك أحدث الدبابات في الجيش اليمني.
وشملت القرارات، إقالة اللواء محمد علي محسن الأحمر، الموالي للواء علي محسن الأحمر، من قيادة المنطقة العسكرية الشرقية، ليتم تعيينه نائبا لرئيس هيئة الأركان العامة لشؤون القوات البرية، بالإضافة إلى تعيين العميد الركن أحمد سيف محس اليافعي، قائداً للمنطقة العسكرية الوسطى وقائداً للواء 13 مشاة، بدلا من العميد الركن محمد علي المقدشي، وهو موال لصالح، تم تعيينه نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للشؤون الفنية.
كما أقال الرئيس الانتقالي، أربعة من محافظي المحافظات، اثنان منهم من أبرز معاوني الرئيس السابق، هما محافظ تعز، حمود الصوفي، ومحافظ مأرب يحيى الزايدي، اللذين تم تعيينهما سفيرين بوزارة الخارجية.
ولاقت قرارات هادي، التي استهجنها المعسكر المؤيد لصالح، ترحيبا كبيرا لدى القوى، القبلية والعسكرية والشبابية، المناهضة للرئيس السابق، بالرغم من أنها استثنت عددا من أقارب صالح، أبرزهم نجله، العميد الركن أحمد علي صالح، الذي لا يزال يقود “الحرس الجمهوري”، الفصيل الأقوى تسليحا داخل الجيش اليمني.
وقال مصدر عسكري موال لصالح، لـ”الاتحاد” :”القرارات خدمت اللواء علي محسن الأحمر أكثر من غيره، بالرغم من أنها في الظاهر قرارات متوازنة”، مشيرا إلى أن هادي استبدل المسؤولين الموالين لصالح بآخرين ينتمون إلى حزب الإصلاح الإسلامي، أو يدينون بالولاء للواء الأحمر.
فيما اعتبر المتحدث الرسمي باسم اللواء علي محسن الأحمر، العقيد عسكر زعيل، هذه القرارات “خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لإعادة هيكلة الجيش”، مشددا على أن رفضها “إخلال” باتفاق “المبادرة الخليجية”، الذي يحظى بتأييد دولي واسع. وتوقع مصدر يمني قريب من القائد العسكري البارز، اللواء علي محسن الأحمر، إقالته ونجل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، العميد الركن أحمد علي صالح، “في قرار واحد”.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ”الاتحاد” إن إقالة اللواء الأحمر من قيادة المنطقة العسكرية الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع، تُوجب إقالة نجل صالح، الذي يقود منذ عشر سنوات، قوات “الحرس الجمهوري”، الفصيل الأقوى تسليحا داخل الجيش اليمني.
وأضاف:”الجميع يعرفون أن ترتيب وضع (اللواء) علي محسن، يقابله ترتيب وضع (العميد) أحمد علي”.